الحكومة تصوب نحو مناصب “الوكالة” لكسر الهيمنة السياسية على المؤسسات

“سُنّة” سيئة جرى تداولها في السابق
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تستعد الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لبدء صولتها نحو مناصب الوكالة، هذه التركة الثقيلة التي ورثتها من الحكومات المتعاقبة، والتي لم تتمكن من غلق هذا الملف على اعتبار انه مدعوم سياسياً، واستخدم للسيطرة على المؤسسات الحكومية، من خلال توكيل شخصيات بمناصب رفيعة وادارتها، وفقاً لما يطلب منها، إذ انها تعد مناصب هشّة كونها عُرضة للتغيير بأي وقت وتحت أي ظرف.
وأعلنت الحكومات السابقة، عزمها على انهاء العمل بالوكالة، إلا ان جهودها لم تكلل بالنجاح، وجوبهت بمعارضة من بعض الكتل السياسية التي كانت مستفيدة من هذه المناصب آنذاك، ولإضرارها بالعمل الحكومي واستغلال مناصبها، فأن حكومة السوداني وجهت بإنهاء العمل بها بحلول 30 تشرين الثاني المقبل، وفقاً لكتاب رسمي اصدرته وزارة المالية.
واستغلت هذه المناصب كذلك للتغطية على فشل بعض الكتل السياسية أو فسادها، كما ان جميع محاولات استجواب أية شخصية تدير منصباً بالوكالة، دائما ما تتم عرقلتها، وهو ما جعل أصحابها يتمتعون بنفوذ كبير بل أصبحت أعدادهم تقدر بالآلاف.
عضو مجلس النواب محمد كريم البلداوي يقول في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المناصب بالوكالة أصبحت عبئاً على الدولة وكلما يأتي وزير أو مسؤول أو حتى على مستوى المحافظين، فانه يقوم بعملية تغيير واسعة للمديرين العامين بالوكالة”.
وأضاف البلداوي، ان “هناك اشكاليات كثيرة رافقت اداء بعض المديرين بالوكالة وعليه فان حسم الموضوع والتوجه الى اختيار شخصيات كفوءة مصوّت عليها داخل مجلس الوزراء وأيضا المناصب العليا التي تحتاج الى تصويت البرلمان، أمر لابد من المضي به وانهائه خلال الدورة الحالية”.
وأشار الى ان “المديرين بالوكالة في وضع ضعيف ولا يستطيعون تقديم ما لديهم من إمكانيات، كونهم معرضين للتغيير بسهولة”، مبينا انه “بعد التقييم الذي اجراه رئيس الوزراء فقد اتيحت الفرصة أمام اختيار شخصيات كفوءة نزيهة تستطيع ان تقدم الاداء المقنع وتمتلك الصلاحيات الكاملة للتوقيع والاشراف والمتابعة”.
الى ذلك، يرى المحلل السياسي حيدر البرزنجي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “ملف المناصب بالوكالة متراكم، لكن هناك ارادة حكومية لإنهائه وتصفير هذه المناصب التي باتت تمثل اشكالية قانونية ومعرقلة لأداء الحكومة”.
وأوضح، ان “مجموعة من الأوامر صدرت للوكلاء والمديرين بالأصالة إلا انها تحتاج الى تصويت البرلمان من أجل اسناد المنصب اليها بعد ان يتم ترشيحها من قبل رئاسة الوزراء”.
وتابع البرزنجي، انه “خلال الفترة المقبلة ستكون هكذا تحركات وتحتاج الى وقت من أجل انهاء هذا الملف، والذي استخدم للهيمنة على بعض المناصب والوزارات”، منوها الى ان “هذه المناصب أضرّت وعرقلت العمل الحكومي واستفيد منها ووظفت توظيفاً سياسياً في المراحل السابقة وهو ما انعكس سلباً على عمل الحكومة”.
وتابع، انه “في ظل الوضع المستقر الذي يعيشه العراق أصبح من الضروري انهاء هذا الملف بطريقة لا عودة فيها، للتخلص من سُنّة سيئة ظهرت في الحكومات السابقة”، مبينا انه “ظاهراً هناك دعم لخطوة الحكومة في انهاء المناصب بالوكالة، لكن يبقى الأمر مرهوناً بالتنفيذ، إذ ان الميدان السياسي مشتبك، فالإعلام شيء والمواقف أمر آخر”.
يشار الى ان حكومة السوداني دائماً ما تعلن عن اجراءات اصلاحية في عمل الدولة، سواءً على صعيد المناصب أو الخدمات الأخرى المقدمة، وفقا لبرنامج حكومي أعلنت عنه بعد تكليفها.



