اراء

من نفايات النفاق الدولي …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
ها هي شوارع باريس تكتظ بمواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومئات الآلاف من المتظاهرين ضد قرار حكومة ماكرون بتعديل سن التقاعد . أخبار عن إصابات وقتلى بين الطرفين رغم التعتيم الإعلامي وصمت أممي وأوروبي وكأن شيئا لم يكن فلا هناك أصوات تنعق عن الحرية الشخصية ولا عن أكذوبة حقوق الإنسان ولا مهزلة الديمقراطية ولا هم يحزنون .. مثل المشهد الباريسي في فرنسا يتكرر اليوم في فلسطين المحتلة بتظاهرة مليونية من المستوطنين الصهاينة ضد حكومة نتنياهو ومشاهد التصادم مع قوات الأمن الإسرائيلية لصد محاولات المتظاهرين اقتحام بيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تم نقله مع عائلته بطائرة مروحية الى مكان بعيد عن البيت . كل ما نراه وأكثر ما نراه هو عملية نقل الخبر لا أكثر ولا أقل. ليس هناك تعقيب عن لسان حال من ينادون بالحقوق الإنسانية ولا هناك أصوات تتعالى من منظمات المجتمع المدني الغربية تنادي بإنصاف الشعب الفرنسي أو مراعاة المستوطنين في كيان دولة إسرائيل . الكل صم بكم عمي ولا صوت ولا هم يحزنون . كل ما سمعناه ورأيناه هو ما قامت به منظمة الأمم المتحدة بالإعراب عن قلق الأمين العام لها الذي مذ رأيناه كما رأينا سلفه ومن سيخلفه لا يجيد شيئا غير الإعراب عن القلق فكل ما يحصل من انتهاك لحقوق الإنسان ومجازر في فلسطين من قبل الصهاينة أو ما يحصل من اعتداءات على المتظاهرين في فرنسا أو غير فرنسا كما هو قلقهم تجاه مجازر العدوان السعودي على أبناء اليمن لأكثر منذ ثماني سنين . نعم ليس للأمم المتحدة سوى أن تقلق بمعدل قلقة واحدة كل ٣ دقائق عندما يتعلق الامر باضطرابات في إيران لثورة الداعين للتعري أو ثورة تشرين الرومانسية في العراق بطوابق المطعم التركي . الى الآن لم نسمع تعليقا واحدا لا من الأمم المتحدة ولا من أمريكا ولا من الحكومات الغربية لدعم ومناصرة الشعب الفرنسي أو تلويح ولا حتى تلميح بإصدار عقوبات ضد الرئيس الفرنسي أو رئيس وزراء الكيان الصهيوني . نعم لقد سكتت كل المنابر الدولية واخرسَّتْ كل القنوات التلفزيونية وعميت كل المنظمات الإنسانية التي لا ترى ولا تسمع إلا حيثما يثور السفهاء أو غير السفهاء في الدول الإسلامية . إنه حقا نفاق دولي بامتياز ومن النوع الأممي”الدرجة الأولى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى