المستورد يحيل خبراء النجارة في بابل إلى التقاعد الإجباري

40 ورشة أغلقت أبوابها
المراقب العراقي/ بابل…
على الرغم من جودة الإنتاج ،تراجع عمل ورش النجارة في الحلة، إثر انتشار الأثاث المستورد كأطقم الجلوس وغرف النوم وطاولات الطعام، ما اضطر الكثير من أصحابها إلى الإغلاق وسجلت غرفة صناعة بابل إغلاق نحو 40 ورشة نجارة، على الرغم من المهارة العالية التي يتمتع بها منتجو الأثاث المنزلي، فاللجوء إلى المستورد جعلهم عاجزين عن دفع بدلات الإيجار ورواتب العمال.
وقال ليث أحمد وهو صاحب ورشة نجارة:إن”الكثير من الخبراء في مجال النجارة أصبحوا بلا عمل رغم جودة الإنتاج وكأنهم أحيلوا الى التقاعد الاجباري بسبب الاستيراد من الخارج والذي اثر بشكل كبير على السوق.
وأضاف :إن “المشكلة الكبرى التي تواجه ورش النجارة هي لجوء الزبائن إلى شراء المستورد وهو ما جعل اصحاب الورش عاجزين عن دفع بدلات الإيجار ورواتب العمال وبالتالي الاضطرار الى غلق الورش التي هي مصدر رزقهم”.
وأوضح:أن”هناك زبائن يفضلون الأثاث المحلي كتراث يجب المحافظة عليه، إضافة إلى سكان الريف الذين ما زالوا يقتنون الأثاث المحلي وتحديداً غرف النوم”.
اما جعفر النجار صاحب ورشة للنجارة فقال:إن”انتاجنا من العمل ليست كسابق عهده بسبب الأثاث المستورد الذي يملأ الأسواق العراقية بشكل كبير كغرف النوم وغيرها من الأثاث التركي والمصري والماليزي ما أدى إلى تراجع الطلب على عملنا”.
وأشار الى أن”الزبائن يفضلون المستورد حالياً، لجماله وأسعاره المناسبة، على الرغم من فارق الجودة مقارنة بالصناعة العراقية ذات الخشب الخالص والأقفال من الدرجة الأولى”.
وبين :”أننا نشتري الخشب المستورد من مخازن النهضة وفيها أنواع جيدة من الخشب مثل الصاج والزان والخشب العادي، ونصنع منها القطع المطلوبة كغرف النوم أو التخم وغيرها”.
وأوضح:”أننا نستخدم أصباغاً حديثة مثل الصبغ المرمري الحراري بجميع الألوان، ومع ذلك تبقى رغبة بعض الزبائن نحو المستورد رغم أن الجودة العراقية هي الأفضل لكن وعلى الرغم من وجود الجودة العالية في منتجاتنا الا ان الوضع العام لمهنة النجارة ليس على ما يرام بل اصبح سوق النجارة في حكم المنقرض”.
وأكمل :”على الرغم من كوننا في مناطق شعبية، ونغير الألوان والموديلات حسب الطلب، لكن ذائقة الناس أصبحت نحو التباهي بشراء الموديلات والأثاث المنزلي المستورد أكثر من الصناعات المحلية ذات الجودة العالية”.
فيما أكد بسام يوسف وهو أحد النجارين القدامى :أن”عمل معظم النجارين اقتصر الان على إنجاز القليل من الطلبات كصناعة “الكنتور” وأبواب الخشب و”البوفيَة” وتصليح الأشياء المكسورة مثل “الجرابي” والتخم”.
من جهته قال رئيس غرفة صناعة بابل محمد عمران الطائي:”لدينا 48 ورشة نجارة في المحافظة معظمها توقف عن العمل، باستثناء 8 مازالت صامدة، وتنتج أثاثا يضاهي المستورد”.
وأضاف :إن”بعض هذه الورش بدأت تستخدم ألواح الخشب المستوردة لإنتاج أثاث مشابه للمستورد (التركي والماليزي)”.



