اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

توقف الانترنت يشلُّ الحياة ويتسبب بخسائر اقتصادية للمواطنين

الامتحانات تقطع حبل الاتصالات
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تقتل أزمة التخطيط في أغلب المؤسسات الحكومية، إمكانية التغلب على الأزمات التي تتشكل مثل كتلة صخرية يصعب السيطرة عليها فيما بعد، والتفرّد بقطع الانترنت خلال الامتحانات كخطوة احترازية واحدة من القرارات غير المدروسة التي تنظر بعين وتهمل الأخرى، ما يشكل تعطيلاً حقيقياً للحياة التي يحرك عصبها أثير الانترنت بشتى المجالات.
وبرغم ان موازين القرار الذي اتخذته وزارة التربية بقطع الانترنت لفترة أربع ساعات متواصلة، يأتي منعاً لحوادث الغش في الامتحانات، إلا ان عواقبه تبدو وخيمة على المواطنين الذين يعتمدون بشكل كلي على مفاصل الشبكة في مجالات عدة، وفي صدارتها التجارة والتحويل المالي.
ويقول صبار كامل، “وهو أحد التجار في سوق الشورجة”، ان عملية التجارة باتت تعتمد كلياً على ما يصل من بيانات على مواقع التواصل لتسويق المنتجات عند ساعات الصباح الأولى، فضلا عن التعاملات التي تعتمدها حركة التجارة على بورصة المال التي تتحرك وفقاً لأثير شبكة الانترنت”.
ويتسبب الأمر بضعف عام يصيب شبكات الانترنت في البلاد بشكل يومي، نتيجة قطع الخدمة الممنهج لحماية أجواء الامتحانات والذي يتطلب بحسب مختصين ما يقارب الـ 19 ساعة لكي تستعيد “السيرفرات” حالتها الطبيعية، وهو أمر يتكرر يومياً منذ بداية الامتحانات النهائية.
ويقول كمال عيسى، “معتمد لتسويق باقات الأنترنت للمواطنين في احدى مناطق كرخ بغداد” انه يواجه مشكلة يومية مع الزبائن إزاء ضعف الشبكة الذي يتواصل لأيام مستمرة، وهذا بطبيعة الحال يجعل الكثيرين ينسحبون من الاشتراك، ما يؤثر على مبيعاتنا من باقات الانترنت التي يتم قطعها من المغذيات الرئيسة، استجابة لحاجة وزارة التربية لتسيير الامتحانات.
ويؤكد خبراء، أهمية ان تلجأ وزارة التربية والجهات المعنية الى حلول أكثر قبولاً للسيطرة على حالة الغش وتسريب أسئلة الامتحانات، بعيداً عن عرقلة مصالح المواطنين، لاسيما ان القرار يتسبب بخسائر كبيرة للذين ترتبط مصالحهم التجارية وأعمالهم اليومية بخدمة الانترنت التي صارت أسلوب حياة يعتمد عليه الملايين.
ولا يرتبط الأمر بساعات انقطاع الانترنت خلال الامتحانات، فالأزمة متواصلة في خدمة رديئة لم تعالجها الشركات المتعاقدة داخلياً برغم تكرار الخلل منذ أعوام.
ويقول المختص في مجال الاتصالات ضياء الربيعي، ان تردي الخدمة سببه وجود أكثر من 100 شركة، أغلبها غير مرخصة إلى جانب أكثر من 19 ألف وكيل لهذه الشركات.
ويضيف الربيعي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “ليست هناك آلية واضحة ومعروفة لكل اشتراك يمكن الاعتماد عليها، يضاف اليها تحديد عدد المشتركين لكل باقة، لافتا الى ان الفئة الأكثر للمشتركين تقع ضمن باقتي الـ35 ألفاً و40 ألفا و50 ألف دينار، وهذه الخدمة عادة ما تكون ضعيفة جداً قياساً بحجم الأسرة العراقية”.
ومضى يقول، ان “الشركات الرئيسة المجهزة لخدمة الإنترنت، لم تلتزم بسعات الانترنت لكل اشتراك أو فئة، داعياً الى وضع آليات للتدقيق والرقابة لكل الشركات المجهزة”.
وبرغم تكرار الأسلوب سنوياً، لم تلتفت الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الاتصالات الى الخلل الكبير الذي تحدثه أزمة قطع الاتصالات وتأثيرها المباشر على الحياة العامة، ما يتطلب إيجاد بدائل تتم فيها حماية القاعات الامتحانية، فضلا عن المشكلة الأكبر المتمثلة بغياب الرقابة على الشركات التي تتلاعب بالخدمة من دون رادع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى