اخر الأخبارثقافية

إياد الموسوي.. يمزج روحيا بين التراث وتقنيات الفن المعاصر

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أصبحت أعمال الفنان إياد الموسوي بمثابة الإرث النابع من عمق جذوره المتأصلة من تراثه الشخصي ، فأنتج من الابداعات أعمالا تشكيلية تعكس رونق وجمال فن العمارة الشرقي الإسلامي المتوارث عن الأجيال بطابعها التراثي العريق، الذي يجمع بين الماضي والحاضر بجسد واحد.

وقال في حوار خص به ” المراقب العراقي “: بدأت رحلتي لانتاج أعمال تشكيلية مبكراً في معارض خاصة أعرض فيها أعمالي عن التراث الحضاري العراقي الإسلامي بمعالجة فنية تواكب الحداثة، والمحطة التالية بعد الكويت كانت مدينة “مونتريال” الكندية حيث تفرغت تماماً للفن ودراسة فن الهندسة التشكيلية والتحقت بجامعة كونكورديا كلية الفنون الجميلة قسم الكرافيك والطباعة الفنية، لشغفي وحبي لهذا اللون من التقنيات الفنية التي اشتغلت بها طويلاً وتخرجت من برنامج الكلية الشهير في“جامعة كونكورديا مونتريال” في عام” 1989″، وحصلت على جائزة التميز الفني من الجامعة وبعدها حصلت على منحة دراسية للقطب الشمالي في شمال كندا “مركز بانف” بعدها حصلت على شهادتي بامتياز وفزت بمسابقة هي منحة “فيرمونت” في “مركز بانف” الفني، عام 1989حيث انتجت مجموعة كاملة من الأعمال الفنية تربط جذوري من الطفولة الجميلة في العراق وتراثي الشخصي وكان تأثير الطبيعة الجميلة والأخاذة كبيراً في بانف حيث يقع المركز وسط الأجواء الساحرة بدأ يتشكل نهجي التصميمي والانطلاقة الفنية في أمريكا الشمالية بطرق عديدة دفعتني إلى الجمع بين الجمالية الغربية بتقنيات الفن المعاصر مع ربطها بتراثي الرافديني وتراث طفولتي الشخصية.

وأضاف: “تنبع العناصر الرئيسية لنهجي التشكيلي والتصميمي على رسم ما يعتمل في محيطي الوجداني والمكاني مع حبي وشغفي للبحوث اللونية وإبتكار تقنيات خاصة بأعمالي التشكيلية والأشكال المتجذرة في ثقافتي الرافدينية أحاول الربط بين الطبيعة وجماليتها والطبيعة البشرية بالمعنى الواسع، وأستخدم الوان الطبيعة في الرسم وأعتمد منهج البحث في التعبير عن الطبيعة البشرية، وكل مرحلة فنية تتمتع ببصمات مشتركة وأجواء متقاربة من دون تكرار فهي تنطلق من رؤية تعكس محيطي الوجداني وبعناصر متنوعة وهندسية من تأثيرات التراث المعماري الإسلامي والكلاسيكي الحديث”.

وتابع : أن عناصر الإلهام بعملي الفني هي ثلاثة “الأول الطبيعة”؛ وألوانها الأخاذة ولها تأثير كبير على نتاجاتي الفنية، تأخذني إلى أجواء حالمة تعلمني بأن الفن والرسم هو لتجسيد الجمال واكتشاف فنون وثقافات البشرية، فكان هناك هدف التأثر بإيحاءات الطبيعة على التفاعل البشري والحياة الإنسانية، للوصول إلى إضافات جديدة في البحث التشكيلي، اما ” المؤثر الثاني”؛فهو  تراثي الشخصي وأقصد طفولتي وحياتي التي كنت أعيشها في بغداد كانت رائعة هناك سمات التحابب والتوادد بين الناس والصدق في المشاعر وقليل من المجاملات، كانت حزمة من العادات والتقاليد الجميلة تعطي الإحساس أن الأخرين يتضامنون في السراء والضراء وهذه المشاعر هي أحد المؤثرات الرئيسية في أعمالي، تنحو نحو الجانب الإنساني و”المؤثر الثالث”؛ هي المرأة كإنسانة حساسة وموحية تماماً مثل الطبيعة تمتلك الأنوثة والرقة بنفس الوقت عندها الإصرار والشجاعة لتحقيق أمنياتها والتضحية، ، وهذه هي المؤثرات الرئيسية التي تشكل الأسس الواقعية التي أستحدثتها، متأثرة بالمكان والزمان وينعكس التأثر بالألوان الطبيعية وجمالياتها على العمل الفني الذي أقدم فيه رؤيتي ومشاعري بأسلوب جمالي ، هناك التناقض هو جزء من سنة الحياة، وأنا أحوله إلى إشارات ورموز في كل هذه البحوث لأقدم مجاميع من الأعمال الفنية، الحقيقة الحياة جميلة إذا إستطعنا أن نجملها بالإنتاج الإنساني والوجداني في مجالات الفنون والشعر والموسيقى والخ..

وواصل: أن علاقتي بالعمارة قديمة وعندي شغف وحب شديد للعمارة العربية الإسلامية وخصوصا العراقية، عمارة البيوت والبنايات العامة والمساجد والمزارات وغيرها، كنت دائماً أتجول وأسافر إلى البلدان لأطلع على جوانب فن العمارة فذهبت إلى الهند وإسبانيا وأغلب دول العالم التي فيها أثار العمارة الإسلامية، ودرستها عن قرب إضافة إلى الدول الغربية والمغرب العربي وهذا الفن يعتبر من أهم الفنون التي تعبر عن كل الفنون مجتمعة ، المسرح والشعر والموسيقى والتجريد والصوفية لأن العمارة ”Functional” عمل فني يوظف لخدمة الإنسان إما يعيش داخله كمنزل أو يستخدمه في حياته اليومية مثل العبادة أو الزيارة أو لأي شيء آخر، والحقيقة أن العمارة أفضل متنفس للفنان المسلم ليعبر عن إبداعاته بعيداً عن التصوير أو التجسيم للجسم الإنساني أو أي تجسيم آخر، وهذا الموضوع حيوي في أعمالي الفنية

 

 

واشار الى وجود التصوف في مضامين لوحاته  وخاصة الشيخ “جلال الدين الرومي” تأثرت به، وتعلمت منه الكثير وتعد اشعاره غذاءً روحيا وفكريا وأنعكس ذلك في أعمالي سنة “2012″ في معرضي الخاص كان أسمه تجليات “العشق والتعلق” يتغنى ويتكلم عن التناص بين النص الصوفي واللوحة التشكيلية المرئية فكانت أعمالي ثلاثية الأبعاد وأعمال زيتية كبيرة تتحدث عن هذا التألق الروحي الذي ينضوي خلف البيت أو المحلة كان فيها أجواء روحانية تأملية، فيها الهدوء والمتعة في مساء الليل والبيوت الطينية والهدوء في القرية وتدفق الجداول، تأملات كبيرة وجماليات لا متناهية ولا زلت في التجلي التشكيلي أعيش حالة التأمل الصوفي لتطوير أعمالي ورغم انتقالي لمراحل وتجارب فنية متعددة وجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى