بديهية في الثقافة

بقلم/ عباس عبد معلة..
الكتابة سحر قد ينقلب على الساحر الذي تعوزه الخبرة والدراية والإيمان في ما يكتب
وعلى الرغم من أن الإسلام أكد القراءة في أول الآيات التي نزلت على قلب نبينا الكريم إلا أن الكتابة تعد الأساس لكل قراءة فلا قراءة تحدث دون كتابة مسبقة وهذه مُسلَّمة بديهية ولكن من غير البديهي أن يكون الكاتب أمياَ في كل ما يدور حوله فهو يمسك القلم أنى شاء ويحبر السطور الطويلة حاشرا انفه في كل الموضوعات وهو الذي إذا سألته ماذا تقرأ الآن؟ أجابك:- إن الوقت ليس وقت قراءة وإنما وقت عمل وجهاد للحصول على لقمة العيش.تلك التي يشتريها بقلمه وكأنه يأمر الناس بالبر وينسى نفسه وربما كانت الطامة اكبر حينما تجد هذا الجواب لدى عدد غير قليل ممن يحسبون على الثقافة في هذا الزمن . أنا أؤمن أن الثقافة هي جيولوجيا قراءات مهضومة في الذهن والقلب والتصرف … الخ وإنها المعين الوحيد لكل من يحسب نفسه على الخط الثقافي ويصدر كتاباته التي يستشعر الآخرون فيها النفاد واقصد نفاد هذا المعين من تلك الكتابات حينما يعتزل المثقف الكتاب مانحا قلمه الاهتمام الأول والأخير يرتشف مما كدسته الذاكرة من معلومات أكل الدهر عليها وشرب ويدخل في حوارات وكأنه ذلك الألمعي الذي لم يترك معلومة في الثقافة تنسل من بين يديه حتى إذا جئته في غفلة من تثاقفه هذا وسألته عن قراءاته الحالية أجابك بابتسامة عريضة بان الوقت الآن ليس وقتا للقراءة وإنما للعمل والجهاد ….. إلى آخره من الكلام الذي يجعلك في حيرة من أمرك في رجل أميٍ يطلع عليك في صفحات كثيرة من صحافتنا المشرعة الأبواب بموضوعات تتحدث عن الثقافة والوعي والتواصل وربما يدخل في نظريات الأدب وأبوابه وهو الذي انقطع عن التلقي والقراءة منذ دهر . لهذا حري بنا أو لكي أكون أكثر دقة أقول حري بالكتاب والصحافيين ومن يحسبون على خط النخبة المثقفة أن يكون الكتاب رفيقا ملازما ومعينا لهم حتى لا ينضُبُ ماؤهم وتنطفئ جذوتهم .. أو ليست هذه بديهية أيضا؟!!



