واشنطن تزرع الألغام في طريق العراق نحو “بريكس”

الاحتلال يغلق أبواب بغداد الاقتصادية
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
تلف واشنطن حبال مشنقتها على رقبة الاقتصاد العراقي، ما يؤثر بشكل سلبي على قرار البلد في الخلاص من شراك الهيمنة التي تفرضها منذ عقدين، وإزاء هذه الحال يدفع هذا التأثير نحو تدمير بنية السوق وإبقاء البلد في صحارى الاحتلال الجرداء بعيدا عن مشاهد التطور التي يشهدها العالم والمنطقة.
وتشتغل مجموعة من الدول على تشكيل جديد يكسر سيطرة واشنطن وحلفائها القابضة على اقتصاديات العالم منذ عقود، لكن العراق الذي لايزال أسير التدخلات الامريكية يسير في ركب معاكس تفرضه أمريكا التي تصارع الخسارات أمام الصين والهند ودول أخرى تشتغل على انتزاع ثوب واشنطن الاقتصادي المتهالك.
وبريكس هي منظمة عقدت أول مؤتمر قمة لها عام 2009، وكان أعضاؤها أربع دول ذات اقتصادات صاعدة هي البرازيل وروسيا والهند والصين وكانت تحت اسم “بريك” ثم انضمت جنوب أفريقيا إلى المنظمة عام 2010 ليصبح اسمها “بريكس”.
ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن “هذه المجموعة ليست متاحة للانضمام بشكل عشوائي، إذ إن نخبة من الدول قدمت طلبات للانضمام والتي قبلت طلباتها خمس دول فقط، وهي مصر والإمارات والسعودية وإيران وتركيا من بين 28 طلبا جرى رفضها، بينما تم قبول الدول الخمس، لأنها من الاقتصاديات الكبيرة التي تدخل ضمن أفضل 20 اقتصادا في العالم.
ويتابع، أن “بريكس لا تفضل الدول الضعيفة، والعراق حتى الآن اقتصاده هش ويعتمد على النفط فقط، علما أن أكثر الدول في هذه المجموعة نفطية، لذا فعملية دخول العراق مستبعدة لأنهم سيرفضون الطلب، والعراق من جانبه لم يقدم طلبا للانضمام حتى بصفة مراقب، فهذه المجموعة لا تشغل اهتمام الحكومة العراقية”.
وتعتقد مراكز أبحاث اقتصادية إقليمية، أن العراق بحاجة الى موقف سريع لتلافي الاخطار التي تدفع بدمار مستقبله المالي، سيما أن مجموعة بريكس ستنسف مستقبلا واقع الاقتصاديات الغربية التي تديرها أمريكا، فيما تشير هذه المراكز الى أن الدول الغربية تعمل على فرض سيطرتها على بعض البلدان ومنها العراق في محاولة فاشلة لإنهاء اتساع رقعة الصعود التي تشهدها دول الصين وروسيا والهند وحلفائها في المنطقة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي أن العراق صاحب الثروات والطاقات البشرية الهائلة ويفترض أن يأخذ الموقع الأهم في قمة بريكس.
ويشير التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إلى أن “التلاعب الامريكي بالاقتصاد العراقي جعله على المحك، الامر الذي يتطلب قرارا شجاعا بإنهاء هذا التدخل والذهاب نحو اقتصاديات العالم الكبرى التي صارت ترسمها الصين وحلفاؤها بالتعاون مع الكثير من الدول”.
ومضى يقول، إن “الامريكان يشتغلون على إثارة الازمات كلما أراد العراق التفاوض أو التفاهم مع دولة معينة، وهو بذلك يحتاج الى قرار سياسي ينهي تلك التدخلات التي دمرت اقتصادياته التي تعد من أهم الدول في المنطقة والعالم تبعا للموارد التي يمتلكها”.
ويعاني العراق منذ سنوات تراجعاً خطيراً في اقتصاده الذي يعتمد على أحادية المبيعات النفطية، فيما تمارس معه واشنطن عبر البنك الفيدرالي سياسة خانقة تمنعه من تطوير أدواته الداخلية لضمان استمرار هيمنتها على البلاد.
ومع نظرة سلبية للواقع الداخلي التي تدفع بها جهات تحاول الإبقاء على الاوضاع لخدمة مشاريعها المشبوهة، يعتقد مختصون أن سلسلة الرفض الشعبي للتواجد الامريكي في المحافظات العراقية وتحكم الأمريكان بالمردودات المالية التي يدرها التصدير ستدفع باتجاه إنهاء هذه الورقة التي ستحترق بفعل الضغط.



