زينب عليها السلام.. صوت الثورة الحسينية

جسدت السيدة زينب عليها السلام، اللسان الناطق للثورة الحسينية، وذلك بعدما استشهد أخوها الامام الحسين وكافل خدرها العباس وجميع أل بيت الرسول واصحابهم في محرم الحرام، حيث لا يخفى على الجميع الخطبة التي القتها في مجلس يزيد والتي رسمت من خلالها معاني البطولة والشجاعة ومثلت الاعلام الحسيني في نقل الرسالة المحمدية والتصدي لرموز الكفر والضلالة.
كانت زينب عليها السلام، لسان الثورة الحسينية فكان لخطبها وكلماتها أثرهما العميق ودلالتهما الواضحة بأن كربلاء باقية مع تعاقب الأزمان، وأن النهضة الحسينية المباركة ستبقى خالدة في الأجيال، فقد عكس دورها مبادئ الثورة الحسينية وفضح جرائم الأمويين فكانت خطبها هي وسيلة إعلام الثورة الحسينية الضخمة التي قادتها وأدارتها ومثلتها بأعظم دور في نشر الهدف الرسالي المقدّس الذي سعى إلى تحقيقه الإمام الحسين (ع) في كربلاء.
نعم لقد استطاعت هذه السيدة العظيمة التي كانت (تفرغ عن لسان أبيها سيد البلغاء) أن تزلزل عروش الأمويين بخطبها ورثائها لسيد الشهداء، وتابعتها في دورها العظيم هذا سيدات بيت النبوة، ومعدن الرسالة والفصاحة، وحرائر الوحي: أم كلثوم بنت أمير المؤمنين، وسكينة، وفاطمة بنت الحسين.
وقد أفرغن في هذه الخطب اللوعة والحرقة لما أصابهن من قتل أهل بيتهن فحملت تلك الخطب في ثناياها ذلك اليوم بكل مأساته وأهواله وعظمته, خاصة أنهن شهدن يوم عاشوراء وعشنه بكل تفاصيله المؤلمة, وتحملن مصائب السبي والسير من كربلاء إلى الكوفة ثم الشام فالمدينة بقلوب ملؤها الصبر واليقين والرضا بقضاء الله رغم المآسي التي لا يطيق المرء سماعها فضلاً عن أن تجري عليه، وهن يلذن بسيدة الصبر وجبل التحدي عقيلة الطالبيين السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (ع) التي كانت لهن الموئل والملاذ والبلسم في المصائب والمحن التي جرت عليهن في رحلة السبي الطويلة هذه وهن يرين أمامهن رؤوس أهل بيتهن مشهورة على الرماح في مشهد يذوب له الفؤاد وتفيض له العيون.
لقد شاهدن في كربلاء ما يجل عن الوصف ويكبر على الفهم..، لقد رأين بعينهن تفاصيل تلك الفاجعة التي أبكت ملائكة السماء وعشنها لحظة بلحظة..، كن شاهدات على ذلك اليوم الدامي وتلك الجريمة الشنعاء التي ارتكبها الأمويون في كربلاء، كن ينظرن إلى مقتل أصحاب الحسين وأهل بيته فرأين أبناءهن وأخوتهن وأعمامهن وبني عمومتهن وهم يقتلون الواحد تلو الآخر !! ثم رأين ما لا طاقة لبشر على تحمله.. رأين وريث النبوة وهو يسقط صريعاً ويقطع رأسه ومن ثم يسحق جسده بسنابك الخيل !!!



