المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بات حلم “البراءة” لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي وحاشيته من المستشارين وبعض الوزراء المتهمين بالفساد، والهروب من الملاحقة القانونية، أشبه بالمستحيل، خصوصا وأن تحركات الجهات الرقابية المعنية بالتحقيقات بملفات الفساد التي ارتكبتها الحكومة السابقة، مازالت تواصل عملها حتى الوصول الى أكثر وأصغر تلك الخيوط، التي ارتكبت الفساد وأضرت بالمال العام.
وتأتي التأكيدات على ملاحقة المدانين بعد صدور أمر قبض وتحرٍ بحق المستشار السياسي للكاظمي “مشرق عباس” والذي تلاحقه أصابع الاتهام، إزاء الكثير من الملفات والأخطاء التي وقعت فيها الحكومة خلال مدة السنتين التي ادارت بها البلد.
وأعلنت هيأة النزاهة الاتحادية في العراق، صدور أمر قبض وتفتيش بحق المستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي على خلفية الامتناع عن كشف الذمة المالية.
وأضافت، أن المحكمة قررت التحري عن أماكن إقامة المتهم؛ لتنفيذ الأمر الصادر بحقه، مشيرة الى أنها استندت في إصدار الأمر إلى المادة (19/أولا) من قانون هيأة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30 لسنة 2011) المعدل، التي نصت على إيقاع عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، لمن امتنع عن تقديم استمارة كشف الذمة المالية دون عذر مشروع.
وفي وقت سابق، أعلنت النزاهة عن صدور أوامر قبض وتحرٍ بحق عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السابقة، بينهم وزير المالية ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، والسكرتير الشخصي لرئيس مجلس الوزراء، والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة.
وارتكبت حكومة الكاظمي خلال مدة السنتين التي تسلمت بها أمور البلد، الكثير من ملفات الفساد سواءً بشكله الإداري أو المالي، وكذلك تهاونها إزاء ملف السيادة، خصوصا في ظل استمرار الانتهاكات الأمريكية والتركية المستمرة على البلد.
وعملت حكومة الكاظمي على منح إقليم كردستان أموالاً طائلة تحت عنوان “رواتب الموظفين” على الرغم من كونها لم تصرف لهذا الغرض، وكذلك فان هذه الأموال قد جرى صرفها، بعيداً عن الاتفاق النفطي وعدم التزام الإقليم بدفع مستحقات صادرات نفط الشمال آنذاك.
واتهمت قوى سياسية، الكاظمي بتسخير المال العام لصالحه وحاشيته ولأحزاب معينة، وذلك بهدف البقاء في السلطة، واصفة إياه بالمشرعن للفساد.
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور محمد الخفاجي، أنه “بعد الكشف عن “سرقة القرن” بات التهرّب أو الركون الى التسويف فيما يخص ملفات الفساد التي ارتكبتها حكومة الكاظمي، أمراً شبه مستحيل، خصوصاً في ظل قوى سياسية سبق لرئيس الوزراء السابق، حاول ان يعزلها عن الساحة”.
وقال الخفاجي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “عمليات ملاحقة أعضاء كابينة الكاظمي ومستشاريه والتي كان آخرها مستشاره السياسي، هي تأكيد واضح على عدم قبول أي طرف سواءً كان سياسياً أم قضائياً تسويف التحقيقات الخاصة بالجريمة أو القبول بكفالة من شأنها اخلاء سبيلهم أو إيقاف إجراءات محاسبتهم”.
وأضاف، أنه “من الضروري جداً أن يتم فتح جميع ملفات الفساد التي حصلت خلال الفترة السابقة، وليس الاقتصار على “سرقة القرن”، مشيراً الى وجود هدر بالمليارات ارتكبته وزارات عدة في حكومة الكاظمي”.