التجارة تدفن ملفات “التمن المعفن” وتدقق بـ”خبز الفقراء”

مشهد إذلال جماعي في معرض بغداد
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
على مد النظر ووسط أجواء بغداد “شديدة الحرارة”، فتحت وزارة التجارة فوهة نار على المواطنين، بتكديسهم في تجمع يومي غير مدروس، قرب معرض بغداد الدولي، لاستحصال شارة المرور بقبول معلومات البطاقة التموينية الالكترونية، وفي الوقت الذي تحاول فيه حصر المعلومات وتدقيقها بطريقة غير نظامية وعشوائية، لا يستطيع المواطن تدقيق نسب الأموال التي نهبت، تحت غطاء التموينية طيلة العقدين، في غرف التجارة المظلمة، التي استوردت “التمن المعفن قبل سنوات”.
وأحدثت وزارة التجارة، فوضى عارمة من خلال نظام جديد في بغداد يقتضي لاستلام البطاقة التموينية، سلسلة من الإجراءات، تبدأ باستلام استمارة من وكيل التوزيع والبحث بعدها عن مختار المحلة لتوثيق هذا الاجراء “العشوائي” ومن ثم الذهاب وسط جمهرة كبيرة في معرض بغداد الدولي وكأن المواطنين في ماراثون.
ويقول محمد حمزة صاحب، ذو الـ”الخمسين عاما” الذي جاء مع أسرته لتوثيق “إجراءات ملحمة كلكامش” التي فرضتها وزارة التجارة: “بدلا من التدقيق العقيم الذي تجريه على فقراء الشعب، عليها ان تدقق بحجم الأموال المنهوبة على مدى عشرين عاما، تحت غطاء تمويل البطاقة التموينية”، فضلا عن المواد التي كان يصل أغلبها بطريقة لا تصلح حتى لعلف الحيوانات”.
وفي هذا الصدد، يكشف مصدر مسؤول في الوزارة رفض الكشف عنه اسمه، ان إحالة البطاقة الالكترونية الى الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية، جاء بسبب محاولة مديرة الشركة سرقة جهد الدوائر الأخرى لتخرج بعملية نجاح كارتونية، على حد وصفه.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “جهات داخل الوزارة نصحتها بعدم تطبيق تلك القوانين دفعاً لإحراج الوزارة المتهمة بالكسل والفساد، لكنها أصرّت بالاستحواذ على الملف، وبدأت بتطبيق خطة كانت بوادرها الأولى فاشلة تماما، وعادت على الوزارة بالوبال”.
ويقول مختصون، ان الفوضى التي اختلقتها وزارة التجارة في بغداد لتسليم البطاقة التموينية الإلكترونية تحت ذريعة تدقيق الاسماء والرواتب، كان بإمكانها اللجوء فيها الى وزارة التخطيط واعتماد قاعدة بيانات الدولة، لافتين الى ان الجهل في تفاصيل العمل أضاع فرصة بناء هذه الوزارة التي لا تزال مترهلة ومدمرة بسبب تسييرها من قبل شخصيات حزبية فاشلة، لا علاقة لها بأساليب العمل الناجح.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان المشهد الذي افتعلته وزارة التجارة بشأن منح البطاقة التموينية الالكترونية “مدعاة للسخرية”، ويدل على غياب التخطيط الناضج.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المتابع لإجراءات وزارة التجارة يكتشف انها تعلن عن اجراء وبعدها تقوم بتقييمه، وكأنها تضع المواطنين في حقل تجارب، لتقرر بعدها اجراءً آخر غير منطقي، منوهاً الى ان الفوضى التي شهدتها بغداد بهذا الصدد، تكشف عن ضعف القائمين على المسؤولية”.
وطالب مواطنون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال توثيق العديد من الفيديوات، بمتابعة ملف وزارة التجارة التي تتقصد إذلال العراقيين بهذه الطريقة غير العملية، مشيرين الى ان استمرار العمل بدوائر الدولة ضمن تلك العشوائية، سيخلق التخلف والتراجع برغم تأكيدات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بأهمية تطبيق برامج الحوكمة لتقليل البيروقراطية.
ولم تتمكن الحكومات السابقة، من حل أزمة البطاقة التموينية التي كانت مدخلا دائما لكبريات السرقات التي اقتضمت خبز المواطنين تحت اشراف مافيات أحزاب تستحوذ على هذا الملف، واستمرارها بهدر المال العام وضياع حقوق الفقراء.



