اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مصالح الأحزاب تدفع بـ”ثروة العراقيين” نحو المجهول وتشرعن للفوضى

الخلافات تدفن قانون النفط والغاز
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يلف قانون النفط والغاز الغموض برغم ما يلعن عن توافق حيال تفاصيله التي طرحت للمناقشة بين الكتل السياسية، خصوصا فيما يتعلق بمشكلات عالقة مع الإقليم التي بدت تذوب على صخرة التقارب بين بغداد واربيل حيال تفاصيل تضمن حقوق جميع الأطراف، هكذا تبدو التصريحات التي تروّج لها الأطراف المتصارعة، لكن هذا الحديث لا يزال بعيداً عن واقع يؤشر الى مشكلة لا يراد لها ان تنتهي على ما يبدو، بسبب الآليات الحاكمة التي سيفرضها القانون إذا ما قدر للبرلمان المضي بمخرجاته.
ومنذ عام 2007 يراوح قانون النفط والغاز في حلقة مفرغة برغم أهميته في انهاء صراع دائر إزاء تلاعب أربيل بملف النفط الذي صار فريسة للعائلة الحاكمة هناك، والتي تقول التسريبات بانها تستغل غياب القوانين والرقابة بتهريب ما يقارب المليون برميل يوميا يتم ترحيل أغلبها الى “إسرائيل” بأسعار زهيدة.
وفي السياق، يرى عضو لجنة النفط النيابية باسم الغريباوي، ان الخلافات بشأن القانون “سياسية”، بينما الأمور الفنية “متفق عليها” بين الأطراف المعنية، في الوقت الذي أكد فيه أهمية تشكيل لجنة حكومية عليا يتم عرض ما توصلت اليه اللجان الفرعية بخصوص قانون النفط والغاز، وإذا ما كانت هنالك خلافات حول مواد أو فقرات ممكن ان تذلل هذه اللجان المشاكل وتقرّب وجهات النظر”.
ويتطلع العراقيون الى تشريع قانون عادل ومتوازن يتوافق مع متطلبات الظروف الحالية، لاسيما ان المحافظات المنتجة للنفط في الجنوب والوسط لا تزال تعاني غياب العدالة في توزيع الثروات، فضلا عن احكام القانون تفاصيل تخص الاستخراج والتصدير في جميع الآبار النفطية العراقية.
ويحث مراقبون للمشهد على ضرورة الإسراع بإنهاء تفاصيل الخلاف حول قانون النفط والغاز، للوصول الى صيغة قانون وطني شامل لتحديد مسؤوليات الحكومة الاتحادية وحكومات المحافظات والإقليم على وفق ضوابط تشريعية حاكمة.
ومن المقرر أن تكون هنالك زيارة مرتقبة لوفد من حكومة إقليم كردستان الى بغداد للمساهمة بإنضاج قانون النفط والغاز بهدف تشريعه تحت قبة مجلس النواب العراقي، فيما يرجّح نواب إمكانية الوصول الى صيغ تفاهم بين جميع الأطراف، لتجاوز الخلافات التي استمرت منذ 2007.
ويرى المراقب للشأن الاقتصادي د. عباس الجبوري، ان تعطيل القانون يكشف عن رغبة مشتركة لدى الكتل السياسية بعرقلته واستمرار الأزمات بين بغداد واربيل.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “أغلب الكتل السياسية لا تفكر بمصلحة المواطن ومخرجات القانون الذي يؤسس الى العدالة في توزيع الثروة خصوصا في المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط، وانما تحاول ان تستثمر ما يخدم مصلحتها الانتخابية، مشيراً الى ان القانون الذي عطل لثلاث دورات انتخابية لا يزال يصارع في الدائرة المظلمة نفسها”.
وتصرُّ حكومة أربيل على اذابة الحديث بشأن هذا القانون وإبقاء الأوضاع سائبة من دون مراقبة، تبعاً للأضرار التي ستتكبدها عصابة لا تزال تسيطر على ملف النفط بقوة النفوذ، والتي تدر مليارات الدولارات سنويا تذهب الى خزينة الأسرة الحاكمة التي تستغل الصراعات السياسية.
وفي الوقت الذي تذهب كتلة مالية ضخمة من أموال الموازنة الى إقليم كردستان، تدفع المحافظات الوسطى والجنوبية ثمن غياب القانون الذي حوّل مدنهم الى خرائب، بسبب تهالك الخدمات وارتفاع نسب البطالة برغم الثروات الهائلة التي يمتلكونها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى