الإرهاب الغذائي يُهدد حياة العراقيين ويغلق أبواب إنعاش الإنتاج المحلي

الغش التجاري يسيطر على الأسواق
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
ادخلتني وعائلتي وجبة غذائية من أحد المطاعم، الى طوارئ المستشفى، بعد ان تعرضنا لحالة تسمم حادة، هكذا يشكو أبو محمد الرجل الخمسيني من بغداد، حالة قد تعرّض لها قبل عامين من الآن، محاولاً فتح فوهة الغضب على الجهات المسؤولة التي تغيب رقابتها على حساب جهات تستخدم إرهابها الغذائي، لطحن المواطنين في سبيل تنمية ثرواتهم عبر استيراد مواد تالفة.
وتسجل الأسواق العراقية بحسب احصائيات التجار، أرتالاً من المواد الغذائية منتهية الصلاحية، في مقدمتها لحوم الدجاج التي تصل تالفة بأختام وتاريخ يتم تغييرها لخداع المواطنين البسطاء، حتى أصبح الأمر تقليداً اعتادت عليه بعض الشركات، مستغلة غياب الرقابة الحقيقية على المواد التي تغزو السوق.
وأدى غياب الرقابة وتقاعس جهاز التقييس والسيطرة النوعية، عن المتابعة، الى ظهور تقليد في الأسواق يُعرف بـ”العروض التي يقل سعرها عن ما هو متداول”، في طريقة الغرض منها اغراء الفقراء بفارق سعري قد ينتهي الى خسارة حياتهم بأمراض تحملها تلك المنتجات المميتة”.
ويقول أحد التجار في بغداد، انه تعاقد في وقت سابق مع شركة تركية لاستيراد لحوم الدجاج بسعر يقارب الـ 1800 دينار للكيلو الواحد، لكنه سرعان ما تفاجأ، ان الأسعار في أسواق بغداد تصل الى 1200 دينار في مفارقة غريبة.
ويضيف التاجر لـ”المراقب العراقي”، ان “بحثه عن الأسباب جعله يكتشف ان الكثير من التجار يستوردون مواد غذائية منتهية الصلاحية بأسعار زهيدة، يتم دفعها نحو الأسواق العراقية بتاريخ حديث مستغلين بذلك غياب الرقابة”.
وتشتغل العديد من الدول على ضرب مصالح التجار المحليين العراقيين، لضمان تنمية تجارتهم وتصدير الكثير من المواد الى العراق، في الوقت الذي تحرك الجهات السياسية المستفيدة منها لمنع انتعاش الإنتاج الوطني في بغداد والمحافظات، ويرافق ذلك غياب تنفيذ حملات التفتيش لضبط حركة تلك المواد واتلافها، فيما يعتقد البعض ان السبب يعود لتدخل بعض الجهات المستفيدة من تلك الصفقات.
ويؤكد المراقب للشأن الاقتصادي، د. علي الطويل، ان البرنامج الحكومي عند الاطلاع عليه لم يركز كثيراً على دعم الإنتاج المحلي، فضلا عن غياب القوانين الداعمة للتجارة الداخلية.
ويبيّن الطويل في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “هناك موجة جديدة معروفة يحاول فيها الطارئون على السوق استخدام جميع الوسائل غير القانونية من أجل استحصال مكاسب مالية كبيرة بأسرع وقت ممكن”، مشيراً الى “ضرورة السيطرة على السوق المحلية من خلال قوانين حاكمة تنظم عملية الاستيراد والتصدير ودعم الإنتاج المحلي وتفعيل الرقابة لمنع استغلال المواطنين”.
وتعلن الجهات الرقابية بشكل شبه يومي عن اتلاف أطنان من البضائع والأدوية الفاسدة التي تدخل البلاد بطرق غير مشروعة، إلا انها لم تعلن عن احصائيات شهرية أو سنوية عن كميات تلك المواد.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر، ظهور فيديوات تشرح كارثة تمدد الغش التجاري الذي يهدد حياة الملايين، من بينها اللحوم الفاسدة التي تنتشر بكثرة، في وقت يطالب فيه ناشطون رئيس الحكومة بأهمية توجيه الجهات المسؤولة لحماية أرواح الناس، من خلال تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، ومتابعة المواد التي تدخل عن طريق إقليم كردستان”.
ويعزو مختصون في التجارة الداخلية، الأمر الى غياب دعم الإنتاج الوطني الذي يقلل فرض اللجوء الى الخارج، مشيرين الى ضرورة دعم نشاط الإنتاج وإحكام السيطرة على الحدود بعد تكرار الكوارث لسنوات من دون حلول تذكر.



