واشنطن تخشى خسارة مدوّية وتحرّك سفيرتها لمسك زمام الأمور

زيارات متكررة تثير اشمئزاز العراقيين
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
شهد العراق بعد تشكيل الحكومة الحالية من قبل ائتلاف ادارة الدولة والتي يقودها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، استقراراً غير مسبوق على المستوى السياسي والمالي والاقتصادي، وهو ما لا يروق للولايات المتحدة الأمريكية التي تريد للفوضى ان تبقى مستمرة، كون هذا الاستقرار يحدُّ من مصالحها الضيقة ومخططاتها التي تريد من خلالها ضرب وحدة العراق، واشعال الفتن لغايات وأطماع خاصة بها.
وعملت واشنطن من خلال تحركات سفيرتها في بغداد، على ضرب هذا الاستقرار عبر اجرائها زيارات عدة، وكأنها تمارس دور الوصاية على العراق، في محاولة للتأثير على القرار العراقي، ومحاولة ايصال رسائل على استمرار الوجود الأمريكي في العراق برغم القرار البرلماني الذي صوّت على انهاء الوجود الأجنبي، ويأتي هذا بالتزامن مع زيارة وفد عراقي لواشنطن ومرافقة السفيرة له.
ويقول عضو مجلس النواب ثائر مخيف الجبوري خلال حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الاحتلال الأمريكي أعطى ذرائع لتدخلات أخرى، وهو كان السبب في تقسيم العراق حيث جعلوا منه أجزاءً عدة”.
وأضاف مخيف: “بقيت للاحتلال الأمريكي تحركات عدة من هنا وهناك في الداخل العراقي ونحو ملفات مهمة، منها الملف الاقتصادي الذي يعتقدون انهم من خلاله سيؤثرون على الحكومة، لتمرير مخططاتهم التي يرومون تحقيقها في البلاد، ولما تبيّن لهم ان هذه الحيلة باتت غير مؤثرة على العراق، بدأوا يلوّحون بأمور أخرى”.
وأضاف مخيف، ان “العراق أصبح ذا سيادة وجيش قوي، كما انه لا شرعية دولية لأمريكا في التدخل بالشأن العراقي والذي يمكن القول بأنه احتلال بعد الوحدة التي يعيشها العراق والاستقرار من جميع النواحي، وتشكيل حكومة قوية من قبل ائتلاف ادارة الدولة”.
ولفت مخيف الى ان “طموحات أمريكا ومن لا يريدون للعراق الخير اصبحت بعيدة عن التحقق، في ظل الاستقرار الذي يعيشه الآن”.
الى ذلك، يرى المحلل السياسي جاسم الموسوي في حديث خصَّ به “المراقب العراقي” بان “الامريكان قبل تشكيل حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كانوا يشعرون انه لا أحد بإمكانه المنافسة على نفوذهم، وانهم كانوا يمتلكون أوراقاً عديدة للضغط على العراق”، مستدركاً “أما الآن وبعد تشكيل الحكومة فان السفيرة الأمريكية في بغداد أجرت زيارات عديدة للسوداني وهذا ينبع من الشعور ببدء فقدان نفوذهم داخل العراق خاصة في ظل تحركات الصين وروسيا في المنطقة”.
وأضاف الموسوي، ان “الأمريكان لديهم 4 ملفات مهمة لا يسمحون لأحد التلاعب فيها تخص العراق، الأول منها الملف الأمني بما يتعلق بتجهيز المعدات العسكرية ومراقبتها، وملف الطاقة أيضا، وكذلك الاقتصادي والسياسي”، مشيرا الى ان “السفيرة الأمريكية ذهبت مع الوفد العراقي الذي زار واشنطن ثم جاءت وهي تحمل رسائل لتقول للقوى السياسية في العراق، ان القرار الأمريكي لن يسمح بمحاولة تحييد أو تقليص دور واشنطن في العراق”.
ويوضح الموسوي: “الآن وفي الحالة التي يعيشها العراق، فان التلويح بهذا الملف أصبح ضعيفاً ولذلك لجأت أمريكا الى التلويح بالقوة من خلال وصول بارجة الحرب الى الشرق الأوسط، وهذا يدلل على وجود قلق أمريكي كبير وهي تسعى الى ان يضعف التنافس على تقييد الدور الأمريكي في العراق”.
يشار الى ان الولايات المتحدة الأمريكية تحاول ومن خلال سفارتها في بغداد اثبات وجودها، بعد ان تمكن العراق من كسر هيمنة واشنطن على مقدرات البلاد، حيث تأتي تحركات سفيرتها إلينا رومانوسكي في هذا الصدد من أجل ممارسة الضغط على القادة السياسيين.



