تخلّف المجتمعات في ظل غياب الجانب الديني

تعاني غالبية المجتمعات الحالية من تخلف بارز، سواء في طبيعة التعامل مع الآخرين من داخل المجتمع أو التعاطي مع المشاكل والخلافات في داخل الأسرة أو بشكل عام، ولهذا التخلف أسباب عديدة في مقدمتها غياب الجانب الديني والإسلامي، الذي هو أساس يبني وينمّي لدى الانسان طرق التفكير ومعاملة الآخرين.
عندما نشاهد أوضاع المجتمع وما وصل إليه من مأساة سوف نتأسف كثيراً، يا ترى ما الذنب الذي اقترفه هؤلاء الناس لينزل عليهم العذاب ويحل بهم الدمار، وتكون أوضاعهم مأساوية ومدمرة إلى هذا الحد الكبير، يا ترى هل أنهم ولدوا ليعيشوا في هذا الدمار؟.
أم أن هناك لعنة خيمت على حياتهم لتقضي على سعادتهم؟! ولكن عندما ننظر إلى الجانب الآخر من الأرض نجد هناك، من يعيش في سلام ويقضي يومه بسعادة وله ما له من حقوق وخدمات من جانب الدولة، حيث في الصغر تُحترم حقوق الإنسان وعندما يصل الى سن المراهقة والشباب لديه حقوق خاصة أيضاً وعندما يكبر ويشيخ لديه مراقبة خاصة من جانب الدولة، ونجد أن هذه الحقوق قد وردت في نصوصنا الدينية والكتاب الحكيم، ولكن لا يُعمل بها وأصبحت تعاليم الإسلام مجرد اسم أو ماركة تجاريه توضع على بعض السلع لجذب الزبائن كي تُباع.
إن الإسلام أصبح مجرد اسم لبعض الأشخاص وماركة لمجموعة غير حضارية كما هو معروف للأسف الشديد، عكس ما كان في الماضي حيث أن أهل الغرب كانوا يفتخرون لأنهم درسوا في جامعات شرقية وتعلموا من علومهم، هناك عوامل وأفعال كان لها أثر كبير بما يحدث في مجتمعنا وتسبب الدمار كما ورد في كلام شمس الشموس وأنيس النفوس علي بن موسى الرضا “عليه السلام”.
الابتعاد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث قال الإمام علي الرضا (عليه السلام): (لتأمرنّ بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)، وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور التي يجب أن يعمل بها ويرى مولانا الرضا “عليه السلام” إن عدم الإتيان بها سيكون سبب ولاية الأشرار وعدم استجابة الدعاء.
المجتمع المتخلف هو ذلك المجتمع الذي يعاني من خلل حاد في المركب الحضاري ومنظومة القيم العليا الحافة بعناصر المركب الحضاري الخمسة، أي الانسان والطبيعة والزمن والعلم والعمل، هذا الخلل الحاد هو التعبير العلمي عن “التخلف” نفسه، فالتخلف هو الخلل الحاد.
وأما الظواهر السلبية الأخرى التي سوف يعاني منها المجتمع مثل تدهور الإنتاجية (في الزراعة والصناعة والادارة والتجارة)، وسوء طبيعة ومستوى الحياة، وتردي الخدمات (الصحية والتربوية وغيرها) وخراب البنية التحتية، والفساد السياسي والاداري والأخلاقي، والفقر، والبطالة، وارتفاع نسبة الأمية، والوضع السيئ للمرأة، وغياب فكرة المواطنة، وبدائية العلاقات الاجتماعية وسقوطها في العشائرية والطائفية وغير ذلك من الروابط العضوية السابقة لظهور الدولة الحديثة والفهم الطقسي للدين… كل هذه الظواهر السلبية وغيرها انما هي افرازات خارجية للمشكلة الأساسية وأعني بها التخلف، أي الخلل الحاد في المركب الحضاري.



