اراء

المرجعية في العراق.. عين على الوطن وعين على الشعب

 

بقلم: قاسم الغراوي..

أشادت منظمة مجلس الاطلنطي الأمريكية المعنية بالتحليلات، بالمرجعية الدينية الشيعية في العراق، والدور الذي تلعبه في “تحسين أوضاع البلاد”، من خلال المشاريع التي تقوم بها وتطوير مؤسساتها نحو صيغة قالت انها تمثل أنموذجا “نادرا” في المنطقة الشرق أوسطية.

المنظمة أوضحت بحسب تقريرها الذي ترجمته “ان المرجعية الدينية الشيعية هي من بين المؤسسات النادرة التي شُكلت بشكل وطني بعيدا عن التأثيرات الغربية أو التدخلات مع تأسيس دول العراق الحديثة.

ان المرجعية الدينية نجحت أيضا في السيطرة على غالبية الجموع التي تأتمر بأوامرها والتي تقلدها وهي ملتزمة بما يصدر عنها وأبرزها:

اولا: الدعوة الى الجهاد الكفائي لمحاربة داعش .

والثاني: ضبط بوصلة التظاهرات والوقوف مع الجماهير التي تطالب بالحقوق المشروعة.

أما الثالث: فهو الجانب الثقافي في العراق وإقامة الندوات والمؤتمرات الدولية وكذلك بشكل كبير، التوسع الحاصل بالمراقد والعتبات الدينية التي تعود بالعائدات للبلاد وللمؤسسة ذاتها.

المرجعية الدينية في العراق وجدت نفسها مسؤولة ليس فقط عن الزائرين، بل عن المناطق التي توجد فيها تلك المراقد والعتبات الدينية وتمر خلالها مسيرات الزائرين.

الامر الذي جعلها تتجه نحو توفير خدمات في تلك المناطق، حوّلت من شكلها ونقلتها من مرحلة الى أخرى مثل ما يمكن ان يظهر واضحا في النجف، كربلاء، وسامراء والكاظمية.

إن حملات الاعمار التي باتت المرجعية تنفذها ضمن مشاريع العتبات الزراعية والصناعية وسد الحاجة المحلية وحصولها على موارد كبيرة من عائداتها، ضمنت للمؤسسة، ان تتحول الى “مرجعية عليا للشيعة” وهي تملك اقتصاداً ونظاماً خاصاً بها.

استطاعت المرجعية بناء المتاحف، والمكتبات والجامعات والمستشفيات والمطابع ورعاية المبادرات الثقافية والعمرانية التي تنفذها داخل المناطق بـ”التزام وتفانٍ عاليين يندر رؤيتهما في القطاعات الحكومية داخل البلاد.

كما استطاعت المرجعية ان ترعى الأيتام والارامل والعوائل المتعففة وعوائل الشهداء والفقراء، وان تقدم الرعاية الطبية على أعلى المستويات للعراقيين بأسعار مخفضة وبوجود اطباء عراقيين وعرب وأجانب، وإجراء العمليات المعقدة والصعبة. ولا ينسى موقفها في جائحة كورونا حيث أسست مستشفيات خاصة مجهزة لعلاج المصابين بهذا الوباء في أغلب محافظات العراق   .

ان المرجعية الدينية حققت “نجاحاً كبيراً وبدرجات نادرة في العراق، بما يتعلق بالتنظيم العالي والتفاني الكبير والانضباط الذي تمكنت من تحقيقه في بلاد ما تزال حتى اليوم خاضعة لنظام المحاصصة وتعاني من مشكلة فساد متفشية داخل مؤسساتها الرسمية .

هذا النجاح العالي في تنظيم واستخدام الموارد يمثل الان أنموذجاً شيعياً للإرث العقائدي يحتذى به .

ان المرجعية الدينية وخلال السنوات القليلة الماضية، لم تنجح فقط في إقامة نموذج للانضباط في بلد يعاني من الفساد وتطوير البنى التحتية للبلاد عبر استثمارها مواردها بشكل مباشر نحو تطوير ارثها الثقافي، بل تمكنت أيضا من الحفاظ على استقلالها، فمنذ عام 2003 وحتى اليوم كل التحركات الامريكية المشبوه في العراق قادت بشكل أو باخر محاولات الى تفكيك السلطة ومنح القوة لعناصر غير تابعة للدولة، الأمر الذي ترك مؤسساتها تحت سيطرة الأحزاب السياسية ومضاربتها بمصالحها، لكنها عجزت ان تخترق جدار المرجعية.

كانت ومازالت المرجعية صمام الأمان وروح الوطن وموقفها واضح من تواجد القوات الاجنبية وجلائها ودعوتها الى سيادة البلد واستقلاله واستقراره، بعيدا عن التدخلات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى