مأساة حقيقية تسيطر على السودان مع توسع نطاق دائرة الحرب

مقتل ونزوح 7 آلاف مواطن
المراقب العراقي/ متابعة..
تشهد السودان منذ أشهر عدة، مواجهات بالسلاح الثقيل والنوعي، بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي توصلت الى اتفاق وهدنة، إلا انها دائما ما تنكسر، ليعاود استخدام السلاح من جديد، وهو ما تسبب بقتل نحو 3 آلاف مواطن وهجرة 4 آلاف، هرباً من النزاعات العنيفة، ولا يخلو هذا العدوان المتبادل داخل السودان، من وجود أيادٍ خارجية تحركه لمصالح خاصة بها.
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى، اشتباكات بأسلحة ثقيلة وخفيفة بين الجيش و”الدعم السريع”، التي حشدت قوات خارج مدينة النهود بولاية غرب كردفان.
وقال شهود عيان، إن رقعة الاشتباكات توسعت جنوبي الخرطوم بأسلحة ثقيلة وخفيفة، مع سماع أصوات مدفعية ثقيلة وانفجارات في محيط “المدينة الرياضية” و”أرض المعسكرات” منذ الساعات الأولى من صباح أمس الاحد.
كما اندلعت معارك ضارية بأسلحة ثقيلة ونوعية في محيط “سلاح المدرعات” جنوبي العاصمة، مع تصاعد ألسنة اللهب والدخان.
ووفقا للشهود، فان أحياء “الشجرة” و”الرميلة” و”جبرة” و”الصحافة” و”السلمة” و”سوبا” جنوبي العاصمة، تشهد تردياً مريعاً في خدمات الكهرباء والمياه إثر الاشتباكات المستمرة في المنطقة.
وتشهد مدينة أم درمان غربي العاصمة أيضا اشتباكات متواصلة بأسلحة ثقيلة وخفيفة في محيط “سلاح المهندسين”، كما تشهد مدينة بحري (شمال) اشتباكات شديدة، ما أدى إلى ازدياد معاناة المواطنين.
الاشتباكات تتواصل أيضا في مدينتي نيالا، مركز ولاية جنوب دارفور (غرب)، والفولة بولاية غرب كردفان (جنوب)، مع استمرار حركة نزوح للسكان هرباً من المعارك، بحسب شهود عيان أفادوا كذلك بأن “الدعم السريع” حشدت قوات للهجوم على مدينة النهود في الولاية.
ويتبادل مجلس السيادة الانتقالي، برئاسة عبد الفتاح البرهان، و”الدعم السريع”، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال في منتصف نيسان الماضي وارتكاب انتهاكات خلال هدنات متتالية، ما خلّف أكثر من 3 آلاف قتيل، أغلبهم مدنيون، وما يزيد عن 4 ملايين نازح ولاجئ داخل وخارج إحدى أفقر دول العالم، وفقا لوزارة الصحة والأمم المتحدة.
في السياق، أعلن الجيش السوداني، أن طائرات مسيرة قصفت أهدافاً للدعم السريع وسط العاصمة الخرطوم، وأشارت مصادر عسكرية إلى أن من ضمن الأهداف مبنى يستخدم مخزناً للذخيرة.
وفي الأثناء، قال شهود عيان، إن أعمدة الدخان تصاعدت من وسط الخرطوم بعد قصف جوي نفذته طائرات مسيرة، كما أفادت مصادر خبرية بسماع صوت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين الجيش والدعم السريع وسط أم درمان.
وفي نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، قال متحدث باسم الجيش السوداني، إن الجيش تصدى لمحاولات عدة لقوات الدعم السريع، للتقدم نحو المدينة، وفي السياق نفسه، قالت سلطات إقليم دارفور، إن المعارك التي شهدتها مدينة نيالا، خلّفت عشرات القتلى ومئات الجرحى، واصفة الوضع في المدينة بأنه مأساة حقيقية، محذرة من أن المستشفيات لم تعد قادرة على استيعاب عدد المصابين في نيالا.
ودعت السلطات المانحين والمنظمات الإنسانية إلى سرعة تقديم الإعانات الضرورية إلى سكان نيالا الذين أصبحت أوضاعهم المعيشية حرجة، كما وصلت المعارك إلى مدينتين كبيرتين هما الفاشر والفولة، في تطوّر فاقم المخاوف حيال مصير مئات آلاف النازحين الذين كانوا قد فرّوا إليهما من أعمال العنف في إقليم دارفور.



