اراء

المعركة في أوكرانيا ليست طريقاً قصيراً للنصر.. انهاء النظام هو الطريق

بقلم: بسام ابو شريف..

تعلن الحكومة الاوكرانية بين الحين والآخر عن طرد وزير أو فصله من الحكومة لأسباب تتعلق بالفساد وآخر ذلك كان الطلب من وزير الدفاع ان يتنحى عن منصبه دون ان يقال لماذا وبرغم انه أعطي الحرية ليقول انه اختار ان يخرج من المهام الرسمية ليرتاح برغم ذلك فان الأوكرانيين وغير الأوكرانيين يعرفون ان السبب هو فساد ذلك الوزير ليس هذا فحسب بل ان الوزير الذي عينه زيلينسكي مكان الوزير المتنحي يخضع الآن للتحقيق في قضايا جنائية رفعت ضده أساسها وجوهرها الفساد أيضا .

شلة من المتضامنين الفاسدين النازيين الجدد والذين يبيعون السلاح في السوق العالمية وينهبون مال الأوراق الاوكرانيين ويتسببون بقتل عشرات الآلاف منهم لانهم لا يريدون إلا ان يكونوا أداة بيد الناتو أو عضوا في الناتو أو على الأقل ان يكونوا أداة الناتو في مواجهة روسيا طوال الوقت والى الابد، وبالنسبة للناتو فان الهدف ليس اوكرانيا بل الهدف استخدام اوكرانيا والأوكرانيين من أجل اضعاف الاتحاد الروسي وربما كما يحلمون هم بتمزيقه أو تقسيمه أو ضربه اقتصاديا أو احلال الهزيمة العسكرية به .

ومع الايام واقتراب الانتخابات الامريكية للمرحلة المقبلة واصرار بايدن برغم كل الكلام الذي يدور حول اقصائه عن منصبه بسبب عدم قدرته على الاستمرار ورفض ترشيحه لأنه لا يستطيع صحيا وعقليا ان يتابع لمرحلة جديدة برغم ذلك يصر بايدن على ترشيح نفسه ويبحث عن انتصارات ولو كلفت المواطن الامريكي الكثير فهو يبحث عن انتصارات شخصية لتصب في خانته لتزيد في ثقله ووزنه في الترشيح للانتخابات القادمة .

بما ان موضوع الشرق الاوسط تعقد جدا واصبح توقيع الاتفاق مع ايران أبعد مما كان يتصور بايدن ولما اصرت اسرائيل على ان يكون الشرط هو استمرار الضغط على ايران بالعقوبات وبالعمليات السرية والعمليات الارهابية ومحاولة اشعال فتن داخلية في ايران وتدمير صناعات صواريخها أو طائراتها بسبب كل ذلك أصبح هدف توقيع اتفاق مع ايران حول القوة النووية أبعد مما كان يتصور بايدن ولذلك لم يعد بقدرته على استخدام هذا الانتصار لبايدن من أجل ضخ رصيد له في الترشح للانتخابات القادمة وأصبح يبحث عن شيء آخر وفي جعبته توجد قضيتان، القضية الاولى هي ان تطبّع السعودية علاقاتها مع اسرائيل وبذلك ينال رضى اسرائيل وتصبح هذه العملية التي كانت بعيدة عن احتمال التحقيق السريع اصبحت هذه هدفاً يسعى له بايدن بكل ثقل ولهذا ارسل رئيس مجلس الأمن القومي أكثر من مرة خلال شهر واحد للسعودية وارسل وفوداً لاسرائيل واستقبل اسرائيليين من الحكومة ليبحث معهم هذا الأمر ومن المفترض انه خلال وجود نتنياهو في الأمم المتحدة ان ترتب اجتماعات سرية لبحث هذا الأمر وبحث شروط السعودية التي طبعت بشروط السلطة الفلسطينية التي تراجعت في مواقفها الى الحد الذي اصبحت تضع فيه مواصفات خطط تطبيع مع الكيان الصهيوني .

أما الموضوع الثاني الذي يحلم بايدن باستخدامه كنقطة ضاغطة لا مجال لردها فهي الانتصار في معارك أوكرانيا وروسيا وهذا يحضر له الامريكان سواءً كانوا المحللين أو الاعلام التابع للحركة الصهيونية أو تسريبات لصحافة لها نوع من المصداقية لدى الشعب الأمريكي وربما في العالم كوول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وواشنطن بوست تسريبات تشير الى ان الوضع على الجبهات يشهد تقدما للأوكرانيين على القوات الروسية لكن من الواضح ان الهدف أصبح للتركيز على جزيرة القرم ولذلك تنصب كل جهود الناتو التجسسية وعلى رأسها بريطانيا وجهود الولايات المتحدة وجهود الناتو اجمالا تتركز على ضخ القوة والذخائر على الجبهات بشكل عام، ولكن البحث والتخطيط والعمل للتركيز على شبه جزيرة القرم وتدمير ذلك الجسر وحرق المخازن التي تمول منها القرم من الطاقة وغيرها، لذلك اصبح معلنا انه حسب ما قال زيلينسكي سيستلم طائرات اف 16 خلال شهر وان الطيارين الاوكرانيين سيكونون قد انهوا تدريباتهم في نهاية هذا الشهر ليقودوا تلك الطائرات وكذلك تحدث زيلينسكي ولأول مرة وربما كانت زلة لسان أفشى فيها سراً كان من المفترض ان يحتفظ به إذ قال، ان الولايات المتحدة ستزوده بصواريخ بعيدة المدى مما سيجعله قادرا على شل الدفاعات الجوية الروسية، هذه التسريبات سواءً كانت حقيقية أو غير حقيقية تشير بوضوح الى ما يحلم به بايدن وهو انزال هزيمة ولو جزئية بروسيا الاتحادية ليتخذ ذلك أساسا للانقضاض حول وقف الحرب وانسحاب روسيا من المناطق التي يقول بايدن انها احتلتها وتجري فيها الآن انتخابات حول حق تقرير المصير لشعوب هذه المناطق التي اعلنت انضمامها للاتحاد الروسي .

أمام كل هذا يشعر المؤيد للاتحاد الروسي بان هنالك تلكأ في اتخاذ قرارات حاسمة في الكرملين لماذا يتساءل مؤيدو موسكو لماذا هذا التأخر ولماذا هذا التلكؤ في انزال ضربات تجعل من حكومة اوكرانيا حكومة مشلولة منكسرة الجناحين لا تستطيع ان تتحرك خطوة للأمام وهنا يبرز السؤال هل السبب هو استمرار الناتو والولايات المتحدة بشكل خاص بضخ الاسلحة والذخائر المحرمة دوليا وغير المحرمة للقوات الاوكرانية ورفع مستوى هذا التسليح، هل هذا هو السبب؟ .

من المعلوم ان معظم الاسلحة التي زودت بها دول الناتو أوكرانيا حتى الآن هي أسلحة مستخدمة وليست أسلحة من الجيل الحالي للتنافس التسليحي بين الدول الكبرى ولذلك تعطي الولايات المتحدة من مزابلها التدميرية الاجرامية قنابل عنقودية والتي حرمت دوليا وتعطي قنابل تستخدم فيها اليورانيوم المنضب وهي برغم كلام غوتيرش انها ليست بمستوى القنابل النووية إلا اننا نعرف على الأقل من التجربة العملية عندما شاهدناه في معارك العراق واستخدام الولايات المتحدة تلك القنابل في العراق نعرف ان أكثر من مليون ونصف مليون عراقي قتلوا بهذه القذائف. برغم هذه التصريحات الاجرامية تعود امريكا الى كل الاسلحة القديمة من مخازن كل دول الناتو الى اوكرانيا ولم نستغرب أبدا ان نجد هذه الاسلحة التي ارسلتها دول من الناتو موجودة في دول افريقية الآن لأنها بيعت في السوق السوداء إذ ان هذه الاسلحة حتى اذا اضفنا لها الـ “اف 16” والصواريخ بعيدة المدى ليست هي السبب في استمرار اوكرانيا في المعارك، ان قبول هذه الحكومة الفاشية النازية بان تكون اداة للناتو ومخالب لتنشب في جسم الاتحاد الروسي لحساب الناتو ولحساب واشنطن تحديدا، هو السبب الاساسي في اطالة الغرب للمعركة الولايات المتحدة والغرب يريدون في نهاية الامر ان يلجأوا لكل أساليب اللصوص والمافيا والعصابات، فكل الأموال التي جمدت والاصول الروسية في الخارج تريد الولايات المتحدة ان تنهبها تحت حجة اعادة بناء اوكرانيا أو تحت حجة تسليح أوكرانيا في وجه الهجوم الروسي وستصبح هذه قضية القضايا لأنها تعني مئات المليارات من الدولارات من اصول الرأسمال الروسي في الخارج خارج الاتحاد الروسي، ويسأل المواطن اذن ما هو الحل للقوات الاوكرانية التي لا تستطيع ان تخترق خطوط الدفاع الروسية وحولت كل تركيزها الى جزيرة القرم بالتعاون الاساسي مع الناتو، ولكن انجلترا صاحبة حصة الاسد في الدعم الاوكراني للهجوم على الجسر الحيوي وعلى شبه جزيرة القرم سواء مخازن النفط والوقود أو المفاعلات النووية والمحطات النووية أو الحرارية لتوليد الطاقة.

