طه وهيب.. العمق البعيد لتأريخ الحضارة السومرية

يرى الناقد علي إبراهـيم أن أعمال التشكيلي طه وهيب تمثل العمق البعيد لتأريخ الحضارة السومرية.
وقال إبراهيم في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: يستعد النحات طه وهيب لإقامة تجربته الجديدة القادمة في فن (الرسم) حصراً. والتي ستضم أكثر من ثلاثين عملاً بألوان الإكريليك وبقياسات كبيرة، عكس أعماله النحتية الصغيرة جداً!! وقد اطلعت على بعض لوحات معرضه الجديد، فكانت مفاجأة فعلاً، إلا أني أؤجل الحديث عنها في الوقت الحاضر، حتى يوم إفتتاح المعرض، لكي لا أفسد المفاجأة، وأقتصر الحديث عن تجربته الفنية المتميزة في فن (النحت).
وأضاف: إن النحات العالمي “هنري مور”: يذكر أن الحجم الحقيقي للعمل الفني يختلف عن حجم الشيء إذا قيس بالأقدام والبوصات فمسافة العمق البعيد لتاريخ سيادة حضارة سومر، وسطح الإستلهام الإبداعي في تجربة منحوتات الفنان طه وهيب التي قدمها على مدى مسيرته الإبداعية بون شاسع جداً يمتد لآلاف السنين الطويلة قبل الميلاد، ذلك الزمن البعيد الذي غطاه تراب التواتر المكاني المستمر لم يثبط من عزيمة ورؤية فناننا، طه وهيب، ليشمر عن ساعديه وليرجع وينقب دون كلل أو ملل في عمق تلك الحضارة الشاخصة ليكتسب بالتالي شرعيته الصحيحة والأصيلة في بواطن أرضه الخصبة قبل أن تختصب زراعة أو تكون مأوى إجتماعياً.
وتابع: هكذا.. قد لمسنا طه وهيب في زمن العولمة والقرصنة الإلكترونية وحرب النجوم وإتجاه الكثير إلى الحداثة والعصرنة في تنويع وإبتكارات إستخدام خاماتهم وإحتلاقهم الرؤى الإبداعية في عمليات النحت والرسم، يرجع هو “وهيب” إلى إصالة حضارته، يجد ضالته المنشودة هناك، ولِمَ لا يعود لذلك ما دام أزلية وجوده وإبداعه تنبض منها وفيها..؟! وعندما سئل الفنان هويستلر عن فنه، قال: بانه مزج ألوانه بعقله، لذا فان حالة الإستلهام من الواقع ليس معناه المحاكاة التقليدية، كالفوتوغراف التوثيقي أو إبراز ملامح أسلوب فني معين، وانما مزاوجة وبلورة حجم الموضوع وهضمه، أبعاده الفكرية والفنية كافة، ومن ثم صهره في الخامة المعدة مسبقاً لذلك ،بينما يستشف الناقد هربد ريد: ليس من الضروري أن يكون الشكل هو كل ما هو موجود في العمل الفني كما اننا لا نسلك دائماً بهذه الطريقة الشخصية المعزولة.
واشار الى ان الإهرامات مثلاً ليست إلا أشكالاً هندسية بسيطة، إلا انها إكتسبت جلالها العظيم من خلال حجمها الهائل، بعكس النحت في الفن السومري الذي يتميز حجمه بالصغر، حيث لا يتراوح قياسه ما بين 20 – 80 سم، إلا انه اكتسب حظوته لأنه ذو تأثير ديني يوضع في المعابد كنذور، فضلاً عن إستلهامه تصوير بعض المعارك أو مشاهد صيد ومطاردة الإنسان للحيوانات أو صور تمثل صراع الحيوانات الأسطورية، كون الفنان حينذاك يتمتع بذهنية أدبية في ترجمة الواقع بالفن، كما في الإبتكار الشهير الذي يمثل الملك (كلكامش) وهو عار الجسم ذو رأس بشري وجسم ثور مع صديقه (انكيدو) وهما يتنافسان لحماية الحيوانات!
وأوضح : أن طالما هناك رؤى أدبية وفنية واقعية قابلة للأسطورة والخلود تتكفلها قطع نحتية صغيرة أزلية، فقد أستفاد النحات طه وهيب من إستقائه التاريخي المتجسد في الجانب الجمالي ومميزاته المرتبطة بالحضارة، لكنها تحمل روحية وهواجس الإنسان المعاصر المعبأة بالإنتكاسات الخارجية المتواصلة، وبإنعدام بارقة الأمل المستحيلة التي يحاول (وهيب) تجسيمها على (نحتياته) الصغيرة الحجم التي يستطيع كل منا أن يحملها في جيبه إينما رحل في هذا الكون الكبير والشاسع، لنستعرضها للآخرين كرسالة إنسانية عميقة وبعيدة المدى.
وختم : ان النحات طه وهيب، مواليد بغداد العام 1964، بكالوريوس كلية الفنون الجميلة/ قسم النحت بغداد 1988،
يعمل نحاتاً وخبيراً في دائرة الفنون التشكيلية، له مشاركات في أغلب المعارض والمهرجانات الوطنية والدولية في قاعات مركز الفنون والقاعات الخاصة. فضلا عن معارض شخصية ومشاركات في معارض دولية في: الشارقة دمشق- دبي- حلب- فرنسا- اليونان- لندن- الصين وغيرها. نال جوائز عن النحت وشهادات تقديرية عديدة للأعوام 1999-2000-2007-2010 أنجز أعمالا ونصبا فنية أهمها: إعادة تمثال رئيس الوزراء السابق عبد المحسن السعدون بعد تعرضه للسرقة، تمثال الراحل عبد الكريم قاسم، نصب البذرة في ساحة النهضة ببغداد. عضو في نقابة الفنانين وجمعية التشكيليين والرابطة الدولية للفنون.



