اراء

شقشقة الذات من فيض الهموم ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
لم يعد فينا من يكتب جديدا عن شيء جديد فكل الأشياء مكررة معادة مستنسخة . لمن أحب الوطن وأحب الله ومات لأجل القضية فلم يلاقي الا التجاهل او نكران الجميل او قباحة من أحسن اليهم . هي ذاتها نفس القضية قائمة وإن تغيرت الأسماء وتباينت المقامات لكنها سامية خالدة تتربع عرش القلوب . لمن خان الوطن وتآمر عليه وعصى الله وانقلب على ذاته وفسد واشاع الفساد فهم كثيرون ويتاكاثرون خصوصا في زماننا الذي صار البحث قيه عن رجل صالح وأمرأة صالحة كالبحث عن حبات اللؤلؤ في عتمة الليل . نعم فبعض الصدف تنهال علينا كالبركان بل إنها تقصفنا بعنف فتوقظ فينا كل المدن النائمة في دواخلنا .. تأخذنا رغم ارادتنا ومن دون استشارة او رأي من مكاننا وزماننا وموطن ذكرياتنا ومفردات نشأتنا وحيثما كنّا ومن انفسنا بكل ما فيها وبكل ما لها وما كسبنا من فلاح وما عليها وما اتتنا من خيبة لتقذف بنا في صفحة قديمة من كتاب العمر قد يقرأ او لا يقرأ في الدنيا الدنية التي امست بها السطوة والعزة والفخر لمن لا يقرأ ولا يكتب لكننا شئنا أم ابينا سنلقى انفسنا مرغمين امام اسوار حكاية قديمة فننادي من خلف الاسوار بصوت خافت وهن على وجوه الأمس واصوات الأمس والذكريات وما كان والحلم العتيق والعمر القديم .. فلا صدى .. المشكلة الأكبر والأشكال الذي لا املك مفاتيح الولوج اليه هو قدرة الكاذبين على الإستمرار في الكذب رغم انهم يعلمون انهم كذابّون ونحن نعلم انهم كذاّبون لكن انصارهم يتكاثرون وعبيدهم يتكاثرون بل ويناط لهم اسماء ومسميات تتسامى بين المعالي والسيادة والسمو وبين القيادة والزعامة والرئاسة والسطوة والجاه . الى متى ؟ يقال فيما يقال قد ماتت فتزوّج الأب من زوجة ثانية وبعد فترة سأل الأب طفله المدلل الصغير ليطمئن عليه : ما الفرق يا حبيبي بين أمك القديمة و أمك الجّديدة ؟ فرد عليه الطّفل وبراءة الأطفال في عينيه : كانت أمي الحقيقيّة التي ماتت كاذبة وتكذب عليّه كثيرا وبإستمرار ! أمّا هذه امي الثّانية الجديدة فهي صادقة في قولها ولا تكذب ! استغرب الأب من جواب طفله الصغير وتمالكته الحيرة مما قال ورد عليه بتعجب وكيف ذلك يا بني ؟! قال الطّفل: عندما كنت ألعب كثيرا مع اطفال جيراننا وأتأخر طويلاً عن اداء واجباتي كانت أمي الحقيقية القديمة تغضب وتقول لي: إنْ لم تنته عن عصيانك لي واللعب الطويل فلن اعطيك الطعام ابدا . لكنني يا ابي لم أكن اهتم لقولها ولا اخاف منها ، فكلما تأخرت في اللعب خارج البيت كانت تخرج هائمة حائرة في ألأزقّة وتعيدني إلى البيت وتضمني الى صدرها وحضنها ولا ترتاح حتى تطعمني . أما الآن يا ابي فعندما ألعب وأتأخر خارج البيت فإن هذه امي الجّديدة تقول لي إذا لم تنته عن اللعب فلن أطعمك. وها أنا جائع منذ يومين يا أبي !! .؟ بين المعاني والدلالات وإرهاصات صراع الذات وما نحيا ونعيش ونرى ونسمع .. هي شقشقة الذات من فيض الهموم ليس الا ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى