اخر الأخباراوراق المراقب

عالمية الخدمة الحسينية

بمجرد التصفح في مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام الاخرى نجد أبهى الصور التي يُتغنى بها سواء في داخل العراق او بقية الدول، نتيجة الخدمة التي يقدمها خدام المواكب الحسينية والتي تجسد عنوانا واضحا للعشق الحسيني، سواء من الكبار او الصغار رجالا ونساءً.

ويتغنى محبو اهل البيت عليهم السلام في جميع دول العالم بما يبذل من عطاء في زيارة الاربعين فهذا الذي يهب عجلته للزائرين والاخر يفتح بيته لإيواء المرهقين وذاك ينحر حلاله من اجل اطعام الزوار، ناهيك عن الخدمات الصحية والاخرى التي يتسابق عليها اصحاب المواكب من اجل تسجيل موقف مشرف لهم مع الامام الحسين عليه السلام واهل بيته.

الخدمة الحسينية تأثيرها لا يقتصر على الجانب النفسي وحده، فلها دورها في توعية المجتمع وتحفيزه على اتخاذ القيم المعنوية أساسا لحياته، والتفكير الجدي في نبذ القيم المادية القائمة على المظاهر واكتناز الأموال، فهذه المشاركة والتكافل ما بين المواكب وخدام الحسين (ع) تسطر أروع آيات الإيثار والتضحية حتى وان تمّت بالممكن والقليل، لاسيما أن تضحية الحسين (ع) بنفسه وعائلته لم تكن لأجل السلطة أو لمنافع شخصية، بل كانت من اجلنا نحن كي نعيش في مجتمع يدرك أن السير على مبادئ الدين المحمدي هو الذي يؤدي إلى ازدهار وخلاص الأمة من تبعات ورزايا الحياة المادية الأنانية.

وبما أن الخدمة الحسينية قائمة على أساس التضحية، فنجد الكثير من الفقراء من ذوي الدخل المحدود يدّخرون من قوتهم وأموالهم الشحيحة، بغية المشاركة بها في المواكب وتقديم الخدمات المهمة للزوار الكرام بكل رحابة صدر، فهنا الفقير يطعم الغني والكل سواسية، هذه الروح الإيثارية تكونت نتيجة القدوة الذي يتبعه الناس، فما من سلوك يتكون إلا وكان هناك دور النموذج لذلك السلوك، ومَنْ أفضل من الحسين (ع) أنموذجا للجميع؟

إن الخدمة الحسينية لا تقتصر على الرجال فقط، فللنساء دور في هذه الخدمات، وقد يكون كبيرا جدا، فالتي تتبع مسيرة زينب الحوراء (ع) تعي أن المرأة لها دورها المهم في جميع جوانب الحياة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخدمة قد تكون أمرا غير ملموس أو مادي (أموال)، فقد تأتي في صيغة إعلامية مناصرة للطف ولمبادئ الحسين (ع)، وذلك عبر نشر مقطع فيديو للخدام، أو قد تكون خدمة توصيل لزائر كريم، فالخدمة الحسينية لا تقتصر على المواكب وحدها أو ما يقدَّم فيها للزوار، وإنما أشكال كثيرة من الخدمة تصب في نصرة القضية الحسينية ومبادئها التي تروم السعادة والحياة الكريمة للإنسان.

خدمة الحسين (عليه السلام) مسؤولية كبيرة إضافة الى شرفيتها ورفعتها وكرامتها والمستوى الرفيع الذي يكون عليه خادم الحسين الحقيقي (بمواصفات حسينية خاصة) متوسما اخلاق المعصومين وسيرتهم (عليهم السلام).

وعن الإمام الصادق: من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين (عليه السلام) ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة.. ومن زار الحسين (عليه السلام) أو جهز غيره يعطيه بكل درهم أنفقه مثل أحُد من الحسنات ويخلف عليه أضعاف ما أنفقه، ومن المؤكد أن الزيارة ترافقها خدمة الحسين وخدمة زواره الكرام… وهو ما نشاهده جليا وواضحا في الزيارات المليونية وغيرها حيث تقام سرادق الخدمات المقدمة للزوار من مأكل ومشرب ومبيت وغير ذلك الكثير مما يقدم من أصول التعازي والمواساة للنبي وآله.

فكما أن خدمة الحسين لها مواصفات خاصة فخادم الحسين له مواصفات خاصة به حتى يصدق عليه القول بان هذا خادم الحسين ولايكفي التشدق او التظاهر بحب الحسين والتشرف بحمل لقب خادم الحسين واهم صفة يتحلى بها خادم الحسين هي ان يكون عارفا بحقه سائرا على نهجه وأخلاقه وسيرته العطرة كي يكون خادما حقيقيا للحسين تلك الخدمة التي يتشرف بها حتى الملائكة المقربون ولنا في جون مولى ابي ذر الغفاري (رض) أسوة حين وقع على قدمي الإمام يقبلهما بعد ان أذن له الإمام بالانصراف في اشد ساعات عاشوراء ضراوة وفي قلة من الناصر والصديق إلا ان جون التمس الفوز بالشهادة بان يمُنَّ عليه الإمام بها رافضا أن يكون في الرخاء يلحس القصاع وفي الشدة يخذل ولي الأمر فكم من خادم للحسين بهذا المستوى الرفيع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى