إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بغداد تتحوّل الى مسرح لـ”غسيل الأموال” في قطاع العقارات

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لم تفلح جهود الحكومة بردم أزمة ما بات يطلق عليها “سرقة القرن”، فتلك الأموال سرعان ما تغلغلت في بغداد، وتحولت الى مجمعات سكنية ضخمة، تحت جناح غسيل الأموال التي تسربت من هيأة الضرائب وصفقات كارثية أخرى تصاعدت على مدى عامين من سيطرة فريق رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي على مقاليد المال والعقود الضخمة.
وتؤكد مؤشرات، ان العقارات التي شيدت خلال السنوات الثلاث الماضية وصلت الى أكثر من “عشرة مجمعات سكنية”، في بغداد وحدها، فيما أسست أسعار تلك الوحدات السكنية الى عهد مخيف أطاحت بآمال المحرومين الذين لا يزالون يحلمون بسقف يأوي أطفالهم من آفات وتقلبات الزمن.
وقريباً من مخاوف استفحال ظاهرة غسيل أموال الفساد، يقول مصدر سياسي مطلع، ان جملة من الإجراءات ستتخذ بحق شخصيات عليها مؤشرات حمراء ستطيح بهم الملاحقة لاسترداد أموال سرقة القرن.
ويوضح المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “متابعة رئيس الوزراء لهذا الملف الخطير لم يقف عند سقف الأموال التي ظهرت للعلن، فالجهود بحسب المصدر تأخذ أكثر من وجه لإنهاء أزمة الاستيلاء على المال العام ومتابعة أصول الثراء الفاحش لبعض الأشخاص واستعادتها وفقاً للقانون”.
وفي هذا الصدد، أوضح مدير عام دائرة الاستثمارات في البنك محمد يونس، إن “مجلس مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب أشار إلى أن قطاع العقارات هو الأعلى خطورة في العراق، لما لهذا القطاع من مميزات جاذبة لغسيل الأموال، وعلى أثر ذلك قام البنك المركزي، بإجراءات تتناسب مع تلك المخاطر، وهو ما جعل هذا القطاع ملاذاً غير آمن لمتحصلات الجريمة”.
لكن مراقبين للمشهد المالي المعقد في العراق، لا يزالون يشككون في إمكانية انتهاء فوضى غسيل المال ونهب الثروات إزاء هيمنة تفرضها الأحزاب على مخارج الوزارات ومؤسسات الدولة المهمة، مشيرين الى ان الأمر يفترض ان يقابله حزم واضح لوضع حد لاستهتار تلك المافيات التي تتغلغل في جسد الدولة من دون رادع.
من جهته، يؤكد الخبير في الشأن القانوني سالم حواس، أن “استحداث شعبة غسيل الأموال في دائرة التسجيل العقاري، خطوة مهمة جداً، وهذه الشعبة ستكون لها صلاحيات واسعة لمعرفة مصدر الأموال من شراء بعض العقارات، التي تكون بأسعار عالية جداً.
ويتطابق حديث الخبير القانوني سالم حواس مع حراك حكومي قد يؤسس الى انتهاء الهيمنة التي تشهدها الساحة منذ عقدين، ولاسيما ان رئيس الوزراء اثبت في أكثر من مفصل، نوايا حقيقية للعمل وتنفيذ برنامج تسير خُطى تنفيذه بشكل متسارع وبضمنها القضاء على الفساد.
وفي السياق نفسه، يعلّق المحلل السياسي محمود الهاشمي على أزمة استشراء استثمار أموال العراقيين المنهوبة في قطاع السكن بضمنها “سرقة القرن”، مشيراً الى ان تلك الأموال ستعود قريباً.
ويضيف الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “السارق لايزال يقبع خلف القضبان وينتقل من سجن الى آخر لحين استعادة الأموال من العصابة التي نهبت ثروة العراقيين، لافتا الى ان تلك المجمعات السكنية سيعود أغلبها الى الدولة بعد كشف الأصول المالية التي شيدت بها على حساب الفقراء والطبقات الهشة التي ترتقب حلاً لأزمة نهب أموالهم على مدى عقدين، تسلّطت فيها الأحزاب الفاسدة على الثروات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى