اخر الأخبار

ماذا يريد المدنيون؟!

منذ عامين تقريبا، والقوى التي تطلق على نفسها تسمية المدنية، نفشت ريشها، وها هي تعبث بحاضر العراق ومستقبله، وهي تدعو بلا كلل الى أطروحتها، التي تُعد أخطر من الأطروحة العلمانية بمراحل كثيرة، وتزامنت هذه الإنطلاقة المريبة، تولي السيد العبادي رئاسة الحكومة الحالية، وهو تزامن يثير علامات إستفهام كبيرة.
لكم أن تتخيلوا أن يتم تطبيق الأفكار المدنية، في موضوعات عديدة، ومنها أنهم اذا ما تم إقرار مطالبهم بتعديل الدستور، وإضفاء الصفة المدنية الصرفة عليه، ومن بين تلك المخاطر مثلا ؛ أن أحدا لا يستطيع ان يعترض على زواج المثليين، لأن الدستور المدني سيتكفل ذلك، وسيكون بوسعهم ايضا إلغاء الزواج الشرعي، وسيكون بإمكان أي رجل وإمرأة أن يمارسا الزنا، بلا مساءلة أو روادع قانونية، ماداما قد “تراضيا” مدنيا على ذلك..!
نتذكر تظاهرة للعاهرات؛ جابت شارع الرشيد عام 1958، كن يهتفن وقد كشفن عن أجسادهن الرخيصة: “ماكو مهر من هلشهر موتوا يارجعية”..والمقصود بالرجعيين آنذاك؛ هم المتدينيون طبعا!
إن دعاة المدنية، يعون أن دستورنا الراهن، تقوم فلسفته، على أن ثمة توجهين أساسيين، هما اللذان سيحددان مستقبل العراق وشعبه، التوجهان هما التشبث بدور المرجعية الدينية، والتوجه بوضوح وثبات نحو الديمقراطية، كأسلوب لقيادة المجتمع، في هذه المرحلة الدقيقة، من مسيرة العراقيين الحضارية ،
سيكون العمل من خلال هذين التوجهين وبهما، هو الحل؛ وليس عبثا أن تم تثبيت هذين التوجهين دستوريا، ولذلك فإنهم يهاجمون بلا هوادة المرجعية والقوى الإسلامية، لأنهم يعرفون أن القيم الإسلامية، هي وحدها السد المنيع أمام دعاواهم الخطيرة.
إن مظاهر العفة؛ والسلوك الأخلاقي المنضبط، التي بدأت تبرز بشكل لافت في المجتمع، خاصة في أوساط الشباب والطلبة، تعد دليلا على اعتزاز العراقيين، بالانتساب إلى الإسلام وإلى الصحوة الإسلامية المباركة، وهي مؤشرات واضحة، على رفض التبعية والاستلاب الحضاري.
يقينا؛ ونتيجة للتنافر الحضاري والقيمي، فإن الذين يسعون إلى منع القوى السياسية الإسلامية، من الاستناد إلى المرجعية الإسلامية، إنما ينزعجون من أداء تلك القوى، على الساحة السياسية..
تندرج في هذا الإطار؛ الدعوات المدنية المسمومة، التي تحاول الإيقاع بالقوى الإسلامية وأدائها، بدعوى إن الإسلاميين خطر على الديمقراطية، وأن استئصالهم شرط سابق ولازم للدمقرطة، ولعمري تلك هي الدكتاتورية بأبشع أشكالها!
بديهي فإن أطروحة تتوسل الدكتاتورية شرطا للديمقراطية، لهي أطروحة تحمل فشلها في ثناياها، وتستحق إضافة إلى الازدراء والسخرية، أن يتم التحذير منها، ومن خطورة الانسياق وراء متبنياتها، وأن نعي حجم الخسارة الكبيرة، التي يمكن أن يتكبدها العراق من وراء ذلك.
إن أقل ما يمكن أن تؤدي إليه هذه الأطروحة، هو أنها تمنع المجتمع بكل قواه من المشاركة السياسية.
كلام قبل السلام: إن متلازمة المرجعية والديمقراطية، متلازمة أثبتتها الأيام، التي يتوجب علينا أن لا تغيب عن بالنا، تلك الأيام التي أصرت فيها المرجعية المباركة، أن تتم فيها كتابة دستور عراقي، من قبل عراقيين منتخبين، وليس أن يكتب “عراقيون” دستورا قبل أن ننتخبهم، ولولا ذلك لكتب دستور، يكون ميدان طعن لكل طاعن..فتأملوا..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى