اخر الأخبار

المقاومة مازالت لم تقل كلمتها

تعمل دوائر الاستخبارات العالمية الناشطة في بغداد منذ أشهر, على إنهاء الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية المعروفة، وقد عمدت الى وسائل شتى للوصول الى هدفها، حملات تشويه واتهامات وتهديدات، لإيقاف هذا المارد المرعب, من اكتساح منجزات أمريكا وعملائها، ومع أنهم لم يستطيعوا منعه من هزيمة داعش، إلا انهم لن يقبلوا ان يتحول الى مشروع شعبي, يستقطب الناس ويهدد الأسس الواهية للكتل والأحزاب السياسية, المبنية على المحاصصة والتوافقية المشبوهة، والحشد كما هو معروف تشكل في فترة حرجة, لم يتحرك فيها أحد لمساعدة العراق, في درء خطر ميليشيات داعش السنية, المدعومة عسكرياً وسياسياً وإعلامياً من قوى محلية واقليمية، وظل الجميع يتفرج بانتظار انهيار العراق, ليعيدوا تشكيله على وفق قواعد لعبة أمريكية جديدة، ولم يقف الى جانب الشعب العراقي غير الجمهورية الاسلامية ، التي لم تتردد في فتح مخازن سلاحها, ونقلها سريعاً الى العراق, وإرسال خيرة مستشاريهم لتدريب المتطوعين، وألقوا بكل ثقلهم العسكري, وقدموا دعماً تاريخياً, ينبغي على كل عراقي شريف ان يذكره, على الاقل من باب عرفان الجميل، وفي حينها طالب العراق أمريكا بتقديم دعم جوي, فرفضت على لسان رئيسها, الذي قال ان بلاده لن تشكل غطاءً جوياً للميليشيات الشيعية، ومع ذلك استطاعت فصائل المقاومة, ومتطوعو الحشد الشعبي, تحطيم اسطورة داعش وإلحاق هزيمة قاسية بها، ولهذا السبب صبت أمريكا ودول الخليج, والقوى السنية الطائفية, جام غضبها وحقدها عليهم، وعملوا طيلة المدة الماضية, على اخراجهم من المواجهة, حتى يحفظوا ما تبقى من قوة داعش، واليوم ومع تحرك الشارع للمطالبة  بالإصلاحات, غابت فعالية الحشد الشعبي, أو غيّبت على حساب ابراز قوة بعينها, تحاول مصادرة الشارع, والانقضاض على منجز ابناء المقاومة, المنشغلة لحد اليوم في جبهات المواجهة, ونحن لا نشكك في شرعية هذا التحرك الجماهيري وأهميته, ولكن بنظرة فاحصة على الجهات الداعمة له, نجد أننا أمام حركة موجهة بعناية, لكي تضرب أكثر من عصفورين بحجر، وليس بالضرورة ان تكون قيادة هذه التظاهرات, أو قواعدها مدركة لمسارات حركتها, إلا اننا نكاد نجزم, ان أيادي خفية تتلاعب بمقدراتها, وتوجهها نحو اهداف خطيرة, ستعود وبالاً على العراق والعملية السياسية, التي ترفع شعارات اصلاحها، ولعل أهم أهداف هذه الحركة, هو مصادرة انجازات المقاومة, وقطع الطريق عليها للنفوذ الجماهيري, وإعادة تشكيل توجه الشباب العراقي, الذي بدأ يتأثر بثقافة المقاومة الملتزمة, التي ترى في السيد القائد الخامنائي رمزاً ولائياً, تترتب على إتباعه أبعاد عقائدية وسلوكية, كما ترى في شخص قاسم سليماني قائداً ملهماً, وفي حسن نصر الله صورة بطل عظيم بمواصفات حسينية خارقة، ومن ثم العمل على توهين هذه الرموز, وإظهار الرفض لها, وإعادة صياغة الشباب العراقي, وإلقائه في أتون الجهل والتسطيح, والانقياد الأعمى نحو نماذج وتصرفات, وأخلاقيات بعيدة عن ثقافتنا، وهذا يعني أننا أمام خطر داهم, لا يقل أهمية عما شكلته داعش, فأصحاب المخطط هم أنفسهم, ولكن أدواتهم تتغير, حسب الظرف الزماني والمكاني، وقد تتوهم هذه الأطراف, ان المقاومة الإسلامية وجمهورها العقائدي, المتمسك بمبادئه الجهادية, يمكن ان يستسلم لمخططاتهم, وان يرضى بالانزواء بعيداً عمّا يتعرّض له الشعب من تهديدات وجودية, المقاومة مازالت لم تقل كلمتها, ولا شك أنها تدرك جميع معطيات الصراع, وان التحركات الأمريكية ليست بعيدة عن العبث بأمن العراق واستقلاله, ولهذا لابد لهذه الأطراف العابثة ان تعي, أن من هزم داعش, قادر على هزيمة مخططاتهم, مهما حاولوا التمويه عليها, فاتقوا غضبة الحليم.

محمد محي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى