فيلم “قبل زَحْف الظلام” عقدٌ من سنوات الرصاص

سنواتُ الرصاص مصطلحٌ عرفه أكثر من بلد في القرن العشرين؛ وأقرب تعريف له بأنه تعبير عن أزمة سياسية يجتمع في حَدّيها: حراكٌ مجتمعي ناهض من جهة، وانغلاقٌ سلطوي قامعٌ ومُرتاب من أيّ نشاط على الجِهة المقابلة. ولئِن كانت تلك الحالة تلمُّ بالبلدان لفتراتٍ محدودة، فإنّها قد طالت وامتدّت في بلد كـ المغرب قرابة ثلاثين عاماً (1960 – 1990)، مارست فيها السلطة كلّ أنواع التوغّل والانتهاكات بحقّ معارضيها على اختلاف أطيافهم.
“قبل زحف الظلام” (70 د)، عنوان الفيلم الوثائقي الذي وقّعه المخرج المغربي علي الصافي (1963)، قبل ثلاث سنوات، وعرَض على منصّة “أفلامنا” حتى 29 آذار الماضي. يسلّط الفيلم الضوء على حقبة السبعينيات من القرن الماضي، وفيها شهد المغرب احتقاناً كبيراً بسبب اصطدام الحراكات الثقافية والسياسية بالسلطة. ومن بين القضايا التي يتطرّق لها الوثائقي مسألةُ الرقابة، وأحلامُ كثير من النخبة المثقّفة والفنية التي كانت تجدُ في الفنّ والثقافة والإبداع وسيلة للتعبير عن حقوقها المهدورة، ورفضها للانتهاكات والتهميش.
العمل الذي استغرق إنجازُه قرابة عشرة أعوام، يعتمد على رؤيةٍ واقعية وسردٍ توثيقي للأحداث، وهنا يمكن النّظر في هذه المدّة والوَقائع المتغيّرة من حوله، فسنوات الإعداد قد جرى فيها الكثير من الأحداث السياسية، وبعض المشتغلين وأصحاب الشهادات عن تلك الحقبة يُعايشون هذه المتغيرات ويتفاعلون معها؛ مع ذلك فالمُشاهِد يذهب مع كاميرا الصافي في رحلة بصرية غنية ومنفتحة على الأرشيف ومُمكنات التاريخ الشفوي.



