كلّكم معاوية …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
رغم أن وحدة الإسلام كعقيدة خاتمة للأديان السماوية والمسلمين كأمة واحدة تعرضت للصدمة في أول اختبار لها حال انتقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله الى الرفيق الأعلى وما كان من نتاج ما آل اليه اجتماع السقيفة الذي يرى فيه الكثير من المفسرين مصداقا لما جاء في الآية الكريمة 144 في سورة آل عمران . إلا أن أمور المسلمين سارت وتسيّرتْ بحضور أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في عهد خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان الى أن جاء معاوية بن أبي سفيان السيِّىء في كل شيء باتفاق الغالب الأعم لعلماء المسلمين ورواة التأريخ سنة وشيعة. بل هو الأسوأ والأوقح والأشد كفرا ونفاقا .. معاوية الذي أعلن انشقاقه عن عصا الطاعة وخروجه عن طاعة أمير المؤمنين وحول نظام الدولة الإسلامية من الخلافة الى الملكية . وأسس لسطوة الحاكم وثراء السلطان وإشاعة الظلم وجبروت الطاغوت وتزوير الحديث وحذف فضائل آل البيت عليهم السلام وبعثر القرطاس وقلب الميزان . اليوم وبعد التي واللتيا وصحوة من غفا ولبس من لبس رداء الدين وارتدى من ارتدى ثوب الوطن وفي زحمة الحربائيين صار الكل يرفع شعار نصرة المظلوم وينادي بالحق حتى دخل رذاذ الفتنة والوشوشة بين صيحة “هيهات منّا الذلة” فتاهت علينا بوصلة الحقيقة واختلطت في عيون البعض الأمور في معرفة الظالم من المظلوم والقاتل من المقتول والسارق من المسروق والحارق من المحروق والكذاب الأشر من الواثق المتيقّن والمنافق اللعين من الصادق الأمين . لقد أمسى الكل وبقدرة قادر يلعن معاوية حتى أنصار معاوية !! , عسى أن تلتبس علينا الأمور فنحسبهم في جبهة الصحابي الأشتر وليس من أرباب الماكر ابن العاص . لكننا نراهم كما هم في حقيقتهم كلّهم معاوية .. كل من سرق بيت مال المسلمين لينشئ القصور ويجمع الأرصدة على حساب الفقراء .. كلّهم معاوية . كل من خان الأمانة وأرشى وارتشى ولم يفِ بالعهد ولم يصدق الوعد .. كلّهم معاوية .. كل من حول حزبه وكتلته ووزارته ورئاسته الى دار للتوريث وبؤرة للنهب الجمعي وساحة لأصوات المتملقين والمنافقين .. كلّهم معاوية .. كل من تاجر بالمبادئ وساوم بالثوابت وتطاول على ما شاء الله من المثابات والقداسات وأسياد العلم والحكمة والمعرفة .. كلّهم معاوية .. كل من طغى وتجبر ومشى على الأرض مختالا .. كلّهم معاوية . بقي أن نقول لهم إنهم مهما حاولوا وتفننوا ومكروا فلم ينجبوا أقبح وأنجس من يزيد وريثا وإنْ بدلوا الأسماء وتغيرت العناوين وتعددت الألوان فكلهم معاوية ..



