تنامي ظاهرة دفع “الإكراميات” في المستشفيات الحكومية والأهلية

المراقب العراقي/ بغداد…
شكا عدد من المواطنين من تنامي ظاهرة دفع “الإكراميات” في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية والأهلية كافة، على الرغم من وجود تعليمات تمنع تلقيها من المواطنين، وتشديد على محاسبة المخالفين وفقا لقوانين الفساد الاداري والمالي.
يقول المواطن سلام الشيخ، ان الكارثة في المستشفيات وخاصة عندما يدخل المريض الى الردهة بعد العملية يرددون بصوت واحد (الحمد الله على السلامة) يقفون الى ان ترد التحية بأحسن منها.. تدخل عاملة التنظيف وأخرى وغيرها لتكلف بتلك الاتاوات أكثر من أجور العملية والمستشفى.. ظاهرة خطيرة تمارس علنا وفي جميع المستشفيات، لابد من حملة واسعة لمكافحة الفساد والرشوة والاتاوات، فقد بلغت الأمور حدوداً لا يمكن تحملها.
المواطن جاسم هاشم يقول: جاءتني أكثر من ممرضة وعاملة نظافة لتبارك لي سلامة مريضتي، اخبرتني عن حالها وصحتها وعن العملية وبقيت تتحدث، وما ان رفضت ان اعطيها الاتاوة، إلا وجدت ان جميع الممرضات لا علاقة لهن بسرير مريضتي، وفُرض عليّ الأمر فأعطيتهن وإذا بجميعهن أحطن السرير بعناية غير متوقعة.. صرت أحاور القضية مع نفسي: هل لنا في القضية يد..؟ ماذا لو رفضنا إعطاء الرشوة كمجتمع..؟ أكيد.. اضحك مع نفسي وأقول: ربما سيكون مرضانا هم الضحية، اذ يُهملون ولا مَنْ يسأل عنهم.
أما المواطن خليل محسن فيقول: علينا أولاً ان نفرق بين البقشيش والرشوة وهذا الشيء ما كان موجوداً، لكننا نحن الذين زرعناه في جسد التعامل العراقي، وأعتقد أن المسألة ليست بهذا الحجم فإعطاء البقشيش هي مشاركة الفرح، على ان تكون ضمن محدودية التعامل مع الموضوع أصحاب العلاقة، الخدمة للمريض، لكن ان تكون قسرية وواسعة وان تقف أمامك الممرضة لتقول لك: إذا ما يعجبك تلك غرفة المديرة، وأنا التي أدلك عليها.. هذا تحدٍّ خطير مع أخلاقنا وانسانيتنا.. لكن أعود وأقول: ان هناك ممرضات متخصصات بتقديم المساعدات لكن عاملة النظافة عندما نسخرها، هذا الأمر يحتاج الى رد جميل من الذوق منحهن البقشيش، بما تجود به نفسك.
لا يكفيك في العراق توفير مصاريف العمليات الجراحية للاستفادة من الرعاية الصحية. هذا ما تؤكده شهادة المواطنة العراقية سميرة، والتي لم تضع في حسبانها ضرورة وضع مبلغ مالي جانباً، يدخل في نطاق “إكراميات” للاستفادة من الحق في الصحة.
وتقول شيماء حسن: “بعد دخولنا المستشفى، رحبت بنا إحدى الممرضات، شعرنا بالارتياح، ولمسنا تعاملاً لطيفاً من العاملين والموظفين داخله”. إحساس شيماء بالطمأنينة كما تصفه، لم يستمر وقتاً طويلاً، والسبب حسب ما تشرحه “أن لكل ابتسامة في وجه المريض ثمناً، وأن لكل همسة مجاملة مقابلاً خارج حسابات العملية الجراحية”.
وتسترسل شيماء في حصرة تسرد الواقعة: “عندما كنت أنتظر خروج خالتي من صالة العمليات، حتى هذه الساعة، كان كل شيء على ما يرام. فجأة جاءتني إحدى الممرضات لتطمئنني على صحتها، وتقدم التهاني على سلامتها، وكان ثمن هذه العبارات الجميلة 50 ألف دينار عراقي وهو الثمن الذي قدرته الممرضة لقاء الاعتناء بصحة خالتي سميرة، أثناء إجراء العملية، وحتى توصيلها إلى غرفة الاستراحة”.
ولم تخفَ شيماء، إحساسها بالغضب تجاه طلب الممرضة، وبادرت بسؤالها عن سبب دفع هذا المبلغ. وردت المتحدثة ذاتها، على الممرضة، إن أتعاب المستشفى سددت، وقامت بذلك قبل إجراء العملية. رد شيماء الأخير، تضيف، لم ترقَ الممرضة “أجابتني بنبرة حادة، كنّ ثماني ممرضات نعتني بخالتك أثناء العملية، وكان علينا إحضارها عبر المصعد الكهربائي إلى غرفة الاستراحة، وكل هذه الخدمات ألا تستحق دفع المبلغ؟!”.
وأشارت الى ان “المرضى مجبرون على الدفع، فهم لا يتلقون الخدمة إلا مقابل دفع الإكرامية وإلا سيكون المريض ضحية الإهمال”.
وكانت وزارة الصحة قد وضعت مجموعة من التدابير وصفتها بـ”الصارمة”، بهدف الحد من دفع “الإكراميات”، وذلك بتوجيه إدارات المستشفيات والمراكز الصحية كافة، إلى تشكيل لجنة تقوم بإعداد تقارير يومية مفصلة، ترفع إلى مدير المستشفى. ويأتي ذلك ضمن خطة أعدتها الوزارة “للحد من ظاهرة الفساد الإداري والقضاء عليه”.



