اراء

المقاومة أصدق أنباءً من الكذب

بقلم/ سعيد البدري ..

عملية بطولية جريئة وحرب مفتوحة بدأتها كتائب القسام المقاومة ضد الكيان الصهيوني المتغطرس، وابل من الصواريخ والطائرات الصغيرة الموجهة صوب المستوطنات والمنشآت العسكرية وآلة الحرب الغاشمة، رافقتها عمليات اقتحام واسعة على طول سياج العزل وأمطار نقاط العدو بالنيران، عمليات متزامنة اربكت مشهد التسويات الخائبة الجبانة، ضربات دقيقة لكل الحسابات، فالتخطيط محكم وتوقيت الضربة حاسم، وهو رد سريع مرتبط بالداخل الفلسطيني وبجبهات أخرى، أراد الصهاينة فيها اثبات الوجود والتمدد في المنطقة على حساب كل شيء، نعم هي حرب كرامة قبالة مشاريع الخنوع العربي، وذيلية الأنظمة الحاكمة. لا أحد يمكنه التنبؤ بالقادم، لكن الشارع العربي والاسلامي يثق ان لدى المقاومين أوراقاً أخرى، ومفاجآت جديدة ستغير المعادلات القاتمة القائمة المفروضة صهيونيا وأمريكيا، حجم صدمة الكيان الغاصب كبيرة، وردود افعال قادته مخيبة لآمال الاعلام الغربي الذي وقف حائرا، فالبيانات العسكرية والايضاحات تهزمها الصور، والفيديوهات تكشف حال الجنود الصهاينة وهم متفاجئون وكأنهم مخدرون ولا يعلمون عن هذه الحرب شيئاً . انهيار الكيان كشف أكاذيبه ومعادلاته وقببه ودروعه، وما روّج له منذ استيلائه على الأراضي الفلسطينية واعلانه كياناً محتلاً عنصرياً معترفاً به بالقوة والفرض، فهزيمته باتت أمرا واقعا، وسياجه الأمني انهار بلمح البصر، وكما وصفه سيد المقاومة، من كونه كياناً يتظاهر بالقوة، وهو أوهن من بيت العنكبوت، لقد انهارت قواه وتداعت سريعا وأمام مرأى ومسامع الجميع، ولن يجدي البكاء الغربي والتباكي الاعلامي العربي العميل نفعا، فلهجة الجبن والعار والهزيمة اسقطتها همم الرجال الأشداء، نعم لن تغير مكالمات (عملاء الحكم العربي) الواقع، ونتنياهو لا يهمه من يؤكدون له، حق ما يسمونها بإسرائيل الصديقة في الدفاع عن نفسها ازاء الخطر الايراني، الذي سلح المقاومين ودفعهم لتنفيذ هذا المخطط الناسف لجهود التطبيع والسلام المذل، الصهاينة يدركون ان التعاطي الرسمي الذليل لم يعد مجديا، وهو لا ينكر حجم التأييد الشعبي والسرور الذي غمر المسلمين ودفعهم لبيان المواقف وتحويل المعركة لـ(ترند) اسقطت رهاناته داخليا بأهمية التطبيع، فقد كتب رجال القسام فصلا جديدا، واي رد صهيوني لن يمحو آثار الهزيمة النفسية وقلة الحيلة ازاء الوضع وواقع الارض. خمسون أسيرا صهيونيا أو يزيدون بيد القساميين ولا ارقام دقيقة حتى الان لكن الاعداد الحقيقية أقل من المعلن، وهناك من يتحدث عن وقوع اسماء مهمة بقبضة جند الله “الغالبون”، يبدو الامر ذا حماسة جدا حين يؤكد الصهاينة ذلك، فيرعدون ويزبّدون وان ردهم الانتقامي قادم، وهو لن يستثني أحدا، الثابت الوحيد في كل ذلك ان الفلسطينيين قد دفعوا الثمن مسبقا، وما يفعلونه اليوم هو رد كبير يليق بهمتهم وشجاعتهم ورفضهم نهج الهزيمة والاذلال الصهيوني الغربي من جهة، والطلبات الرسمية العربية بقبول الامر الواقع والتسليم بمنطق التفوق والغلبة، وهنا نقول ان الثمن جرى دفعه دموعا ودما وحصارات وقتلا ومصادرة، ويحق لهذا الشعب الاعزل المحاصر، ان يمتلك أدوات الردع وحين يتمكن منه، فعلى الباغي دفع الثمن ولا يلومن إلا نفسه وما ارتكب من حماقات حين تدور الدوائر، وينبغي ان يقبل الطرف المعتدي بهذا الواقع الصريح، ومن منطلق القوة والاقتدار الفلسطيني الذي جاء مزلزلاً ولا مسامحة وتهاون وقت عقاب المعتدين. نحن نثق بتدبير المقاومة وقيادتها ورجالاتها ممن يتحملون مسؤولية افعالهم، قلوبنا ودعواتنا ان يواصلوا طريقهم في مقاومة الاحتلال الغاشم وأدواته الرخيصة، وأهم الرسائل وأبلغها ما شاهده العالم اليوم، فمعظم وجوه المقاومين مكشوفة، ويبدو انه اعلان تحدٍ وإصرار، فمن يحمل قضية كقضيتهم لا يخفي غايته في تحقيق النصر ونيل الشهادة، لقد حسم رجال القسام أمرهم وتوكلوا على الله، ولا تراجع في هذه المواجهة، وهم على ثقة ان عزيمتهم وطريقهم الذي اختطوه بكل اصرار ستسلكه أجيال من المقاومين خلفهم وعلى أثرهم، وأهم أهدافهم بتحرير ارادة الشعب الفلسطيني قد تحقق، فهم أصحاب حق يأبى النسيان والنكران، وان الله معهم وان جبن القوم واداروا ظهورهم، من كان مع الله، فأن الله معه وهو ناصر المؤمنين المقاومين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى