حسن روح الأمين يرسم لحظة استشهاد الإمام الحسين “ع”

تميز الفن التشكيلي عن باقي انواع الفنون بدقته في نقل وتصوير الاحداث التأريخية والدينية ، فلو امعنا النظر في بعض الاحداث التأريخية والدينية المهمة كمعركة عاشوراء الخالدة ومقتل ابي عبد الله الحسين عليه السلام واصحابه ، لوجدنا أن الفن التشكيلي قد لعب دوراً بارزاً في التعبيرعنها وايصال مضمون رسالتها وتصوير تلك الظليمة التي لم يشهد التاريخ الإسلامي مثيلاً لها .
هناك لوحة تمثل لحظة مقتل الامام الحسين عليه السلام بريشة الفنان التشكيلي الايراني حسن روح الأمين في مشهد درامي تاريخي ذي بعد انساني عميق مثير للحزن والمشاركة الوجدانية لحدث غاية في الاسى والالم وهو لحظة استشهاد أبي الأحرار الإمام الحسين بن علي عليهما السلام والاعداء يحيطون به من كل جانب وتلقيه طعن السيوف والرماح وحوافر الخيل تهشم تلك الاضلاع المقدسة .
استعان الفنان على رسم هذه الفاجعة بدراسته لتاريخ واقعة الطف وتتبع الروايات التي ذكرها الائمة صلوات الله عليهم ونقلها رجال الدين الى الملأ عن طريق المنابر الحسينية فضلا عما ذكره بعض رجال الدين ممن شاهدوا واقعة الطف في عالم الرؤيا وبالخصوص أحداث العاشر من المحرم .
نلمس في اللوحة نوعا من التمازج الموجه بين الواقع والخيال، في فعل أدائي مزدوج باستجابة معرفية ووجدانية تتمثل باستلهام التعبير الديني للكشف عن بناءات في مستوى معرفي, وإظهار سلطة العقل التي فرضته طبيعة الرؤيا التخيلية للفنان تجاه هذه اللحظة وما نتج عنها من صور وأشكال واقعية وأحاسيس متخيلة وفي نفس الوقت نلمس وجود تدخل عقلي في صميم اللوحة متمثل بالوعي في إدارة تشكيل وتصميم أجزائها كاشفاً بذلك عن عالم مستقل فيه تأمل لذات الرسام المتألمة من وقع المشهد والاستغراق في التمعن في الخيال الكامن في نفس الفنان وثقافته الفنية والتاريخية والواقع المتمثل بهذا الحدث, مما أعطى للأشكال صفة تعبيرية متصلة بجوهرية الموضوع في استشهاد الإمام الحسين عليه السلام فتكوين اللوحة كلها مجسد من خلال حركة الألوان، وبالاعتماد على قدرة الانطباع في توليد شكل منفرد ، وتكوين رغبة للفنان في تصوير حركات تنسجم مع حركة الضوء والنورانية المنبعثة من الجسد الشريف وما يتركه من أثر في تغيير مظاهر الأشياء وحيويتها .



