اخر الأخبار

غانمة بنت غانم.. تلجم ريح الحقد

المراقب العراقي/ متابعة..

لم تخمد نار الكره والحقد في قلب معاوية على بني هاشم حتى بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ولم ينفك عداؤه للإسلام ونبيه وأهل بيته يراوده ونفاقه وكفره يستشريان في داخله وتثيره الأضغان الجاهلية العمياء فأمر بسب أمير المؤمنين على المنابر وجعلها سنة.

وارتفعت أصوات الاستنكار من المسلمين المؤمنين وعلت ردود أفعالهم تجاه هذه العادة الخبيثة ومن بين هذه الأصوات المنددة وردود الأفعال الشديدة عليه، بل من أشدها صوت الصحابية الجليلة غانمة بنت غانم القرشية التي آثرت قول الحق ورد الباطل إلى نحور أصحابه فلم تمنعها شيخوختها من السفر من مكة إلى الشام لردع معاوية عن غيه ونفاقه وكفره بسب أمير المؤمنين علي.

واجهت السيدة غانمة معاوية بحقيقته المخزية التي يقطر جبين أي إنسان يمتلك ذرة من شرف من سماعها، وتتجلى في هذه القصة نفسية معاوية الدنيئة على حقيقتها بعد أن لقنته هذه المرأة المؤمنة درساً قاسياً حينما أسمعته وصف لؤم عنصره ووصمة مولده، فوعدها بأن يترك ما أمر به إلا أنه لم يف بوعده مجسداً بذلك النفاق على أتم وجه.

وفي حديثها عن فضائل رجال بني هاشم الذي أمر بسبهم قائلة:

يا معشر قريش، والله ما معاوية بأمير المؤمنين ولا هو كما يزعم، هو والله شانئ رسول الله وإني آتية معاوية، وقائلة له ما يعرق جبينه ويكثر منه عويله.

سمع والي مكة من قبل معاوية خطبة غانمة فكتب إليه بذلك، فلما بلغه أن غانمة قد قربت منه أمر بدار ضيافته فنظفت وألقى فيها فرش، فلما قربت من المدينة استقبلها يزيد في حشمه ومماليكه، فلما دخلت المدينة أتت دار أخيها عمرو بن غانم، فقال لها يزيد:

إن أبا عبدالرحمن ــ أي معاوية ــ يأمرك أن تصيري إلى دار ضيافته – وكانت لا تعرفه – فقالت: من أنت كلاك الله ؟ فقال: يزيد بن معاوية، قالت: فلا رعاك الله يا ناقص لست بزائد ! فتغير لون يزيد وأتى أباه فأخبره، فقال: هي أسن قريش وأعظمهم، وهي من بقية الكرام.

في اليوم الثاني جاءها معاوية، فسلم عليها، فقالت: على المؤمنين السلام وعلى الكافرين الهوان، ثم قالت: وأما أنت يا معاوية، فما كنت في خير، ولا ربيت في خير، فما لك ولبني هاشم ؟ أنساء بني أمية كنسائهم ؟ أم أعطى أمية ما أعطى هاشم في الجاهلية والإسلام ؟ وكفى فخراً برسول الله .

فقال معاوية: أيها الكبيرة، أنا كافٌ عن بني هاشم، فقالت:

فإني أكتب إليك عهداً، كان رسول الله وسلم دعا ربه أن يستجيب لي خمس دعوات، أفأجعل تلك الدعوات كلها فيك ؟ فخاف معاوية وحلف لها أن لا يسب بني هاشم أبداً.

ولكن هل وفى معاوية بوعده ؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى