قوى سياسية تسعى لإنصاف الجلاد وخذلان الضحية وارباك المنجز الأمني

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
جدلية قانون العفو العام تعود من جديد الى الواجهة، بعد إثارته من قبل القوى السياسية السُنية من أجل الكسب السياسي والجماهيري، لفئة دون أخرى، باستخدام أسلوب الضغط السياسي وسياسة لي الأذرع، مع كل أزمة اقرار قانون مهم، كما حصل في اقرار قانون الانتخابات سابقاً، حيث تستغل تلك القوى الظرف السياسي لتفرض شروطاً أو تضغط باتجاه تمرير قانون، عليه الكثير من الملاحظات، ويؤدي بالظلم لذوي الضحايا، ويستهين بدماء الشهداء، ويربك الاستقرار الأمني المتحقق.
قانون العفو العام من أخطر القوانين إذا ما تم اقراره على وفق الصيغ التي اختلفت عليها القوى السياسية، كونه يطلق سراح آلاف الارهابيين والقتلة والمجرمين والمتورطين بسفك دماء مئات آلاف العراقيين، لذلك يواجه في مجلس النواب اعتراضات كبيرة ورفضاً لإقراره، برغم ضغط القوى السُنية المستمر، واستغلالها للظروف السياسية، ومنها اقرار قانون الموازنة أو قانون الانتخابات وغيرها من القوانين المهمة.
الكسب الانتخابي والجماهيري لا يمكن ان يكون على حساب تضحيات الشعب، ولا على حساب أمن البلاد، فلا يمكن المخاطرة والمجازفة في إطلاق سراح الارهابيين والدواعش، خصوصا مع الاستقرار الأمني النسبي الذي تعيشه البلاد، مع التوجه الحكومي في تقديم الخدمات والمضي بملف الاعمار، فخروج الارهابيين سيضر المحافظات الغربية والشمالية بالدرجة الأساس، ومن الممكن ان يؤدي الى تقوية خلايا داعشية نائمة بحسب ما يراه مراقبون.
المحلل السياسي حسين الكناني وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، “ضرورة ان تقف القوى السياسية خصوصا التي ضمن الإطار التنسيقي بقوة، ضد أية محاولة لتمرير صفقة قانون العفو العام، على وفق الصيغة التي تخرج الارهابيين والقتلة من السجون، وتهدد أمن البلاد مجدداً”.
وتابع، ان “القبض على الارهابيين كلف الدولة العراقية أموالا طائلة وأرواحاً وخسائر كبيرة، وذهب مئات الشهداء من أجل تحرير المناطق من براثن الارهاب، واليوم يتم الحديث عن قانون العفو العام المثير للجدل، والذي يمنح الحرية للقتلة والارهابيين، الأمر الذي يعد ظلماً كبيراً لذوي الشهداء وللضحايا”.
وشدد على ضرورة اعادة النظر بالقانون، وان يتم طرحه بعيداً عن سياسة لي الأذرع بين القوى السياسية، وان لا يشمل من تورّط بدماء العراقيين، ولا من ينشر الجريمة والفساد”.
يذكر ان النائب عن تحالف الفتح علي تركي الجمالي، قد استبعد في تصريح سابق، تمرير قانون العفو العام خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أنه لم يتم التطرّق لتفاصيل القانون داخل أروقة مجلس النواب، مبيناً انه “لا مانع من وجود قانون العفو العام بشرط ألا يشمل القتلة والارهابيين القابعين في السجون والفاسدين من السياسيين”، مضيفا أن “هناك جدلاً سياسياً بشأن تشريع قانون العفو العام”، مستبعداً “حصول توافق بشأنه خلال الفترة المقبلة”.



