اراء

حرب خلف الستار بين سوريا وأمريكا.. هل تتحول إلى مواجهة مباشرة؟

بقلم: الدكتور خيام الزعبي..

تمر سوريا اليوم بأحداث عنف وصراعات سببها المخربون والإرهابيون الذين يسعون إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد، لتحقيق مشاريعهم الخاصة عن طريق تفخيخ الوضع أمنياً وتفجيره سياسياً، تمهيداً لحرب طاحنة، والسؤال الذي يثار هنا هو: لمصلحة من يتم تدمير سوريا؟ وأية فائدة مرجوة من إغراق البلد حتى يصبح في كف عفريت؟.

بالطبع لأمريكا حلفاء في الحرب على سوريا من بينهم “قسد” في شمال وشرق سوريا وتقدم لها المشورة والمساعدة، كما تعتمد الولايات المتحدة في حربها ضد سوريا على الاعتداءات الصهيونية المتكررة، فاستراتيجية أمريكا العسكرية في سوريا تقوم على التدمير الكامل للمواقع التي تستهدفها.

في هذا السياق، شهدت مناطق شرق الفرات، خلال الأيام الماضية، هجمات شنها مقاتلو العشائر، ضد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، وتسبب ذلك بتصاعد التوترات على الحدود الشمالية الغربية للعراق، وهو ما يشكل تطوراً مهماً، لأن منطقة نهر الفرات، تعتبر استراتيجية ومهمة للغاية للأطراف كافة.

المناورات العسكرية المتتابعة بين الجيش السوري والولايات المتحدة، تثير تساؤلات كثيرة أبرزها ما إذا كان من المحتمل أن تحدث المواجهة السورية – الأمريكية وهي المواجهة التي ظل الطرفان الأمريكي – والسوري حريصين على تجنبها.

السبب المباشر لإثارة مثل هذه التساؤلات أن روسيا أجرت مناوراتها العسكرية مع الجيش السوري، بعد ساعات من اختتام الولايات المتحدة مناورات مشابهة مع حلفائها في منطقتي “التنف” على الحدود السورية مع العراق وتركيا وفي منطقة شمال شرق سوريا.

مثل هذه المناورات المتزامنة وتلك الاحتكاكات المتبادلة تكشف أن الاستعدادات القائمة تؤكد دخول المنطقة في دائرة توتر كبيرة، الأمر الذي يضعها في صلب توحيد الجبهات في الشرق السوري.

بالتالي إن الأهداف التي تحضر لها الولايات المتحدة يجب أن ينظر إليها بعين القلق والريبة، فهي تعد جيشاً إرهابياً جديداً في مواجهة الجيش السوري، وهي تدعم منذ أكثر من 12 عاما العمليات ضد الجيش في محاولة لإخلاء المنطقة ليتسنى لها التجول والسرقة فيها دون رقابة، بالطبع الدولة السورية ليست غافلة عن الأمر، ومع تقدم الوضع السوري على ما هو عليه، خوض الصراع التحرري الوطني الذي قد يؤدي إلى انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، إنَّه خيار المقاومة الوطنية بقيادة الجيش العربي السوري وحلفائه لخوض معركة التحرر الوطني من أجل تحرير الشمال الشرقي من الاحتلال الأمريكي و وكلائه في المنطقة، وتحقيق الدولة الوطنية السورية سيادتها الكاملة على الشرق السوري، الذي يزخر بالثروات الباطنية لهدف توظيفها من أجل خروج سوريا من أزمتها الاقتصادية الخانقة.

استناداً لكل المستجدات السابقة، يمكن التأكيد على أن استئناف الحرب في سوريا، أصبح شبه مؤكد، وقد تنفجر العمليات العسكرية في أية لحظة، في وقت تؤكد كل المؤشرات، أن العودة ستكون من البوابة الشرقية لسوريا، وهي المعركة الكبرى التي يتوقع أن تغير مجرى الحرب برمتها، وتقلب الموازين رأساً على عقب، بل قد تضع حداً لمستقبل أمريكا وأدواتها.

إذن لا شك أن المعركة الحاسمة تقترب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو من سيكسب نتائج هذه المعركة ومن سيقطف ثمارها؟. كل المؤشرات والمعطيات تؤكد اليوم، أن سوريا تتقدم في خضم المواجهة العسكرية والسياسية بخطى ثابتة، وهو ما يرجح كفة قواتها في تحقيق انتصار ساحق في أية معركة مرتقبة، في وقت تغرق أمريكا وأدواتها في خضم الصراعات البينية التي أنهكت قواعدها العسكرية وضربت توازنها في شرق سورية.

وأختم بالقول، أن الوجود الأمريكي في سوريا هش ولا يملك عوامل الاستمرار، لأنه غير شرعي ومرفوض كلياً من قبل الشعب السوري والقوى المقاومة التي اتخذت قراراً استراتيجيًا بإخراج الأمريكيين وتدمير أدواتهم في المنطقة، لذلك يجب على الرئيس بايدن، أن يحترس من التورط في شن حرب أخرى على سوريا كونه لا يستطيع تطويق حدودها ومجابهة الدول الإقليمية المرشحة للاشتراك فيها، وهي حرب سوف تكون مكلفة لبلاده عسكرياً وسياسياً وأخلاقياً وإمكانية تطورها الى حرب إقليمية بأبعاد عالمية قد تنقلب من حرب محدودة الى حرب مفتوحة والتي سوف تكون لها آثار مدمرة على كامل المنطقة متى اشتعلت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى