اخر الأخبارثقافية

«يوم عادي في بوينس آيرس»..التغريب يعكس معاناة العراقي من الاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

يرى الناقد أحمد عواد الخزاعي أن القاص أحمد خلف استطاع في مجموعته القصصية “يوم عادي في بوينس آيرس” أن يستخدم التغريب من أجل عكس معاناة العراقيين من الاحتلال الأمريكي.

وقال الخزاعي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”:”إن” التغريب سمة بارزة في مجموعة «يوم عادي في بوينس آيرس» للقاص أحمد خلف  فقد اختاره القاص ليشكل الإطار العام لنصوص مجموعته، التي تنوعت ثيماتها وأساليبها والتقنيات السردية المستخدمة فيها، حيث تشظى التغريب اصطلاحاً إلى ثلاثة محاور رئيسية شكلت المفهوم العام له سرداً:التغريب بمفهومه الاجتماعي والثقافي: يقول عالم الاجتماع الفرنسي لوسيان غولدمان (إن البيئة الدلالية لأي نص أدبي مرتبطة بشكل وثيق مع بنى أكبر وأوسع، تمثل نظرتنا إلى ما حولنا كالبنى الذهنية والثقافية والسياسية والاجتماعية، التي تنتهجها حقبة تاريخية معينة). تميزت معظم نصوص المجموعة كون أحداثها وشخوصها تحركوا في بيئات وأجواء وثقافات بعيدة عن البيئة التي كتب فيها النص”.

واضاف:أن” المجموعة احتوت على عدد كبير من أسماء الشخوص والأماكن الأجنبية ودارت أحداثها في مدن وأماكن بعيدة وغريبة عن بيئتنا وثقافتنا العربية الشرقية، وهذا نراه جليا بدءاً بعنوان المجموعة «يوم عادي في بوينس آيرس» وهنا توجد مقاربة لغوية مأخوذة من كتاب للشاعر ويليس بارنستون عن ذكرياته مع الشاعر الأرجنتيني بورخيس يحمل العنوان نفسه «مساء عادي في بوينس آيرس» الذي ضم حوارات ثقافية وفلسفية وأدبية وقصصا وجزءا من سيرته الذاتية”.

وتابع :أن”النهايات المفتوحة تشكل أسلوبا سرديا مغايرا لما نعرفه عن القصة القصيرة والقصيرة جدا، ذات النهايات الخاطفة والصادمة.. هذا الأسلوب الجديد في صياغة الخواتيم يضعنا أمام منهجية سردية مبتكرة، ربما تساهم في تغيير بعض القوالب السردية التي نعتقد أنها (تابو) يصعب الاقتراب منه، أو محاولة تجديده أو تغييره.. حيث أوجد أحمد خلف قنوات تواصلية بينه وبين القارئ عبر ترك بعض نهايات قصصه مفتوحة عائمة، مستخدماً (الوهم) كحالة نفسية مرّ بها وعاشها معظم أبطال نصوصه وكمفردة شكلت أحد عناوين قصصه، وتأثير هذا الوهم على حركة أبطاله، الذين طغى عليهم في تصوراتهم، وعاشوا أحلاما ورؤى وخيالات وأمنيات خلقت واقعاً افتراضياً وعالماً بديلا عن واقعهم المأزوم، نتج هذا الوهم عن إخفاقات عاطفية وحياتية وحرمان مادي ونفسي، كما في هذا النص من قصة (هو وحده): (نهضت متجها نحو الباب منتظرا عودة الطرق عليه مرة أخرى، لكي أفتحه، وحالما توجهت هناك نهضت أمي الضريرة معي حالا، قالت إنها لن تتركني أذهب وحدي، بل ستكون معي في الليل والنهار، تلك اللحظة سمعنا معا صوتا خافتا يتردد بطرقات متسارعة، اتجهنا نحو الباب لفتحه، خطت أمي أمامي أول الأمر خطوتين اثنتين، ما لبثت أن تقدمتها نحو الخارج بخطوات ثلاث أمسكت أكرة الباب وأدرتها بقوة، لكي أسحبها، حالا فتحته على مصراعيه أصغت أمي بكل جوارحها لكي تسمع شيئا، وقد شاركتها الإصغاء والترقب لأي حركة تأتي من الخارج لم يكن ثمة أحد هناك غير الليل والريح تعول في الطرقات)”.

وأوضح:أن” هذه النصوص شهدت حضورا للقاص بفكره وآرائه ومواقفه السياسية بشكل واضح، و كان هذا الحضور من خلال أبطاله الذين كانوا بلا ملامح ولا مرجعيات ثقافية أو بيئية، لكنهم كانوا مستائين ناقمين من خلال آرائهم السياسية ومواقفهم الفكرية تجاه قضايا مجتمعهم، مثل الاحتلال الأمريكي للعراق والفساد المالي والإداري المستشري في مرافق مؤسسات الدولة والواقع الاقتصادي والاجتماعي العراقي السيئ.. يبحثون عن متنفس للإدلاء بهذه الآراء والمواقف، ولجوئهم إلى الوهم كان أحد الطرق البديلة للهروب من هذا الواقع الصعب”.

وبين أن” أحمد خلف لجأ إلى الترميز كتقنية تغريب سردية في بعض القصص القصيرة جدا من مجموعته، وهي تقنية تحتاج إلى خبرة ودراية كبيرتين ليتمكن القاص من إيصال قصدية نصوصه وأفكاره عبر حركة أبطاله ومجموعة من الشيفرات والرموز السيميائية وإثارة أسئلة جدلية تجعل القارئ في حالة تعالق من هذه النصوص، وقد أجاد القاص في ذلك من خلال استثمار خبرته الكبيرة والطويلة في عالم السرد وثقافته الاستثنائية ووعيه الحاضر في عدد من قصص المجموعة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى