التشكيلية ألكسندرا نوفيك خميس تنقل الواقع بلغة جديدة

محمد البندوري..
تنقل الفنانة التشكيلية ألكسندرا نوفيك خميس، مفردات تشكيلية جديدة بألوان الصيف، وهي تستقي مقوماتها الجمالية من واقع البحرين؛ بأسلوب فني معاصر، تُشكل منه مادة لبناء بورتريهات تعبيرية، وأزقة وفضاءات متنوعة المضامين، ببُعد فني رائق، إذ توظف لذلك تجربتها الرائدة في الفن المعاصر، وفي الفنون الجميلة، بتحويل أنساق الواقع بحس فني وآليات تعبيرية عميقة الدلالات، تجعل منها عناصر تشكيلية فاعلة، تتحكم بواسطتها في الفضاء، عبر مجموعة من الشخوصات والمظاهر الواقعية والأشكال والألوان الدقيقة. فالفنانة ألكسندرا نوفيك خميس تبني فضاءها الفني بنوع من المهارة في التعبير، وبتقنيات عالية، وبقدرات فائقة، وبأداء فني ساحر، ما يسمح بخروج المادة التشكيلية إلى حيّز الوجود الحسي والبصري بكثير من المعاني والدلالات.
إن خبرة المبدعة تجعلها تسهم في الرفع من قيمة الحركة التشكيلية المعاصرة. فهي تعمل جادة لصنع بورتريهات فنية من الواقع بتعابير ذات معانٍ قيمية، تنتجها على خامات ناعمة، وتوظف مؤهلاتها الهائلة لمزج الألوان ووضعها بشكل منظم، وتحقيق الانسجام بين مختلف العناصر والمفردات التشكيلية، كونها تتخذ من التعبير اللوني والشخوصي، على حد سواء، مادتين أيقونيتين للتعبير بواقعية، وعلى وفق تصورات فنية ورؤى دلالية. وتعتمد طرائق متعددة لصنع مجموعة من العلاقات الجدلية، فتسخر لذلك رصيداً فنياً يتكون من العلامات والأشكال والمظاهر العمرانية والشخوصات، كوسيلة للتعبير على وفق تشكيلات فنية معاصرة، تروم البعد الجمالي من جهة، وتتقصد الاستجابة للأبعاد الرؤيوية الشخصية للمبدعة التي تستنطق ضمن مسلكها الفني النسيج الثقافي، والرصيد المعرفي، وبذلك فإن أعمالها تتسم بجمالية غير محدودة، وبلغة تشكيلية واقعية تعبيرية معاصرة، تنتج عدداً من المفاهيم الفنية بتعدد مفرداتها ومعجمها التشكيلي، وبتعدد الألوان والأشكال التي تبعث الحركة، بما يوحي بالحياة في سياق واقعي جمالي إبداعي. فأعمالها تترابط على نحو فني يرصد الواقع بخلفيات فنية ودلالية، تعج بالإيحاءات والإشارات والدلالات التي تعزز مضمرات المادة الواقعية، لتكشف عن المعاني المتسترة وراء حجب الشكل واللون والعلامة، وتمنح الشخوصات والبورتريهات والأماكن العمرانية فسحة تعبيرية ترقى بالمادة التشكيلية إلى مستوى يباشر البصر والإحساس على حد سواء.



