اخر الأخبارثقافية

حسام البناي ..رسام الرايات والقباب والمنائر الرامزة إلى قدسية كربلاء

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد جاسم عاصي أن التشكيلي حسام البناي يأخذ بمبدأ التوثيق والتمجيد برموز مدينة كربلاء التراثية كالرايات والقباب والمنائر.

وقال عاصي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”:إن” الفنان حسام محمد البناي يطغى على لوحاته نوع من الكرنفال المقام على مكونات الحياة اليومية، فهو متأثر بالمكان وتأثيراته في الإنسان، وبالتالي يجرب في سياق فنه فعالية تنوع الأمكنة وخصائصها البيئية و كذلك مجريات الحياة اليومية، كما لو أنه يسجل يومياته المكللة بأبجدية التشكيل ومن أجل هذا يبرز تعامله مع اللون بروية وانتقاء، حيث يغلب على لوحاته الأخضر الذي يوحي إلى نماء الطبيعة والتوفر على رموز الإخصاب فيها، وهي خاصية قديمة حفلت بها تشكيلات الفن الرافديني، وحصراً مجسمات وجداريات السومريين، وكيفية تعامل الفنان آنذاك مع الألوان لتزجيج الأواني، لذا نجد الفنان يؤكد أهمية اللون كونه مفردة مركزية للتعبير عن حراك الوجود، وعلامة دالة على أبعاد فكرية ـ جمالية”.

وأضاف:إن”البناي في عكس عناصر بيئة الريف يعتمد على مفردات رسختها رؤاه في الطفولة، فهو يتعامل معها ببراءة الطفل وعفويته وذاكرة إنسان تربى على مشاهد تؤكد أصالة الوجود. وهي دفاعات معرفية خالصة، فالاستعادة عنده تنحاز إلى هذا المرمى، لاسيما أنه يعيش في مدينة تحيطها البساتين بتاريخها الحافل بالعطاء. وبعد هذا يهتم بالألوان بحرفية عالية، وندرة في الاستعمال للون، كذلك اندفاع إلى تعميقه كالأخضر دليل تعميق وجود مفردات البيئة التي يعكس مشهدها. وعلى ما يبدو أنه كثير الولع بعكس مثل هذه البيئة بمجمل عناصرها المدهشة والمبهجة”.

وتابع :إن” البناي تختزن ذاكرته مشاهد صحراوية من خلال تمثل عناصرها المحركة كالجِمال، فهو يُظهرها على سطح اللوحة بوضعيات متحركة ونامية للتدليل على حركة هذه البيئة التي شاهدها أو سمع عنها، وبهذا يؤكد صلابة هذه البيئة وليونتها في آن واحد ويأخذ بمبدأ التوثيق والتمجيد كزملائه الفنانين، من خلال الاهتمام برموز مدينة كربلاء التراثية، كـ(القنطرة البيضة) وهي معلم دال على صيغة المخيلة الشعبية في البناء من خلال تنظيم الشكل واختيار الألوان، كالأخضر ذي العلامة القدسية، الذي يميزه في العمل هو اختيار الزاوية التي ظهرت عليها صورة القنطرة، التي امتازت بكلية المشهد من جهة ، وتأكيد على القدسية بالمنائر من جهة أُخرى، وبكل ما من شأنه تجسيد صورة المقدس في المدينة”.

وأوضح : أن” البناي استطاع توظيف الرموز الأسطورية ذات المرمى القدسي كالرايات والكفوف والقباب والمنائر، وبذلك استطاع أن يقدم خصائص أمكنته بدلالات تأخذ من التراث ما يُرمم تآكل مفاصل الحياة اليومية، ومنها محو صور الأمكنة التراثية”.

وبين :أن”ثمة توازنا وتوازيا في الأعمال التي اتخذت من المكان محوراً لها. وهذا الشأن متأتٍ من طبيعة الفنان ككل وطبيعة ذاته المرهفة من خلال تعامله مع مفردات بيئته، فهو يتواصل في عكس مشاهداته عبر الدهشة المؤدية إلى السمة الشعرية في التعامل، إذ يبحث عن سر الجمال في الطبيعة، وكيفية تجسيد هذا عبر أدواته الفنية، وبالأخص اللون الذي يطغى عليه الأخضر المتمثل بالمقدس من جهة وبعراقة استعماله في الحضارات القديمة”.

 وأكمل :أن”الفنان منشغل بالمكان الشعبي كالمحلة والسوق التي تعرضت للإزالة ، وما على الذاكرة إلا خلق دفاعاتها، من خلال عرض المضمر والفاعل في الذاكرة، إذ يعمد إلى إظهار مشهد المحلة بكل ما من شأنه عكس جمالها وتاريخها. فهو شديد العناية بمكونات المكان عبر تنشيط فعالية آليات الرسم، فكثافة الضوء الداخل إلى المكان يزيد من بهرجة وأصالة المكان، ويتعامل مع الظلال والعتمة بليونة، بما يحتويه من حيوات تتميّز بالحركة والفعالية، فهو يُظهر المكان وفق نشاط إنساني عفوي، كذلك السوق بما يحتويه من عرف التعامل وانسيابية الداخلين والخارجين إليه”.

وختم :”نرى في لوحات الفنان حسام البناي فعالية ذهنية تستقبل صورة الواقع، لتكون مع كثافة الرؤى خير عامل لإنتاج لوحة معبرة عن مفاصل الحياة اليومية، وما اندثر من الأمكنة من خلال أُسسها الفنية وهو كثير العناية بما يكمل شروط الرسم، خاصة اللون والخط بما يحقق جمالية فائقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى