بارزاني يرسم المشهد الأمني في محافظة كركوك بـ”الدم”

عمليات تصفية تطال عرباً وتركماناً
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
شهدت محافظة كركوك، خلال الفترة الماضية، عمليات اغتيال وتهديد ممنهجة أغلبها ضد أفراد من القوميتين العربية والتركمانية، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها المحافظة على خلفية رفض الحكومة العراقية تسليم مقر العمليات المشتركة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني، والذي استفز مسعود البارزاني وجعله يخرج بتصريح متهور توعّد فيه بالرد القوي على الأحداث.
وربط خبراء أمنيون عودة عمليات الاغتيال والتصفية في كركوك بالأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة والتصعيد الأمني، سيما بعد الصدامات التي حصلت بين جهات مسلحة تابعة للبارزاني ومتظاهرين من العرب والتركمان، مؤكدين ان “الأكراد يريدون استعادة السيطرة على المحافظة، كونها غنية بالموارد النفطية وتعد أبرز الحلول للخروج من الأزمة الاقتصادية في إقليم كردستان”.
وفي نهاية شهر آب، قررت الحكومة المركزية تسليم مقر العمليات المشتركة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعلى أثره اندلعت تظاهرات كبيرة للعرب والتركمان، احتجاجاً على القرار الحكومي، وتمت مهاجمتها من قبل مسلحين تابعين للبارزاني، مما اضطر حكومة بغداد الى فرض حظر تام للتجوال في المحافظة، والتريث بقرار تسليم مقر العمليات المتقدم.
قرار حكومة بغداد الأخير، أثار حفيظة الأكراد، إذ تصدرت لغة التهديد والانتقام في جميع خطاباتهم وبياناتهم، مؤكدين ان “كركوك مدينة كردية ويجب استرداد الحقوق لأصحابها” على حد وصفهم، فيما وصف رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قرار التريث بتسليم مقر العمليات المشتركة بالمهزلة، داعياً السوداني الى العدول عن قراره، لأن عواقبه ستكون خطيرة على الوضع في المحافظة.
وتشهد كركوك منذ مدة، انفلاتاً أمنياً وعمليات اغتيال لشخصيات عربية وتركمانية، كان آخرها اغتيال مواطن تركماني أمام منزله في منطقة صولة كول مساء الأحد الماضي، وأكدت مصادر أمنية، ان المجنى عليه شارك في الاحتجاجات الأخيرة، والتحقيقات جارية لمعرفة الجناة”.
الخبير الأمني صفاء الأعسم أكد لـ”المراقب العراقي”، أن “تدهور الوضع الأمني في كركوك متوقع، لأننا نتحدث عن محافظة تشهد صراعاً للاستحواذ عليها، وبالتالي فأن الأكراد سيحاولون بشتى الطرق السيطرة عليها”.
وقال الأعسم، أن “قرار حكومة بغداد بتسليم مقر العمليات المشتركة كان خاطئاً جداً، لأنه يعد بوابة لعودة السيطرة الكردية على المحافظة وعودة الأحداث الى ما كانت عليه قبل عام 2017 وما رافقه من عمليات قتل وتهجير”.
وأضاف، ان “الأكراد يعتبرون كركوك أُخذت منهم بالقوة ويردون ان يثأروا من العرب والتركمان، محذراً من تصاعد الخروقات الأمنية في المحافظة، وبالتالي تخرج الأمور عن السيطرة”.
ودعا الى أن “تكون المهام الأمنية ومسك الأرض في المحافظة تحت أمرة الجيش العراقي فقط، وان تشدد الإجراءات تحسباً لأي طارئ”، منوهاً الى ان “كركوك كانت على بعد خطوة من الحرب الأهلية”.
وطالب الخبير الأمني بإنهاء ملف المناطق المتنازع عليها وجعلها تحت أمرة الحكومة المركزية، على اعتبار اننا نعيش في بلد واحد والأرض هي للجميع وليس لمكون دون آخر.
يشار الى ان الأكراد يزعمون انه تم الاتفاق خلال تشكيل حكومة السوداني مع ائتلاف إدارة الدولة على تسليم مقر العمليات المشتركة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني واسناد تأمين المحافظة لقوات الاسايش، الأمر الذي كذّبته شخصيات سياسية كانت حاضرة في اجتماع تشكيل الحكومة، فيما دعت أطراف أخرى الى إعادة النظر في الاتفاقيات التي شكلت على أساسها حكومة السوداني.



