الانتخابات المحلية تفرغ مجلس النواب من محتواه و”تفضح” رئيسه

البرلمان “يتعطل” بمنتصف الطريق
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يعاني مجلس النواب الإهمال الكبير فيما يتعلق بعقد الجلسات وتمرير القوانين التي لها ارتباط مباشر بالواقع العراقي، حيث طال أمد تعطيلها منذ سنين طويلة، وعلى مدى حكومات متعاقبة، ومنها قانون النفط والغاز وسلم الرواتب وقوانين أخرى ينتظرها الشارع العراقي بفارغ الصبر.
وبعد مرور نحو سنة ونصف على أولى جلسات مجلس النواب إلا أن الاداء البرلماني ما زال خجولا بحسب ما وصفه مراقبون، بل لا يرتقي الى مستوى الخدمات المعطلة في العراق، وكذلك النقص الحاصل في التشريعات الضرورية التي قد تسهم بحل الخلافات الحاصلة سواء على الصعيد الداخلي بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، وحتى على المستويات الخارجية في تنظيم العلاقات مع دول الجوار وإيقاف الخروقات المتكررة للسيادة العراقية والتجاوزات الحاصلة، هذه كلها يمكن تنظيمها بقوانين بالإضافة الى مراقبة الأداء الحكومي وإجراء التقييم الشامل الذي على وفقِهِ يمكن تقويم العمل الحكومي وعمل المؤسسات ودوائر الدولة التي عاث فيها الفساد بشكل يفوق الخيال.
والبرلمان هو على رأس السلطة التشريعية والرقابية، وتقع على عاتقه مراقبة كل ما يجري من تصرفات حكومية، بالإضافة الى الإسراع في تمرير المشاريع والقوانين المعطلة والمركونة على رفوف الانتظار فتراتٍ طويلة.
وفي هذا الصدد يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي خلال حديث لـ”المراقب العراقي” إن “مجلس النواب حاليا لا توجد فيه معارضة بالتالي فأن أحداثه دائما تكون غير مسموعة”.
وأضاف إن “انشغال بعض القيادات في الانتخابات المحلية وبسبب الصراع السني الشديد على انتخابات مجالس المحافظات أدى إلى أن تكون غالبية القيادات السنية تخصص أغلب وقتها للانتخابات المقبلة”.
مؤكدا أن “هذه التصرفات قد تؤدي الى ضياع الجوانب التشريعية والرقابية بالنسبة لطبيعة عمل مجلس النواب سواء على المستوى التنفيذي أو التشريعي”.
في السياق قال المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الحملات الانتخابية لرئيس مجلس النواب وبقية الأعضاء أفرغت البرلمان من محتواه التشريعي، وهذه مشكلة كبيرة تواجهها أعلى سلطة تشريعية ورقابية في البلاد”.
وبين السراج أن “هذا الانشغال لمصالح حزبية وفئوية هو غير شرعي ولا حتى أخلاقي حيث يفترض أن يكون هناك جدول أعمال وأن يمارس البرلمان دوره بشكل طبيعي وتمرير القوانين المعطلة وإنجار مشاريع القوانين ذات التماس المباشر بالعراقيين”.
وأشار الى أن “رئاسة البرلمان هي التي تدير الجلسات وما نلاحظه أنها غير جدية في عقدها وعليه يجب أن تدعو الكتل الاصلاحية الى إعادة الحياة الى البرلمان لكي ترجع الجلسات التي من شأنها دعم البرنامج الحكومي لكن ما نشاهده أن أيًا من هذا القبيل لم يحصل ومن يتحمل المسؤولية هي رئاسة البرلمان”.
وأوضح السراج أن “هذه السلوكيات تظهر أن بعض الكتل والاحزاب دخلت العملية السياسية من أجل مصالحها الشخصية وليس لقضاء حوائج الشعب كما تدعي”.
يشار الى أن الحكومة العراقية حددت موعد الانتخابات المحلية، في نهاية العام الجاري، بعد أن جرى تعطيلها منذ نحو 5 سنوات، وذلك لانقضاء عمرها الحقيقي 4 سنوات دون إجراء أي عملية اقتراع محلية جديدة.