ما هو الحل اذا كان هنالك من يظن ان استسلام الحكومة الاوكرانية وبقاءها في الحكم يشكل حلاً فهو مخطئ ان الحل الوحيد المقبول هو اجتثاث هذه النازية الجديدة من مواقع الحكم والتسلط ولعب أداة الناتو وأداة واشنطن ضد الاتحاد الروسي وضد كل من يعمل لإنشاء نظام عالمي جديد يكون أكثر عدلا وأكثر عدالة بالنسبة للدول صاحبة الثروات ولمعدودة فقيرة لان ثرواتها تنهب من قبل الاستعماريين الاوروبيين والأمريكيين .

الانتصار ليس بفشل الأوكرانيين بعبور خطوط الدفاع الروسية ولا بفشل الاوكرانيين في تدمير الجسر أو الانقضاض على شبه جزيرة القرم بعمليات انزال واسعة وعمليات بحرية من قوى جنود البحر الاوكرانيين بشكل واسع ومن موانئ متعددة ليس هذا، الانتصار الحقيقي هو بتدمير هذه الشلة الفاسدة والتي قبلت ان تذبح شعبا كالشعب في اوكرانيا مقابل ان تغنى هي وان تحاول تدمير روسيا الاتحادية وشقها وتدمير اقتصادها كأداة ومخلب للقوى الاستعمارية الاوروبية والأمريكية، والسؤال يوجه للكرملين اذن، لماذا؟ .

لقد حاول الاوكرانيون ضرب الكرملين ويحاولون ضرب موسكو كل يوم ويضربون الأحياء السكنية بمسيّرات كل يوم ويحاولون تدمير الجسر الحيوي للمدنيين وللامة يحاولون تدميره يوميا ويحاولون قصف المطارات وقصف مخازن النفط والمحطات النووية بعد كل هذا ماذا ينتظر الكرملين هذه الشلة هذه الحكومة الفاشية النازية الجديدة يجب ان تجتث من أساسها لان القضاء على النازية هو الانتصار الحقيقي على هذه الحرب التي خططت لها واشنطن وجرت معها كل دول الناتو وجرت معها حتى الدول الحريصة على عدم الاشتباك مع الاتحاد الروسي كألمانيا مثلا، ان القضاء على هذه الشلة ليس مستحيلا ولا يدخل ضمن فئة الجنايات بل ان العمل الحقيقي التحريري لوضع حد لقتل المدنيين في اوكرانيا أو روسيا ولوضع حد للحرب ولوضع حد لمحاولات الغرب ضرب الاتحاد الروسي وتدمير اقتصاده ولدفع الدنيا بأسرها نحو نظام عالمي جديد يكون أكثر عدالة للشعوب المسحوقة والمستغلة.

ان القضاء على هذه المجموعة الفاشية النازية الجديدة التي وظفت نفسها أداة ومخلباً لواشنطن وللناتو من أجل الحفاظ على نظام احادي القرار ومواجهة النظام العالمي الجديد الذي تسعى الشعوب لإقامته لأنه أكثر عدالة ويمنع نهب هذه الشعوب واعطائها فرصة للتقدم للأمام وتعليم شعوبها وتأمين غذائها ان هذا النظام هو الذي يوقف الحرب ويقيم السلام وهو الذي نهدف اليه في محاربة النازية الجديدة التي هي المخلب الجديد الذي اخترعته واشنطن لتحاول فيه مواجهة كل محاولات انهاء سيطرتها وانهاء نهبها لثروات الشعوب في كل مكان، ان انهاء هذا النظام وانهاء هذه الشلة النازية التي وظفت نفسها كمخالب سامة لضرب القوى التحررية في العالم، ان القضاء عليها هو الانتصار الحقيقي، فهذا الامر لا يتم كجريمة أو جناية أو عمل غير مشروع بل هو عمل مشروع لان المقاومة والنضال ضد الفاشية والنازية هو نضال عادل من قبل الشعوب التي تحارب العنصرية والفاشية والتي تحارب الاستعمار والتي تسعى للحرية والديمقراطية والعدالة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى