السودان وتداعيات العربان ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
ما يجري الآن في السودان من اقتتال بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان حميدتي لم يأت صدفة أو من دون سابق إنذار فمنذ سقوط الرئيس السابق عمر البشير إثر تصاعد التظاهرات الجماهيرية في السودان أسوة بالتظاهرات التي حصلت في عدد من الدول العربية ضمن ما أطلق عليه بالربيع الربيع . قبل الحديث عن حيثيات الصراع في السودان لابد لنا أن نشير الى التوافق الميداني بين (الربيع العربي) وحراك تشرين في العراق فكلاهما صدى غضب الجماهير ضد الفقر والفساد وسطوة الفاسدين لكن دوائر المخابرات الإقليمية والدولية سحبت بساط الثورة من تحت أقدام الجماهير لتحرك عملاءها وعبيد الدولار في قلب مسار الإرادة الثورية من مكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين الى تدمير البلاد وخدمة الأجندات المعادية . لقد أنتج لنا الربيع العربي في ليبيا دولة برأسين وجيشين وحرب طاحنة بعد أن ساهمت طائرات قطر بقصف مقرات الرئيس القذافي كما أنتج لنا في اليمن جيوشا من العملاء وعدوانا سعوديا إماراتيا لنهب ثروات البلاد وكان للربيع العربي دوره الفاعل في تدمير سوريا تنفيذا لمشروع أنبوب الغاز القطري فكان السلاح والأموال سعودية وقطرية وخضوع أكذوبة الجامعة العربية لما يريده عربان الخليج وكان يا مكان في العراق من ثورة تشرين التي حلّت علينا بكارثة ابن مشتت تحت إشراف أمريكي خليجي ولبنان تحت شعار (كلّو يعني كلّوا) . هم أنفسهم ذات الوجوه القبيحة وذات النفوس الفاجرة لدول الأعراب وجامعة العربان التي تستمتع بخراب بلداننا وقتل شعوبنا هي نفسها اليوم تقوم بتمويل آلة الحرب في السودان . رغم أن عبد الفتاح البرهان عميل للموساد الصهيوني ومكلف بتوقيع اتفاقية التطبيع مع كيان دولة إسرائيل إلا أن مناجم الذهب في دارفور تحت سيطرة خصمه حميدتي الذي يزود ابن زايد ما يريد من خام الذهب وبالسعر الذي يريد جعلت الإمارات تصطف الى جانب حميدتي ومع ديناميكية الصراع الدولي في تغيير ميزان القوى وما يشهده من اصطفاف روسي صيني إيراني ضد القطب الأمريكي فأن الصراع الحالي في السودان أسوة بكل ما تشهده بعض الدول العربية سيرتهن بمصالح أنظمة الأعراب وماهية علاقاتهم بهذا الطرف أو ذاك . لقد اتفق العرب دائما على أن لا يتفقوا وتوافقوا دائما على أن يختلفوا ويتقاطعوا ويتآمروا ولم يجتمعوا يوما على خير ولم يتعاونوا على الإطلاق على البر والتقوى بل كانوا وما زالوا وسيبقون يُصرّون على التعاون على الإثم والعدوان إلا ما حصل من استثناء لدى الفنانة السورية سارية السواس التي يرافقها ابنها الكبير الذي أنجبته من زوجها الإماراتي كما تظهر في الصور دائما مع ابنتها التي أنجبتها من زوجها اللبناني وتجاهر دوما بعشق ابنتها الصغرى من زوجها السعودي وأعلنت للإعلام أنها حامل حاليا من زوجها العراقي وبذلك يكون العرب النشامى والغيارى قد اتفقوا ولأول مرة وبنجاح ساحق على أن يتوحدوا نحو هدف واحد وفي رقعة جغرافية واحدة وجسد عربي واحد وبلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ..



