في الديوانية..مليارات «بهور الدلمج» تحت سيطرة متنفذين تحوله لوكر للمطلوبين
رغم انتشار الفقر فيها ومطالبة الجميع بتخصيص مبالغ لأعمارها وانتشالها، الديوانية تطفو على بحيرة من الأسماك والطيور النادرة في هور الدلمج في وقت لم تستفد المحافظة من تلك الثروات التي تقدر وارداتها يوميا بحسب الحكومة المحلية نحو مليار دينار تذهب لجهات متنفذة فرضت سيطرتها على الهور وأصبح وكرا للمطلوبين للقضاء، فيما كشف آخرون أن المنطقة أصبحت وكرا لتجارة الممنوعات وصراع العشائر عليها للحصول على غنائم خلال الغزو على الدلمج.ويقول عضو مجلس محافظة الديوانية غانم الجبوري لـ/موازين نيوز/ إن “هور الدلمج يسيطر عليه احد الأشخاص يدعي بأنه تعاقد مع الحكومة للاستثمار في الهور على طوله من الديوانية وحتى محافظة واسط”.ويضيف الجبوري أن “الهور يجري به الصيد حاليا من دون سند قانوني وتنهب خيرات أبناء المحافظة بتغطية من مسؤولين نافذين في بغداد”.ومن جانبه يبين عضو مجلس المحافظة أن “الجهات التي تسيطر على الهور تظهر مستمسكات تفيد بأنها تعاقدت مع الحكومة المركزية لاستثماره بـ15 مليون دينار سنويا في حين تبلغ واردات الهور يوميا بنحو مليار دينار”.ويتابع ان “الهور يحتوي على اسماك نادرة غير موجودة في دول العالم تصدر للخارج في الوقت الحالي وطيور نادرة تباع بأسعار باهظة الثمن ” , لافتا إلى أن ” مسؤولين متنفذين في العاصمة بغداد ينتمون للحكومة السابقة هم من سند الجهات التي تسيطر على الهور”.ويكشف الجبوري الذي يشغل رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة عن “تحول الهور الى وكر ومخبأ للمطلوبين للقضاء والدولة من كافة المحافظات” .ونوه إلى “سعي العشائر للسيطرة على أجزاء من الهور للغنيمة والصيد فيه بقوة السلاح”.ومن جانبه يقول مدير عام مديرية بيئة الديوانية حيدر عناج لـ/موازين نيوز/ إن “هور الدلمج يحتوي على أكثر من 150 نوعا من الطيور النادرة بعضها مستوطن في الهور وأخرى تأتي مهاجرة من عدة دول في قارة أسيا غالبيتها نادرة الوجود”.ويضيف عناج أن “البيئة طالبت بتحويل الهور الى محمية طبيعية لمنع هدر الثروات التي من المحتمل أن تهدر وتنقرض بسبب الصيد الجائر فيها إلا أن وزارتي المارد المائية والزراعة حالت دون ذلك ووقفت حجر عثرة ضد القرار”.وفي حين يكشف مصدر مسؤول في محافظة الديوانية لـ/موازين نيوز/ ان ” الهور أصبح سببا للعديد من المشاكل في المحافظة بعد الصراعات العشائري حوله”.وعلى صعيد متصل يضيف أن “مجلس المحافظة عقد جلسة للتصويت لوضع اليد على الهور إلا ان أعضاء في المجلس انسحبوا من الجلسة للإخلال بالنصاب ” ، مبينا أن ” الشخصية التي تسيطر على الهور وزعت أموال طائلة على الأعضاء من اجل تعطيل قرار وضع اليد على الهور “.وومن جانبه يلفت إلى “دخول صيادين عرب للهور بحثا عن طيور نادرة بعد أن قاموا بتسليم المسيطرين على الهور أموال طائلة لغرض الصيد فيه “.إلى ذلك يؤكد العديد من أهالي محافظة الديوانية لـ/موازين نيوز/ أن ” مجموعات مسلحة في المحافظة تحاول سيطرة على الهور بين الحين والأخر “، فيما أشار آخرون إلى أن “مجموعة مسلحة داهمت الهور في إحدى الأيام بأكثر من 30 عجلة واعتدت على الصيادين وبسطت السيطرة على الهور لمدة ساعات وسرعان ما ذابت ولا احد يعرف أين ذهبت بعد وصول قوة أمنية للهور”.ويعد هور الدلمج، مسطح مائي كبير يتغذى من مبزل المصب العام الواقع بين نهري دجلة والفرات، ويقع بين الديوانية غرباً والكوت شرقاً، ويشتهر بوفادة أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة سنوياً من أوروبا وآسيا إليه، وبوجود كميات كبيرة من الأسماك، ولا يبعد كثيراً عن مدينة نيبور نفر الأثرية المهمة، ويوجد مشروع من قبل محافظة الديوانية لعمل قرية سياحية فيه قدمت مخططه شركة ألمانية.وتبلغ مساحة هور الدلمج 120 ألف دونم وتقع حول محيط الهور مناطق أثرية كثيرة جداً بالإضافة إلى أن هذا الهور كان في السابق يعتبر من المواقع الأثرية الغنية جداً قبل أن تغمره المياه وما تزال العديد من التلول الأثرية شامخة فيه فهو امتداد لمدينة نيبور الأثرية ويعتبر أيضا من مصادر صيد الاسماك في منطقة الجنوب العراقي ويرتزق من هذا الهور قرابة 2500 عائلة وقد تم إنشاء سدة ترابية حول محيط الهور بالكامل لمنع عبور مياه الهور للأراضي الزراعية القريبة.وهور الدلمج أو بحيرة الدلمج ليس هوراً طبيعياً، إذ تم أنشاءه كجزء من منظومة تشغيل المصب العام، والغرض من أنشاءه هو استخدامه كخزان مائي وقتي لتخفيف الضغط عن المصب العام في منطقة السايفون عند تقاطع المصب مع نهر الفرات جنوب الناصرية، حيث أن تصاميم المصب العام تتطلب إنشاء محطة ضخ ضخمه يصل تصريفها إلى 220 مترا مكعبا في الثانية مهمتها ضخ مياه المصب (وهي مياه بزل زراعي مالحه) من خلال السايفون تحت نهر الفرات لتذهب إلى شط البصرة ثم خور عبد الله ثم الخليج العربي، ومحطة الضخ هذه كانت في حينها غير متوافرة، فاضطرت وزارة الري في حينها أو وزارة الموارد المائية إلى تشغيل السايفون سيحاً، وبتصريف مقداره 80 متراً مكعباً بالثانية وهو أقل بكثير من التصرف التصميمي، وللسيطرة على مياه المصب وضمان عدم ارتفاع مناسيبه عند الناصرية تم إنشاء بحيرة الدلمج لخزن المياه الفائضة عن طاقة تصريف السايفون خصوصاً أوقات التصريف العالية في المصب، على أن يتم تصريف مياه البحيرة تدريجياً وبحسب ما تسمح به سعة السايفون.



