لوحة “السبايا “..عبقرية فطرية تشكيلية في تجسيد واقعة الطف

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد سامر قحطان القيسي أن “لوحة السبايا ” تمثل العبقرية الفطرية للفنان كريم ناصر الغرباوي في تجسيد واقعة الطف وهي مشهد لركب سبايا آل بيت النبوة الاطهار بعد معركة الطف وهم في الطريق الى الشام.
وقال القيسي في تصريح خص به ” المراقب العراقي “:إن هناك العديد من الفنانين الفطريين الذين ابدعوا في رسم لوحات تمثل واقعة الطف ومنها لوحة السبايا وهي من ابداع الفنان العراقي الفطري كريم ناصر الغرباوي، وقد نفذت بتقنية الزيت على القماش وبأسلوب الانشاء المفتوح، وهي تمثل مشهدا لركب سبايا آل بيت النبوة الاطهار بعد معركة الطف وهم في الطريق الى الشام”.
وأضاف :إن ” الفنان كريم ناصر اعتمد على الروايات والصورة المتخيلة لواقعة الطف فقد نفذ العمل بإنشاء مفتوح يستحضر البنية المكانية الواقعية لمكان انطلاق ركب السبايا من ارض الكوفة الى الشام، مما أستدعى الرسام لاستحضار البنية اللونية التي تختص بجغرافيتها و تمثلاتها الصحراوية الممتدة بالأفق وبعض النخيل على جانبي اللوحة، فأقام تدرجا لونيا ما بين الغامق والفاتح حتى نقاط التلاشي في خط الأفق ليظهر عمق اللوحة وامتداد الصحراء وسعتها وهي تمثل عمق مأساة السبي “.
وتابع :إن”كريم ناصر قد ارتأى أن يضع بعض نقط الارتكاز الرئيسية في مقدمة اللوحة القريبة من المشاهد والمتمثلة بشخص الامام زين العابدين وشخص السيدة زينب بنت علي عليهما السلام وجعل منهما مع الرؤوس المحمولة على الرماح عناصر شد تربط أجزاء اللوحة ببعضها”.
وأوضح :”أنه لو أمعنا النظر في عناصر اللوحة وعبر انتشار المساحة اللونية المدركة للمشاهد، لوجدنا ان الرسام قد حاول بفطرته نقل المشاهد إلى مكان الحدث والمميز بمسير قافلة السبايا والرؤوس الشريفة مرفوعة فوق الرماح، وكان ذلك عبر إنشائه المفتوح الذي يمكن من خلاله الولوج لفك شفرات الرموز الروحية التي انتقاها الفنان للتعبير عن الحدث، فهو يقيم علاقة ابتدائية قائمة على فطرته المتعلقة بحب آل بيت النبوة الاطهار سلام الله عليهم، اضافة الى العلاقة القائمة بين ذاته والموضوع وتهيئة المتلقي فيما بعد ذلك للتفاعل الوجداني عبر اتخاذه الاجواء كمادة أساسية للتعبير في محاولة للوصول إلى حقيقة المشهد، فأعطى بذلك إحساسا بالحزن والالم من خلال الالوان وأرضية المكان فارضاً على المشاهد ان ينسحب ببصره نحو الأفق، محققاً بذلك الغاية الأساسية في الربط ما بين فنه الفطري وعقيدته الدينية المتعلقة بحب آل بيت محمد عليهم السلام”.
وبين: أن الغرباوي نفذ اللوحة بتقنية الزيت على القماش وبأسلوب واقعي ممزوج بشيء من التحوير بغية تحقيق رؤيته الشخصية والهدف التعبيري المعتمد لديه، حيث أنشأ الفنان بُعداً منظورياً واضحاً لعناصر اللوحة رغم اتجاه اللوحة العكسي وعدم تصوير ملامح ووجوه شخوصها وتزاحمهم الواضح فيها”.
ولفت الى ان “اللوحة تمثلت بمجموعة من الشخصيات الانسانية والحيوانية وهي منقادة وتتجه الى عمق اللوحة المتمثل بالصحراء، اضافة الى بعض شخوص الجند وهم يحملون الرايات والرماح الحاملة لرؤوس شهداء الطف وسط اللوحة وعمقها، مع بعض الكتل اللونية الأخرى الممثلة بمجموعة من النخيل المتناثر على اطراف اللوحة والتي يبدو من خلالها ان الفنان يحاول تصوير انطلاق ركب السبايا من الكوفة الى الشام”.
وختم :أن” الفنان حاول – ويبدو انه قد وفق بذلك – في هذا التكوين الانشائي اظهار الصراع الأزلي القائم بين الخير والشر، فهناك قاتل ومقتول وظالم ومظلوم بدليل الرؤوس الشريفة المرفوعة على رؤوس الرماح مصوراً اياها بالوان تقترب من الواقعية لتكون علامة مؤثرة للمتلقي ودلالة واضحة للمقدس من شخوص اللوحة من آل بيت النبوة واصحابهم وليكونوا رمزاً للحق وانتصارا للدم على السيف”.



