اراء

الأنساب بين الوراثة والأحساب

منهل عبد الأمير المرشدي..
ممّا لا شك فيه انه يتم تمكين علم الأنساب الجيني من خلال أنماط الوراثة وتشكل الجينات الركن الأساس في عالم الأنساب، وضمن هذا السياق فأن أكبر منافق في تاريخ الإنسانية كان يُدعى (شبث بن ربعي) وكان معروفاً بين القبائل العربية في زمن الجاهلية بصفة النفاق. دخل الإسلام في زمن النبي محمد “صلى الله عليه وآله” أي انه صار من ضمن الصحابة الذين عاصروا الرسول الأعظم، لكنه ما لبث ان التحق بسجاح التي ادعت النبوة ومن بعدها التحق بمسيلمة الكذاب وأصبح المؤذن في معبد دين مسيلمة. عاد نادماً تائباً إلى الإسلام بعد مقتل مسيلمة الكذاب وعاد صحابياً أسوة ببقية الصحابة العدول. شارك في معركة القادسية بعهد عمر بن الخطاب ثم بايع عثمان بن عفان في بداية خلافته، لم يلتزم طويلا ببيعته لعثمان فخالفه وشارك مع من ثاروا عليه واشترك في قتله، عند تولي الإمام علي بن ابي طالب “عليه السلام” الخلافة، وقف شبث بن ربعي إلى جانب عائشة زوجة النبي في حرب الجمل رافعاً قميص عثمان ضد الإمام علي “عليه السلام”.. بعد ان انتهت معركة الجمل كان ضمن التائبين والعائدين تحت ولاية الإمام علي “عليه السلام” إلى ان جاءت معركة صفين لمواجهة ردة معاوية بن ابي سفيان، حيث كان شبث مع جيش الإمام علي إلا انه عارض التحكيم ثم التحق بالخوارج ضد الإمام علي (ع).. بعد القضاء على الخوارج جاء من جديد، فبايع الإمام علي ثم بايع معاوية بن أبي سفيان بعد استشهاد الإمام علي (ع). في عهد يزيد بن معاوية كان شبث في الكوفة، فكتب إلى الإمام الحسين (ع) وبايعه.
ثم عاد ليبايع يزيد بن معاوية وكان على رأس المنافقين الذين فرقوا الناس عن مسلم بن عقيل في الكوفة، جاءت واقعة الطف في كربلاء فكان شبث بن ربعي قائد الرجالة في المعركة ضد الإمام الحسين “عليه السلام” ثم قاتل سليمان بن صرد الخزاعي في ثورته ضد يزيد بعد الواقعة، ثم زار مصعب بن الزبير، ووقف معه في القتال ضد المختار الثقفي، ويقال انه هو الذي حزَّ رأس المختار بعد مصرعه في مسجد الكوفة، مات سنة 687 هجرية عن عمر تجاوز التسعين عاماً من الدجل والنفاق والكفر والخسة والنذالة.
ختاماً نعود لعلاقة الأنساب بين الجينات الوراثية في عالم الأحساب، حيث تشير التوقعات انه إذا تم إجراء تحليل (DNA) للحامض النووي لمن اعرف وتعرفون ولمن أعنيهم ممن ملأوا القلب أسى، فإن ما لا يقل عن 99،9% منهم يعود في نسبه وحسبه الى الشبث بن ربعي.. والله أعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى