اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“موارد الدولة” تسبح في مياه المحافظين وتبتلع أصوات الناخبين

لا تصطادها شباك الرقابة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تسخّر الكتل السياسية الحاكمة، موارد الدولة أو الوزارات التي تديرها، في خدمة حملاتها الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بمناصب المحافظين الذين هم عبارة عن حكومات مصغرة وذات ارتباط مباشر مع الجمهور، ونلحظ بروز ثورة التعيينات والخدمات المقدمة، في أوقات تسبق الانتخابات، بفترة لا تتجاوز الشهرين، أي أوقات الحملات الانتخابية التي تحددها المفوضية العليا.
ويجري هذا الاستغلال على وفق “حيل” شرعية لا ترصدها الجهات الرقابية مثل المفوضية العليا للانتخابات أو النزاهة أو أية جهة حكومية أخرى ذات علاقة، وعلى سبيل المثال، ان محافظاً ما يقوم بتوزيع قطع أراضٍ قبل الانتخابات بفترة وجيزة، وهو بذلك يروّج له ولقائمته المرشحة، وأيضا يضمن حصوله على أصوات الجمهور الذي استلم قطعة أرض أو حصل على تعيين حكومي، بالتالي يكسب هنا القانونية في استغلاله لهذه الموارد.
وبما ان العراق مقبل على انتخابات مجالس المحافظات، وهي الأولى التي تجري منذ نحو 10 سنوات، فأن التركيز يكون على المحافظين الذين رشحوا للانتخابات، حيث حذّر مراقبون من التفرّد بهذه الامكانيات الموجودة في مدنهم وتسخيرها لخدمة دعاياتهم الانتخابية وجعلها وسيلة فاعلة في كسب أصوات الناخبين.
يشار الى ان مفوضية الانتخابات حددت سقوفاً معينة للإنفاق خلال الحملات الانتخابية الدعائية، حيث بينت ان مدة الإنفاق الانتخابي تبدأ من تاريخ بدء الحملة الانتخابية ولغاية يوم الصمت الانتخابي الذي يحدد بقرار من مجلس المفوضين.
ولفتت المفوضية الى ان الحد الأعلى لإنفاق المرشح الواحد بحسب التعليمات هو 250 ديناراً يضرب بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية المرشح عنها، كما أن سقف الإنفاق الانتخابي للحزب والتحالف السياسي هو نفسه المبلغ المخصص للمرشح أي 250 ديناراً مضروباً بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية ومضروباً أيضا بعدد المرشحين لقائمة الحزب أو التحالف السياسي في الدائرة الانتخابية.
الى ذلك، حذّر عضو مجلس النواب عارف الحمامي خلال حديث لـ”المراقب العراقي” من استغلال الموارد الحكومية من بعض المحافظين ومديري الدوائر في المحافظات خلال الانتخابات المحلية.
وأضاف الحمامي، ان “مسألة استغلال موارد الدولة من قبل المحافظين والمسؤولين وضرورة تقديمهم للاستقالة قبل الانتخابات مهمة، فقد تمت مناقشته في قانون الانتخابات ولكن لم يحظَ بتوافق الكتل السياسية بل ذكروا بالحرف الواحد، ان الكتل عندما تسعى للمناصب فهو من أجل تحقيق أهداف انتخابية وعليه من غير الممكن اقالة بعض الشخصيات من المناصب العليا قبل الانتخابات”.
وأوضح، ان “هذا طالما لم يذكر في القانون فلن يتم تطبيقه قبل الانتخابات”، لافتا الى ان “هذا الأمر يعطي دعماً للمحافظ عندما يستغل أموال الدولة ويستثمر المشاريع في الانتخابات، فهو يعطيه فارقاً على المرشحين الآخرين الذين لا يملكون مناصب حكومية”.
ونوّه الحمامي الى ان “هذا الاستثمار يكون ذكياً وبطرق قانونية، مثلا يقوم المحافظ بتأخير توزيع القطع لحين قرب الانتخابات أو تأخير افتتاح المشاريع لحين قرب موعد الانتخابات أو استغلال موارد البلدية وآلياتها على وفق مفهوم الاستغلال الانتخابي، بالتالي يكون ظاهرها قانونياً لكن في باطنها انتخابياً”.
يذكر ان عضو مجلس النواب محمد كريم وجّه طلباً في وقت سابق الى الحكومة بضرورة وضع صيغة قانونية تلزم المحافظين ومديري الدوائر في المحافظات ممن رشحوا للانتخابات، بتقديم الاستقالة تجنباً للاستغلال الحاصل لموارد الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى