اخر الأخبارثقافية

“هلاوس”.. أول مسرحية إيمائية صامتة من أجواء شكسبير

في العرض المسرحي “هلاوس” (مركز الهناجر – القاهرة) ثلاث مغامرات لا مغامرة واحدة. الأولى تتمثل في أنه عرض إيمائي صامت (مايم)، وهذا النوع غير مألوف في مصر، بالتالي يصعب أن يكون جماهيرياً. أما الثانية فهي اعتماد العرض على نص “تاجر البندقية” لوليم شكسبير، وتوظيفه في تقنية “مسرح داخل مسرح”، وهو ما يستوجب أن يكون الجمهور على علم بالنص الأصلي، خاصة أننا بصدد تمثيل صامت. وتأتي المغامرة الأخيرة في كون هذا النوع من المسرح يقتصر على العروض القصيرة السريعة، التي تكون في الغالب عروضاً هزلية، لكن العرض هنا لم يكن قصيراً ولا هزلياً على طول الخط.

ينتقل مخرج العرض ما بين مشاهد من “تاجر البندقية” ومشاهد من الحياة الشخصية للممثلين داخل الفرقة والصراعات بينهم. وجاءت نقلاته طبيعية ومبررة، بما أننا بصدد مسرح داخل مسرح، فقد كان واعياً، بشكل دائم، إلى الربط بين العلاقات في نص شكسبير والعلاقات بين أفراد الفرقة المسرحية. وربما جاء فوز مَنْ جَسّدَ دور أنطونيو بقلب من جسدت دور بورشيا كوجهة نظر من المخرج في نص شكسبير، تفضي إلى أن أنطونيو بوفائه لصديقه وتضحيته من أجله، وحسن معاملته للآخرين، وسمعته الطيبة بين الناس، كان الأحق بقلب بورشيا وليس صديقه، أي أنه حاول تقديم قراءة أخرى وجديدة في النص الأصلي.

يجمع العرض ما بين الجد والهزل، وإن انزلق، في بعض اللحظات، إلى المبالغة ليصل حد الاستظراف غير المبرر، وغير المشارك في بناء دراما العرض، ربما شعوراً بعدم قدرة الجمهور على الاستيعاب، أو رغبة من المخرج في إنعاش الجمهور وربطه بالعرض، وهو ما انحرف بالعمل إلى طريق لا يتسق مع توجهه العام. إن طبيعة مثل هذه العروض تتسم بمقدار عال من الهزل، لكن الهزل عندما يتحول إلى شيء مجاني لا يسهم في تطوير العرض. وعندما يصبح غاية الممثل في حد ذاته فهذا من شأنه أن يشكل عبئاً، لا على العرض فحسب وإنما على المشاهد أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى