عَلَى خُطَى الانعتاق

عماد الدّين التّونسي
إِذَا جَفَّ رِيقُ الْحَلْقِ تَقْسُو الْفَضِائِحُ
وَتُؤْذِي كَمَا كَسْرُ الضُّلُوعِ الْجَوَارِحُ
تُكَبِّلُ مَنْ رَامَ الْفَلَاحَ قُيُودُهَا
وَتَسْفَكُ مِنْ لُبِّ النِّدَاءِ الْمَذَابِحُ
تُلَفِّقُ خَلْفَ الْلَّيْلِ حَكْيَ سَتَائِرٍ
وَ كَمْ مَسَحَتْ عَنْهَا الْخُدُودُ الْمَسَارِحُ
وَ تَزْرَعُ بَيْنَ الطِّيبِ شَوْكًا حَصَادُهُ
لِدَهْرٍ مَضَى تَرْوِيهِ صَمْتًا مَلاَمِحٌ
تَتُوقُ لِعَقْرِ الْخِصْبِ بِالنَّزْفِ وَبِالْقَنَا
وَتَزْيِيفِ وَعْدٍ قَدْ غَذَتْهُ الْمَطَامِحُ
جَنَتْ غَزْوَهَا غُصْنٌ بِتُرْبٍ جُذُورُهُ
لَهُ الدَّمْعُ نَهْرٌ وَالْعُيُونُ السَّوَابِحُ
وَكَانُوا كَمَا الطُّوفَانِ رَكْبًا ثَائِرًا
يُلَاقُونَ بَابَ الْمَوْتِ وَالْفَوْتُ كَاسِحٌ
يَهَابُهُمْ لَفْحُ الْلَّهِيبِ بِدَرْبِهِمْ
وَفِي السَّيْرِ مِنْ أَفْعَى فَحِيحٌ يُصَافِحُ
أَسِيرَةُ لَيْلٍ جَرَّهَا رَمْلُ غُرْبَةٍ
بِكَيْدٍ وَخَطْوُ الذِّئْبِ فِي الْكَفِّ سَارِحُ
تَرُومُ الْثَّنَايَا كَظْمَ غَيْضٍ كِتَابُهَا
وَلَاءُ غِيَاثَ الْعَصْرِ وَالْإِسْمُ صَالِحُ
فَيَا مَنْ نَكَثْتَ الْعَهْدَ قَصْدًا مُبَيِّتًا
جَرَتْ جَرْيَ أَطْمَاعٍ إِلَيْكَ الْمَصَالِحُ
فَتَغْتَالُ سَادَاتِ الْأُنَاسِ مُجَاهِرًا
وَبِالسٍّرِّ إِذْلَالٌ سَقَتْهُ النَّوَائِحُ
وَمَا شَارَكُوكَ النُّصْحَ تِلْكَ قَرَائِنٌ
فَلَا كُنْتَ مَرْضِيًّا وَلَمْ يَرْضَ نَاصِحٌ
لِأَجْلِ لُبَابِ الْلَّوْزِ كَمْ قَدْ تَوَارَثُوا
مُنًى لِإِجْتِثَاثِ الزَّهُرِ وَالْعِرْقُ فَاضِحٌ
مَتَى أَقْبَلُوا لَنْ يُدْرِكَ الْعَجْزُ مَدَّهُمْ
طُيُورٌ أَبَابِيلٌ عُقُولٌ رَوَاجِحٌ
كَوَحْيٍ يَدُقُّ الصَّدْرَ بِالشَّرْحِ آيَةٌ
وَمَنْ فَازَ فَالرَّيْحَانُ نِعْمَ الْمُرَابِحُ
سَنُرْجِعُ أَمْجَادًا بِعَزْمِ السَّوَامِقِ
وَلَنْ نَقْبَلَ الْإِدْبَارَ إِنَّا الْفَوَاتِحٌ
فَنَحْنُ وَبَيْنّ الْخَلْقِ إِرْثٌ لِسَابِقٍ
لِمَنْ ثَارَ لِلْأَعْرَاضِ جَلْدًا يُكَافِحُ
نُعَاهِدُ أَسْمَاءً تَرَكْنَا وَصِيَّةً
تُعَدُّ وَ بِالْإِثْبَاتِ نِدٌّ يُبَاطِحُ
ثَبَتْنَا وَمَا أَدْرَاكَ مَاصَبْرُ ثَابِتٍ
يَهُبُّ كَمَا الْإِعْصَارِ وَالنَّفْحُ صَادِحٌ



