اراء

السلاح.. ليس دائما هو الحل

بقلم/ سامي التميمي..

أغلب الحكومات التي لا تؤمن ولا تنتهج النظام الديمقراطي الحقيقي، كانت تعتمد في معالجاتها للأزمات الداخلية والخارجية، بفرض الرأي الواحد وبقوة السلاح، فلذلك كانت أنظمة هشة وأن كانت في قلاع وحصون. والشواهد كثيرة لا داع لذكرها، هناك موضوع يجب على البرلمان والحكومة فهمه والجلوس والحوار مع الأكاديميين والخبراء وأصحاب الاختصاص والخبرات، ليس كل مشكلة أو أزمة نعول أو نتكئ على الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، هناك الكثير من الأزمات تجب معالجتها من خلال دراسة وحوار وبحوث معمقة ومن ثم كتابتها ورفعها من قبل المختصين حصرا الى البرلمان  .

هناك بعض الأزمات تحتاج الى خبراء في التنظيم والادارة والتنمية الادارية والاقتصادية، هناك أزمات تحتاج الى خبراء في الصحة والبيئة والتربية والتعليم، والنقل والمواصلات والأسكان والأمن وغيرها من الاختصاصات، ليس صحيحا، أن نفتي بما ليس لنا علماً به وأن كنا على درجة عالية من العلم والمنصب .

يعني واحدة من الأمور المضحكة والتي تثير السخرية، ضباط الأجهزة الأمنية وعناصرهم يتجولون في الشوارع والمحال، لأخذ تواقيع أصحاب المحال وشركات الصيرفة لمنع تداول الدولار وصعوده مقابل الدينار العراقي، وأيضا هناك عناصر من الضباط والشرطة تقوم بإزالة البسطيات في الشوارع .

علينا تشخيص الأخطاء ودراستها من كل النواحي ثم بعد ذلك إيجاد الحلول والمقترحات قبل الذهاب لفرض القانون  .

فمثلا لدينا مشاكل تعد أكبر وأخطر من الإرهاب، هل ننتظر سنين طوال لملاحقة التجار والمروجين لحلها مثلاً، مشكلة تجارة المخدرات وترويجها، وبيع السلاح وانتشاره، والإرهاب وكيفية تجفيف منابعه وتسويق أفكاره وما البيئة الخصبة والملائمة التي ينتشر فيها .

وكذلك الفساد المنتشر في مفاصل الدولة، ما أسبابه ونتائجه وكيفية معالجته جذريا، هذا كله لا تستطيع الأجهزة الأمنية معالجته، مهما امتلكت من سلاح وقوة .

اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، جلس الساسة مع الأكاديميين والخبراء والحكماء والكتاب والمثقفين والرياضيين، جلسات طويلة ومعمقة، فبعضهم أختار أن يبدأوا من الصفر، يعني من رياض الأطفال، بتعليمهم النظام والقانون والعدالة والاحترام والقيم والمبادئ، والبعض الآخر أنزعج من هذا الأمر وقال بأن هذا سيكلفنا كثيراً من الوقت والجهد والمال، وأخيراً بعد الحوار المستفيض والواعي والحكيم، قرروا أن يبدأوا من (الصفر) لتكون بداية جيل صحيح، يمتلك الوعي والخبرة والاحترام والقانون والنظام وحب الوطن. وفعلا بدأ حصاد ثمار الزرع الجميل والصحيح يتطور في كل عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى