هل أصبح اللقاء بالسفيرة الأمريكية ببغداد (مألوفا)؟!

بقلم/ محمود الهاشمي..
بات العراقيون يألفون (اللقاءات) التي تتم بين السفيرة الأمريكية ببغداد الينا رومانوسكي مع المسؤولين العراقيين، وحتى مع قادة الأحزاب السياسية، وهو أمر فيه من الغرابة الكثير، ولأسباب عديدة، أهمها، ان السفير في أي بلد بالعالم، يخضع الى قوانين وأنظمة يلتزم بها، ولا تخرج عن واجبه الدبلوماسي، دون التدخل بالشؤون الاخرى للبلد المضيف، وثانيا ان العلاقة بين العراق وأمريكا (متوترة)، فالعراقيون لا يرون بأمريكا سوى بلد محتل لبلدهم، قتلت قواتهم بعد احتلالهم للعراق الملايين وليس الآلاف، وجرحت وهجرت أضعاف أضعافهم، ومازالت تهيمن على أموالهم وتحتجزها، وتمنع عنهم أي نشاط اقتصادي نافع .
حتى وقت قريب كان مبنى السفارة الأمريكية ببغداد يتعرّض الى قصف من قبل فصائل المقاومة ويشار الى مبنى السفارة على انها عنوان للشر ويحمل العراقيون السفارة الأمريكية مسؤولية اغتيال (قادة النصر) وانها تحولت الى غرفة عمليات في التخطيط للهجوم على موكبهم بحادثة المطار الشهيرة والمؤلمة، واضطرت الحكومة الامريكية ان تجلب بطاريات باتريوت لحماية سفارتها من القصف المتواصل وطالما تجري تدريبات تزعج الاحياء المجاورة للسفارة في الجادرية والكرادة وغيرهما، فجأة تحول مبنى السفارة الى مكان لاستقبال المسؤولين وباتت السفيرة تُقام لها الموائد في الأبعد من المناطق من أرض العراق وتلتقط هي والوفد المرافق لها الصور مع شيوخ القبائل .
عندما وجه السؤال للسيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن سبب لقاء حضرتكم الدائم مع السفيرة الامريكية ليصل الى خمس مرات خلال (45) يوما، وثلاثة قبل تسلمكم المنصب اجاب (نناقش معها ملفات تخص مصلحة العراق)، ونظراً لثقتنا بالسيد السوداني ومعرفتنا بشخصيته وجديته بالعمل لصالح بلده، ولان الاخوة بـ(الاطار التنسيقي) أكدوا (ان السيد السوداني يعمل بهدي الاطار) فقد رضينا بذلك برغم كثرة التحفظات لكن ذلك ربما قاد الى استسهال المسؤولين الاخرين بالحكومة اللقاء بالسفيرة الامريكية والحوار معها بشتى الملفات وكأنها وصية على العراق وأهله وحكوماته، ونموذج لذلك السيد وزير خارجية العراق فؤاد حسين الذي أكد في بيان لمكتبه بانه التقى بالسفيرة الامريكية وناقش معها الملفات الاتية؛-
1- مستجدات الاوضاع السياسية بالعراق.
2- الاتفاق المبرم بين بغداد والاقليم بشأن النفط .
3- الاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحاديَّة وشركة توتال الفرنسيَّة.
4- المناقشات في البرلمان العراقي حول قانون الموازنة.
5- التقارب والاتفاق بين المملكة العربيَّة السعوديَّة والجُمْهُوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة.
والسؤال؛- ما علاقة هذه الملفات بعمل سفيرة امريكا بالعراق وجميع هذه (الملفات) شأن عراقي (صرف)؟ فاذا كانت سفيرة امريكا قد حضرت الى وزارة الخارجية العراقية لغرض السؤال عن هذه الملفات فهذه (وصاية) كاملة على بلدنا وانتهاك لسيادته واسراره وكرامة شعبه وهي أقرب لعمل (الحاكم المدني) على العراق .
وإذا كان السيد وزير الخارجية قد دعا السفيرة لاطلاعها على هذه الملفات فتلك طامة كبرى، فما علاقتها هي بشؤوننا هذه وماذا يبتغي السيد الوزير مثلا.
نتمنى مراجعة هذه اللقاءات، لأنها تضعّف دور العراق بالعالم والمنطقة وكذلك تضعف دور الحكومة أمام الشعب.



