العراق يستعد لحصاد المياه خلال فصل الشتاء عبر بوابة السدود

للخلاص من كابوس الجفاف
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يعاني العالم والعراق على وجه الخصوص أزمة جفاف شديدة تسببت باندثار بحيرات عمرها آلاف السنين بالإضافة الى جفاف الاهوار التي تعد أحد العوالم التراثية المدرجة على لائحة اليونسكو.
وتسبب الجفاف بهجرة العديد من المزارعين ومربي المواشي وصيادي الاسماك نحو المدينة للبحث عن فرص عمل بعد أن تدهورت أوضاعهم المعيشية نتيجة فقدانهم مقومات عملهم الاساسية، ناهيك عن وصول تأثير الجفاف الى مياه الشرب، التي باتت تُقطع لأيام متتالية عن بعض القرى خاصة البعيدة عن المدن.
وتراجعت نسب الاراضي المزروعة الى حدود دنيا حتى وصلت الى زراعة المواد الاساسية فقط، وخروج أراضٍ واسعة عن الخدمة بسبب قلة المياه نتيجة أزمة الجفاف التي تمر بها بلاد الرافدين، وانخفاض الخزين الاستراتيجي الى مستويات خطرة.
ويرى مختصون أن العراق بحاجة الى إنشاء سدود لحفظ مياه الامطار التي تذهب نحو شط العرب ومنه الى الخليج، بالتالي صار لزاما على الحكومة والجهات المختصة أن تحافظ على المياه التي تسقط على أرض العراق خلال فصل الشتاء، وهو ما أكده وزير الموارد المائية عون ذياب الذي أعلن عن توجه لإنشاء 36 سدا لحصاد المياه خلال العام المقبل، حيث سيتم توزيعها بشكل منتظم على جميع أنحاء العراق.
وعن توجه العراق نحو إنشاء السدود قال الخبير في الشأن المائي تحسين الموسوي خلال حديث لـ”المراقب العراقي” إن “السدود التي يراد إنشاؤها في العراق ليست السدود الاستراتيجية الكبيرة وإنما هي لحصاد المياه فقط وهذه موجودة في كل دول العالم خاصة الشحيحة وتكون في المناطق التي يكثر فيها تساقط الامطار”.
وأضاف أن “السدود الكبيرة والاستراتيجية مهمة والتلكؤ الحاصل غير مقنع إطلاقا، سيما ونحن نسمع بين فترة وأخرى عن انهيار سد الموصل إضافة الى ترك سد بادوش الذي كان للصد في حال تضرر سد الموصل إلا أنه لم ينجز لغاية الآن”.
وأوضح الموسوي أن “سدود حصاد المياه تكون القدرة الاستيعابية لها من المياه قليلة بالنسبة للسدود الكبيرة حيث تصل الى نحو 20 و 50 مليون متر مكعب وهي ليست بالشيء الصعب وأغلبها تكون طينية ركامية وليس شرطا أن تكون خرسانية”.
وتابع أن “العراق وبعض المناطق العربية هي شحيحة بالمياه إلا في مكانات معينة، والبلد يعتمد على إيراداته من الدول المجاورة وهو الأكثر تضررا في حال حصول أزمة جفاف خاصة أن الأزمة الحالية هي الأشد على مر التأريخ ولها أسباب داخلية وخارجية لم يتم حلها لغاية الآن”.
وأشار الى أن “الخرق ما زال مستمرا من قبل تركيا التي توجهت الى بناء السدود دون الرجوع للعراق ولم تفعل مبدأ تقاسم الضرر، والعراق وصل الى الجزء الميت فيما يخص المياه”.
وعن أسباب الجفاف التي وقع الضرر الأكبر منه على العراق، فقد أكد المختصون أن السبب هو سياسة تركيا التي ناقضت جميع المواثيق الدولية في تقاسم الضرر، وجعلت من العراق كبش فداء لمواجهة خطر قلة المياه لوحده، بل الأكثر من ذلك أنها تعمدت إنشاء السدود العملاقة على نهر دجلة وقطع المياه الواصلة الى بلاد الرافدين واستعملته كورقة ضغط.
يشار الى أن مشاهد مصورة نُشرت في أوقات سابقة تظهر حجم الجفاف المخيف الذي ضرب نهر دجلة، حيث أظهرت تلك المقاطع مواطنين يسيرون على أقدامهم وسط النهر دلالة على جفافه بشكل مخيف.



