معركة الشرق الأوسط

بقلم/ عباس الزيدي..
وضعت الولايات المتحدة خطتها ضمن سياق الحرب العالمية الثالثة وكما هو حاصل من استعدادات في المحيط الهادي والاطلسي والهندي والبلطيق وساحل افريقيا وما يحصل في أوكرانيا.
أعطت الولايات المتحدة اهتماما خاصا لمنطقة غرب آسيا ( الشرق الاوسط ) بالقدر الذي لا تخرج فيه الأوضاع عن السيطرة ويحترق خزان النفط والغاز الكبير الذي هو موضع اهتمام في حالة الحرب او عدمها.
واخذت بعين الاعتبار مايلي: “عدم الاصطدام المباشر (معركة مباشرة )، تجنب اكبر قدر من الخسائر وتقليل الكلفة المادية والبشرية لها واستخدمت طريقتها المعهودة في اثارة الفتن والعبث في الداخل وتشغيل وكلائها، استخدام ابشع وسائل الضغط والابتزاز القذرة وانواع العقوبات عبر المظلات الدولية، دفع من سار في ركبها من الدول والانظمة لانجاح مشروعها رغم التقاطعات مع بعضها البعض مثلما موجود بين السعودية وتركيا وقطر ومصر، الدخول في معاهدات عسكرية وامنية كما حصل في بعض دول المحيط الهادي (الاوكس) ومنطقة الخليج مع انخراط اسرائيل بالإضافة الى حلف الأطلسي، عدم الدخول في معركة واحدة في ساحات متعددة ، تحييد الملفات وتفكيكها تباعا.
وفي الاطار العام للحرب العالمية الثالثة، فهي تحاول غلق المحيط الهادي ومحاصرة كل من الصين وروسيا عبر التسليح النووي بينها وبين كوريا الجنوبية واليابان وغلق بحر الصين ومواجهة روسيا هناك، والنفاذ الى البلطيق بصورة اكبر وزج بولندا عما قريب في المعركة، مع دعم بريطانيا في الأطلسي ونشر اساطيلها لتقود الاخيرة عمليات الضرب وقطع طرق الامداد وتكون بمثابة خط الهجوم الثاني والظهير لعموم اوروبا وخط المواجهة الاول مع الصين حال تدخلها المستبعد.
بالإضافة الى ادامة الاتصال في المحيط الهندي وتامين الخليج والسيطرة على البحر الاحمر والعقد المهمة للمضائق والخلجان والتركيز على انسيابية القطع البحرية الاسرائيلية وبالتالي السيطرة على البحر الابيض المتوسط وقطع الدعم والامداد عن القوات الروسية (البرية والبحرية) في سوريا وليبيا وجيبوتي وتصبح القوات لاحقا بحكم الاسيرة ومحدودة القدرة وعما قريب سوف تغلق البحر الاسود في وجه روسيا عن طريق تركيا ( مضيقي الدردنيل و البسفور)
وعما قريب سوف يحصل الهجوم المضاد الذي يتركز على جزيرة القرم على غرار هجوم الروماندي الذي حصل في الحرب العالمية الثانية والذي كان مفتاح تحرير أوروبا
وستقع المهام في غرب اسيا على عاتق القيادة المركزية الوسطى الامريكية التي تمتد مهامها تقريبا من مصر الى باكستان
والبطاقة الاولى سوريا عبر الوكلاء والعملاء والتنظيمات الارهابية ستعمل على محاصرة النظام وغلق الحدود العراقية واللبنانية في المرحلة الاولى ومن ثم زحف وكلائها الى العاصمة دمشق محاولة بذلك تجنب الاصطدام قدر المستطاع مع القوات الروسية والايرانية وسيحصل تعاون كبير بين واشنطن وتركيا التي تهدف الى توسيع محيطها القاري في البحر الابيض المتوسط وايضا من المغريات التي تحصل عليها تركيا لاحقا سيكون لها تمددا فيما بعد على الاراضي العراقية يفوق ماهو عليه الان.
والبطاقة الثانية هي لبنان حيث سيكون هناك عدوان امريكي_ إسرائيلي مشترك على لبنان بعد سوريا وبدعم خليجي (سعودي اماراتي) منقطع النظير قبالة انهاء ملف اليمن للعدوان الحالي
والبطاقة الثالثة اليمن، ستستمر الهدنة الهشة ويبقى الحال على ماهو عليه من فتن وتشرذم في المواقف وحرب استنزاف على أنصار الله حتى يتم الانتهاء من صفحتي كل من سوريا ولبنان لتتدخل امريكا ومن سار في ركبها في اليمن لصالح قوى العدوان وخصوصا السعودية التي دخلت في صفقة واضحة مع المعسكر الغربي.
اما في العراق وهي الصفحة التي تتعامل معها واشنطن بتروي مستخدمة اوراق الضغط والابتزاز والمساومات في سقف زمني أقصاه ثلاث سنوات مليئة بالفتن وتعطيل الخدمات وأزمات خانقة مع اندراج جميع الفصائل في الحكومة وسحب اسلحتها يتخللها نشاط داعشي واخر انفصالي ومن ثم هجوم ارهابي واسع النطاق من سوريا مدعوم أمريكيا.
وبعد حسم الملفات الثلاث ( سوريا _ لبنان _ اليمن) واستتباب الامر لصالح الولايات المتحدة تقوم بتنفيذ سياسة احتلالية جديدة وانقلاب على العملية السياسية ورموزها الحالية وسيكون هناك زحف تركي وخليجي واسع النطاق على الاراضي العراقية وتنفذ مشروعها التقسيمي والتدميري ( الديانة الابراهيمية ) في المنطقة والعالم.
اما ايران فمن خلال انتشار القطعات البحرية الامريكية وقواعدها في المنطقة ستكتفي الولايات المتحدة بالرد والاعتراض وقطع المواصلات والتواصل حال تدخل ايران في الملفات السابقة وستركز واشنطن جهدها على دعم التمرد في الداخل الإيراني، وان انتشار القطعات البحرية في الخليج لهذا الغرض ولن تجرؤ امريكا في الوقت الحالي على الهجوم المباشر على ايران لان ذلك يعني احتراق سواحل الخليج والمنطقة.
وعلى الصعيد العالمي اعتقد جازما لن يكون ولن اتوقع اي ردة فعل من الصين تجاه ما يحصل وستكتفي بالموقف السياسي دون اي اجراء عسكري ملحوظ وصدق من قال …رأس المال جبان.
وبريطانيا ستنتظر ماستؤول اليه الاحداث في مراقبة حذرة تقتنص الفرصة من خلالها لعودة امبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس كما انتظرت فيها امريكا سابقا الاحداث مابعد الحرب العالمية الثانية لتتصدر النظام العالمي فيما بعد
والهند وامريكا اللاتينية فموقف الهند غير واضح الا انها مرتبطة في سياق نووي مع امريكا واما دول امريكا اللاتينية فسيكون موقفها حسب انحيازها لكل من المعسكرين الغربي والشرقي واولى الإشارات هو الاختلاف وانفراط عقد البريكس.
ومن الطبيعي ستكون هناك ردود افعال كبيرة ومواقف دفاعية تتسم بالصلابة والخشونة ترتقي الى مستوى المعارك الحربية ومواقف سياسية وازمات اقتصادية حاولنا عدم ذكرها.



