حيُ العصورِ

رحيم خلف اللامي
يا خالداً وبرغمِ كلِ محالِ ..
حيُ العصورِ وسيدَ الأجيالِ
يا ناصعاً فُطِمَ الجمالُ بنورهِ ..
أثرى الجمالَ كمالهُ بجمالِ
يا وارفاً أزكى الأديمَ بعطرهِ ..
نَزفٌ تَضوعَ في شذى الأوصالِ
فنَمَت غصونٌ في محلِ دمائهِ ..
دَفِقت مُروجاً في أكُفِ خضالِ
يا باسقاً بدمِ الشهادةِ مُورقٌ ..
من وحي فكركَ أستمدُ خيالي
سَل خافقي فهو الأمين بردهِ ..
في كلِ نبضٍ ينتقيكَ حيالي
ياقاضياً للعشقِ انيَّ مغرمٌ..
بهوى الحسين فديتهُ بعيالي
أنا مُفرَطٌ حد الجنونِ وعاشقٌ ..
بدمي حَبيبٌ يَكتوي لِوصالِ
ومخلدٌ مَلكَ العصور بثورةٍ ..
أرست خلودَ عقائدِ الأبطال
ألقى إبائكَ في دمي ثوريةً..
غذيتُ فيها فكرتي ونضالي
آمنتُ نهجكَ والكرامة واحدٌ ..
ويقِنتُ انكَ غايتي ومنالي
يا أيها الفذُ الذي بخصالهِ ..
نطقَ الزمانُ بأبلغ الأقوالِ
مُتمانِعٌ تأبى الخنوعَ لظالمٍ ..
أو تُستَذَلَ مُقارَعَاً بقتالِ
دَوَّت بصوتِكَ صرخةٌ وكأنها..
رَجَمٌ يقضُ مضاجعَ الأنذالِ
وأحاطَ بَحرُكَ بالبحورِ كأنما ..
انقضَ كالطُوفانِ فوق وشالِ
نِعمَ الرجالَ خصالهم بجباهِهم ..
يتمايزون بزينةِ الإجلالِ
والمُقبِلون على الردى بصدورِهم ..
همُ فتيةَ الأقوالِ والأفعالِ
أوَ مثل صَبرِكَ أن يُقاس بُمبرِزٍ ..
حتى يُقاس بِمُدبرٍ لسجالِ
تسمو وجرحك ثورة نُطِقَت بها..
مَرثيةُ الشهداءِ في الآصالِ
صَلَّت عليكَ قصائدٌ ومناقبٌ ..
ما أنصفتكَ وإنْ غَدت كتلالِ
مَبكى العيونِ لِواهبٍ مُستَنزَفٍ..
يهبُ الحياةَ مُقطّعَ الأوصال
فيكَ العراق بكلَ شبرٍ شاعرٌ ..
يتلو هواكَ لسائرِ الأجيالِ
أسفي الزمان وعَيتهُ بمصيبةٍ ..
أن ينحني العظماءُ للجهالِ
أو يرتقي قممُ العُلا مُتزلِفٌ ..
أو يخضعَ الزهادُ للأرذالِ



