المفاوض العراقي يغرد خارج السرب والجارة تركيا “تتمدد”

“مياه” العراق تتبخر تحت طاولة الاتفاقيات
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يعيش العراق أزمة جفاف لم تحصل طيلة السنين السابقة، في ظل الشحة المائية التي يشهدها العالم، ورغم ذلك فإن “الجارة” تركيا تمارس أشد أنواع العقوبات بحق أبناء الرافدين، عبر إنشاء السدود وتقليل الامدادات المائية الواصلة الى العراق وفق الحصة العادلة التي تؤمِّنُ مياه الشرب والزراعة.
ويبحث العراق مع تركيا منذ سنين عدة أزمة ملف المياه الا أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من توقيع اتفاقية تلزم الجانب التركي بتأمين حصة مائية كافية وعادلة للعراق، بل اكتفى المفاوض العراقي بمباحثات لا تسمن ولا تغني من جوع، دون تثبيتها بشكل رسمي في لائحة المعاهدات المائية الدولية.
وفي ظل الضعف الكبير بطريقة التعاطي مع تركيا، ينتقد مراقبون الأداء الحكومي الذي تنتهجه بعض الوزارات من خلال بحثها ملفات تتعلق بزيادة التعاون التجاري وتبادل المنفعة مع أنقرة وكأن شيئا لم يحصل، في حين يفترض على الجهات الحكومية استخدام ورقة الملف الاقتصادي للضغط على تركيا التي تمر بأزمة مالية كبيرة، في ظل الهبوط الحاد لعملتها الوطنية.
الى ذلك يقول عضو مجلس النواب رفيق الصالحي خلال حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “على الحكومة العراقية الضغط على الجانب التركي بكل الوسائل التي تمتلكها وفي مقدمتها الملف الاقتصادي”.
ودعا الصالحي الحكومة الى”استغلال قضية التبادل التجاري في التعامل مع تركيا التي تمر بأزمة اقتصادية وعدم جعل العراق ساحة لتصفية بضائعها، حيث إن قيمة التبادل السنوي معها تتجاوز الـ 20 مليار دولار سنويا وهو رقم كبير جدا وكافٍ لاستخدامه كورقة ضاغطة”.
وشدد عضو لجنة المياه النيابية على ضرورة أن تحتكم تركيا الى الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمياه وأن تتقاسم الضرر مع العراق بدلا من جعله يتحمل آثار الجفاف الذي وصل الى مياه الشرب”.
وفي السياق قال المحلل السياسي وائل الركابي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن ” المفاوض العراقي ضعيف أمام ما تريده تركيا في جعل موضوعة المياه خارجة عن الالتزام الدولي بالنسبة للدول المتشاطئة وتبرير وجودها العسكري في شمال العراق وتحاول أن تفرضها على الإرادة العراقية”.
وأضاف أن “العراق يجب أن لا يكون منطلقا للعدوان على أي دولة اخرى من دول الجوار ولا نريد أن يُعتدى علينا من طرف ثانٍ ولكن الامر وصل الى فرض حالة لم يكن العراق طرفا فيها خاصة أن حزب العمال الكردستاني أدخلته تركيا الى جبال قنديل عام 2010”.
وتابع أن “الامور عندما تصل الى هذا الحد مع ضعف المفاوض العراقي في مواجهة الاتراك يجب قطع الاستيراد وجعلها تأتي صاغرة للعراق والذي هو اللغة الدبلوماسية الوحيدة التي يمكن من خلالها تخفيف أو الغاء الخلافات ما بين الدول”.
ودعا الركابي “الحكومة العراقية إلى أن تكون أكثر صرامة وشدة في استرجاع مستحقات العراقيين”.
يُشار الى أن أزمة الجفاف التي كان سببها المباشر السياسات التركية أثرت كثيرا على القطاع الزراعي، والمجالات الأخرى التي تشكل المياه فيها جزءاً أساسيا، حتى وصل الخطر الى مياه الشرب والخزين المائي الذي انخفض الى مستويات مقلقة.
هذا وجاء وزير الخارجية التركي الى العراق خلال الايام القليلة الماضية في زيارة رسمية والتقى بعدد كبير من المسؤولين بالإضافة الى الرئاسات الثلاث، وتبعته بعدها زيارة وزير التجارة الذي بحث مع نظيره العراقي زيادة التبادل التجاري بين البلدين.



