رسائل الترغيب والترهيب للأطراف العراقية … كي مون ويونغ كيم في بغداد من يتحدى ؟!

ليست مصادفة أو حدث ترفي في أن يصل الأمين العام للأمم المتحدة، ومعه رئيس صندق النقد الدولي، يونغ كيم ،الى بغداد، في اليوم الذي يريد فيه العبادي، كرئيس للحكومة العراقية، أن يعلن عن هيكلة كاملة في الحكومة العراقية كأول تغيير حاسم في مشروع الإصلاح السياسي. وأصبح واضحا لماذا هدد الصدر الحكومة والبرلمان الجمعة الفائتة ، واعطى العبادي، مهلة السبت الفائت ، لإعلان حكومته التكنوقراطية ، في حين يعلم الصدر ان العبادي كتحصيل حاصل سيعلن هذه الحكومة بحضور، زعيم منظمة المجتمع العالمي السياسية ، وزعيم منظمة المجتمع العالمي الإقتصادية.وبات جليا أيضا ان الطرف الأمريكي ليس بعيدا جدا عن دعم مثل هذه الخطوة والتحضير لها مع معية دول كبرى أخرى، وبالتنسيق مع رئيس الحكومة العراقية العبادي، بعد ان وصلت الأمور الى حلقة مفرغة تدور على نفسها بدون ان تعطي نتيجة أو حلا، بسبب تقاطع المشاريع الإصلاحية التنافسية، بالخصوص بين الأطراف الشيعية الفاعلة في التحالف الوطني.ولا يستبعد ان يكون لهذا الحضور أيضا موافقة مرجعية عليا من النجف الأشرف، فلايمكن لهذه الأطراف الدولية العالمية، ان تتحرك بهذه القوة في العراق، بدون ان تضع مرجعية النجف العليا في أولوياتها معرفةً وتنسيقا. لماذا الزعميان في العراق وفي يوم إعلان الحكومة تحديدا؟؟ بكل تأكيد ان هذا الحضور يستبطن ترغيبا وترهيبا في آن واحد لكل الأطراف العراقية الفاعلة. رسائل الترغيب : ـ لاشك ان حضور كي مون ويونغ كيم، له صلة مباشرة بمشروع الإصلاح السياسي وتأثيراته المتوقعة وغير المتوقعة على العراق، فالأول زعيم الأمم المتحدة الطرف الشريك في العملية السياسية منذ عام 2003، ولحد اليوم وستبقى كذلك، هذا الأهتمام يمكن الإستدلال عليه كيف أن أغلب الشخصيات التي مثلت الأمم المتحدة في العراق قد تحولت الى شخصيات عالمية يوكل لها حل أكبر الأزمات في العالم ومنهم ” ديمستورا” الذي يشرف الآن على خطة السلام السورية، و”مارتن كوبلر” الذي يشرف على العملية السياسية بالكامل في ليبيا، و”ميلادينوف” الذين عين منسقا خاصا لشؤون الشرق الأوسط في الأمم المتحدة، هذه التعيينات للشخصيات التي خدمت في العراق يعطي أنطباعا عن نظرة الأمم المتحدة للعراق وكيف أن أزماته ولدت خبراء عالميين صالحين لحل مشاكل الكرة الارضية بالكامل. رسالة الترغيب في حضور بان كين مون، ممن يعنيه الامر للأطراف العراقية ، بأن الأمم المتحدة حاضرة ومن أعلى المستويات للمشاركة في حل الأزمات العراقية، وان العراق لازال تحت نظر هذه المنظمة العالمية، وأن إجراءات العبادي حصرا تحظى بدعم المجتمع الدولي مثلما حظي تعيينه قبل عام ونصف بهبة عالمية للتأييد لم يحظ بها أي من أسلافه بالرغم من صعوبة أوضاع العراق، وان مايحصل من اجراءات في تغيير أو هيكلة الحكومة ستكون تحت حماية المنظمة الدولية بالتحديد، وهي تحظى برعايتها وقبولها، وحضور كي مون، أقصى رسالة سياسية من الأمم المتحدة، يمكن ان تكون واضحة بهذا الإتجاه.أما رسالة الترغيب في حضور رئيس صندوف النقد الدولي، فهي إشارة بأن صندوق النقد الدولي كأكبر منظمة عالمية مالية سيكون جاهزا لمساعدة العراق في إتجاز مهمامه الإقتصادية لو بقي على حالة التفاهم المتوافق عليه، وأنه لايوجد قلق من أزمات إقتصادية مدمرة يمكن ان تعرقل مسيرة العراق، مالم يخرج عن أطاره المتفق عليه دوليا، وان القلق من الإفلاس الإقتصادي لن يسمح له بأن يكون عاملا لتدمير الواقع السياسي العراقي بحركات غير مدروسة. وعلى العكس من ذلك تماما، فرسالة الترهيب للأطراف العراقية، بان العراق لازال تحت رعاية الأمم المتحدة، وان اللعب بالنار، ومحاولة أخراج العملية السياسية عن مسارها الأصلي لن يتمكن منها أي طرف عراقي بدون التوافق الداخلي والخارجي، وان من يحاول ان يتحرك بالضد من هذا المسار فأنه لن يواجه دولة واحدة أو أكثر وإنما سيواجه المجتمع الدولي بالكامل وعليه ان يتحمل العواقب. وأن أي تغيير بعملية قسرية يحدث في العراق سيواجه بأزمة إقتصادية حادة من خلال عقوبات سياسية ومالية ومن المنظمتين العالميتين، اللتين باستطاعتهما تدمير أي بلد وتجويعه وأرجاعه الى حضن المجتمع الدولي خاضعا طائعا، وبالخصوص بلد مثل العراق الذي لايحضى بسيادة وطنية كاملة، ويوجد بين ثناياه تقاطعات جاهزة لإرجاعه الى البند السابع من عقوبات الأمم المتحدة، او فرض عقوبات إقتصادية عليه تتزامن مع حالة الإنحسار الإقتصادي التي يعيشها بسبب تراجع أسعار النفط. فهل تعطي الأطراف الداخلية العراقية أهمية لهذه الرسالة وترسم إيقاعاتها على أساسها لاحقا ، أم سنشاهد تطورات أخرى غير متوقعة ، القادم كفيل بإيضاح الصورة.




